101 أمر تستهدف الأراضي والحقول الزراعية في 6 محافظات فلسطينية

سهام الأوامر العسكرية تصيب موسم الزيتون بالضفــــــــة

صورة

منتصف شهر أكتوبر من كل عام في الأراضي الفلسطينية، يبدأ موسم جني ثمار أشجار الزيتون، الذي يمتد حتى شهر ديسمبر المقبل، والذي يعد عيداً وطنياً، ومناسبة تاريخية للفلسطينيين.

ولهذا السبب، يسعى الاحتلال لقتل فرحة الفلسطينيين بموسمهم السنوي، الممتد منذ مئات السنين، فتزامناً مع انطلاقه هذا العام، أصدرت إسرائيل أوامر عسكرية جديدة، تحتوي في مضمونها على قوانين عنصرية، لمصادرة مزيد من الأراضي في الضفة الغربية، لضرب موسم جني ثمار الزيتون، الذي يدر دخلاً وفيراً على المزارعين والعائلات الفلسطينية.

وذكر معهد الأبحاث التطبيقية (أريج)، في تحليل له منتصف شهر أكتوبر الجاري، إصدار الاحتلال 101 أمر عسكري، تستهدف ست محافظات فلسطينية في الضفة الغربية، بمساحة إجمالية للأراضي المصادرة التي تستهدفها الأوامر العسكرية، البالغة مساحتها 9740 دونماً.

استهداف الموسم السنوي

%65 من الأراضي الفلسطينية الزراعية المستهدفة بالأوامر العسكرية مشجّرة بالزيتون، والأشجار المعمرة، وتقع في محيط القرى والمنازل الفلسطينية، حيث تعد مصدر رزق آلاف المزارعين، ومئات العائلات الفلسطينية، فيما تحد الأوامر من وصول الفلسطينيين إلى أراضيهم، ما يكبّدهم خسارة كبيرة في موسم جني ثمار الزيتون، الذي ينتظرونه في كل عام، وذلك بحسب الباحث في مركز أبحاث الأراضي الفلسطينية رائد موقدي.

ويبيّن موقدي أن الأراضي الزراعية الفلسطينية، التي استهدفتها الأوامر العسكرية، تقع على مقربة من المستوطنات والبؤر الاستيطانية، لسهولة منع المزارعين الفلسطينيين من دخولها، وجني ثمار الزيتون، مضيفاً: «هذه الأراضي يعتبرها الاحتلال مناطق استراتيجية، ويهدف إلى السيطرة عليها، وعلى مساحات واسعة، لإلحاقها بحدود المستوطنات».

ويشير الباحث في مركز أبحاث الأراضي الفلسطينية في حديثه لـ«الإمارات اليوم»، إلى أن الأوامر العسكرية اعتمدت على اعتبار الأراضي الزراعية وحقول أشجار الزيتون القريبة من المستوطنات، مناطق أمنية مغلقة، حتى نهاية شهر ديسمبر، لافتاً إلى أن ذلك سبب معاناة كبيرة للمزارعين والعائلات الفلسطينية الراغبين في الوصول إلى أراضيهم لجني ثمار أشجارهم، واستثمار موسم الزيتون. ويضيف موقدي أن «الاحتلال يتعمد استهداف موسم جني ثمار الزيتون، لأنه يعبّر عن تاريخ وأصالة وعروبة الأراضي الفلسطينية، ويزيد من توطيد علاقة المزارع بأرضه، حيث يوجد فيها بشكل يومي خلال الموسم السنوي، يحرث، ويجني، ويسقي».

وسائل ضغط

محافظة نابلس شمال الضفة الغربية، أكثر المحافظات الفلسطينية استهدافاً بالأوامر العسكرية الإسرائيلية من حيث المساحة المصادرة، حيث تعرضت ما مساحته 5050 دونماً من الأراضي في نابلس، إلى قرار الاستهداف، خصوصاً تلك القريبة من مستوطنات «إيتمار»، و«ألون موريه»، و«ريخاليم»، وبؤرة «عادي عاد».

ويشير مسؤول ملف الاستيطان شمال الضفة الغربية، غسان دغلس، في حديثه لـ«الإمارات اليوم»، إلى أن الأوامر العسكرية وسيلة للتضييق على المزارع الفلسطيني، لمنعه من دخول أرضه، وضرب الاقتصاد المحلي الفلسطيني، كون موسم الزيتون يسهم بشكل كبير في دعمه، كما تعد ورقة ضغط على السلطة الوطنية الفلسطينية لإعادة جولة المفاوضات.

ويقول دغلس، إن المزارع الفلسطيني تحدى هذه الأوامر، لأنه يريد دخول أرضه، والاستفادة من موسم الزيتون، واستثمار ثمار أشجاره، التي جبلت بعرق الجبين، وهنا أطلق الاحتلال العنان للمستوطنين لحماية قراره، وتنفيذ الأوامر العسكرية بأسلوب آخر، وهو منع المزارعين من دخول أراضيهم، والاعتداء عليهم، وإلقاء الحجارة، وحرق أشجار الزيتون، وإغراق الأراضي المزروعة بمياه المستوطنات العادمة، التي تتسبب بإتلاف المحاصيل الزراعية.

ويضيف أنه: «داخل مدينة نابلس تزداد حدة هذه المواجهات، وعمليات منع المزارعين من دخول أراضيهم، حيث أن معظم المستوطنات على أرضها موجودة على قمم الجبال وأعالي التلال، وبمجرد دخول المزارع والعائلات الفلسطينية الأراضي الزراعية، يلقي المستوطنون عليهم الحجارة، فيما يسرعون بالنزول واقتحام الأراضي الزراعية الفلسطينية لمنع دخول الفلسطينيين إلى أراضيهم خلال موسم الزيتون».

ويقول دغلس: «هنا تحدث مواجهات عنيفة، يعتدي خلالها المستوطنون على المزارعين والعائلات، بحماية من جيش الاحتلال، وهذا يحدث بشكل يومي طوال موسم جني ثمار الزيتون».

• الاحتلال يتعمد استهداف موسم جني ثمار الزيتون، لأنه يعبّر عن تاريخ وأصالة وعروبة الأراضي الفلسطينية، ويزيد من توطيد علاقة المزارع بأرضه، حيث يوجد فيها بشكل يومي خلال الموسم السنوي، يحرث، ويجني، ويسقي.

طباعة