إسرائيل تحظر البناء والسكان يعيشون داخل الكهوف والخيام

زنوتا.. خربة المسجد العُمري وآثار الرومان تعاني التهميش والإهمال

صورة

إلى الجنوب الغربي من جبال مدينة الخليل في الضفة الغربية، يقطن قرابة 250 فرداً فلسطينياً في خربة زنوتا الأثرية، في كهوف ومغر طبيعية، أضيفت لها مداخل حجرية، وكذلك داخل خيام من الأقمشة، بفعل منع الاحتلال لهم من التوسع، وبناء خيام جديدة، إلى جانب عدم اعترافه بحدود الخربة، وعدم الاعتراف بإقامة مخطط هيكلي لمسطحات البناء داخلها.

الفلسطينيون سكان زنوتا الذين ينتمون إلى 27 عائلة فلسطينية من السكان الأصليين للخربة الأثرية يعيشون على رعي الماشية منذ أجيال عدة ماضية، ولا يوجد لديهم مصدر دخل آخر يعتاشون منه، الأمر الذي يهدد وجودهم في حال هدم خربتهم، وتهجيرهم بشكل قسري منها.

ورغم أوجاع التوسع الاستيطاني، وآلام الهدم وخطر التهجير، فإن خربة زنوتا البالغة مساحتها 12 ألف دونم، تزخر بالعديد من المعالم الأثرية، والأماكن التاريخية التي يعود عمرها إلى آلاف السنين، أبرزها المسجد العمري، والعديد من المواقع الأثرية الرومانية.

مقومات طبيعية

خربة زنوتا يحاصرها الاستيطان من جهاتها الأربع، فيما يواجه سكانها مآسي مؤلمة، بفعل اعتداءات المستوطنين، والتي تهدف إلى تهجير السكان من أراضيهم الزاخرة بالمقومات الطبيعية.

ويقول مدير الإعلام في مجلس قروي زنوتا عادل الطل في حديثه لـ«الإمارات اليوم»: «إن خربة زنوتا محاصرة من جميع الاتجاهات، إذ يقع الشارع الالتفافي الاستيطاني في الجهة الغربية للخربة، ويحاصرها من الجهة الشرقية المنطقة الصناعية الاستيطانية، وجدار الفصل العنصري من الجهة الجنوبية، ومن الجهة الشمالية لزنوتا تخنقها مستوطنات شمعة، وميتاريم، وتيما».

ويشير إلى أن الاحتلال يستولي على 5000 دونم من مساحة أراضي خربة زنوتا الواقعة شرق مدينة الظاهرية جنوب مدينة خليل الرحمن، والبالغة 12 ألف دونم، فيما يسمح للسكان باستخدام 1000 دونم للسكن، و3000 دونم أراض زراعية، وبقية الأراضي تعد مناطق جبلية لرعي الماشية.

ويواجه سكان خربة زنوتا الذين يقطنون في الكهوف الأثرية، والمغر الطبيعية، والخيام، وبيوت الصفيح والبلاستيك، خطر الهدم والترحيل، حيث تم تجريف أراضيهم الممتدة لمئات الدونمات ما بين مستوطنتي ميتاريم وشمعة، إلى جانب شق طرق جديدة لتوسيع المنطقة الصناعية، وذلك بحسب الطل.

ويوضح أن الاحتلال يمنع زيادة حظائر الأغنام لسكان الخربة الأثرية، ويهدد بهدم الخيام، وتجريف الأراضي الزراعية، فيما أقدم على هدم مدرسة زنوتا الوحيدة ثلاث مرات خلال سنة واحدة.

ويذكر مدير الإعلام في مجلس قروي زنوتا، أن آليات الاحتلال جرفت مطلع شهر سبتمبر الماضي مساحات واسعة من أراضي سكان الخربة، تعود لعائلات الطل، والجبارين، والسمامرة.

وفي يوم الأحد 18 من أكتوبر الجاري، جرف مستوطن أراضي يملكها سكان خربة زنوتا، مستعيناً بجرافة ضخمة، وسوى الأراضي الجبلية بالأرض، تمهيداً للسيطرة عليها.

انعدام الحياة

داخل خربة زنوتا تنعدم مظاهر الحياة اليومية، وأدنى مقومات العيش الكريم، وذلك بفعل منع الاحتلال إقامة خطة هيكلية، ومسطحات بناء داخل الخربة، الأمر الذي جعل الحياة فيها صعبة.

ويلفت معهد «أريج» للدراسات والبحوث التطبيقية، إلى أن خربة زنوتا تفتقر إلى مقومات العيش الضرورية، حيث تنعدم فيها مصادر المياه من آبار ارتوازية وينابيع، وكذلك شبكات البنية التحتية الأساسية، من مياه وكهرباء، وشبكة الصرف الصحي، ونظام لجمع النفايات الصلبة.

ويشير معهد أريج الى أن خربة زنوتا الأثرية تغيب عنها المؤسسات التعليمية من مدارس ورياض أطفال، ولا يوجد بها مراكز وعيادات صحية، وكذلك صيدليات.

فيما يعاني السكان من سياسة التهميش والإهمال، التي تقصم ظهرهم، وتفقدهم القدرة على مواجهة مخططات تستهدف ممتلكاتهم وأراضيهم التي ورثوها عن الأجداد والآباء.

حضارة عريقة

تعد زنوتا خربة أثرية، حيث يعود تاريخ وجودها إلى 1000 عام، فيما تعاقبت عليها حقب وحضارات تاريخية، أبرزها الرومانية، وذلك بحسب مدير الإعلام في مجلس قروي زنوتا.

ويقول الطل، إن «القرية تتميز بحضارتها التاريخية العريقة، إذ يوجد بها المسجد العمري، الذي بني في عهد الخليفة عمر بن الخطاب أمير المؤمنين، فيما يمنعنا الاحتلال من ترميم آثاره الباقية حتى يومنا هذا».

ويضيف أن خربة زنوتا تشهد وجود العديد من الآثار الرومانية، وبها أيضاً الكهوف والمغر الطبيعية الموجودة حتى اليوم في الخربة، يعود عمرها إلى عصر الرومان، ونحن لا نجد أماكن أخرى للعيش والسكن بداخلها سوى الكهوف، نتيجة منع الاحتلال إقامة خيام ومنازل جديدة، وهدم المنازل القائمة، وتجريف الأراضي.


تعد زنوتا خربة أثرية، حيث يعود تاريخ وجودها إلى 1000 عام، فيما تعاقبت عليها حقب وحضارات تاريخية، أبرزها الرومانية.

داخل خربة زنوتا تنعدم مظاهر الحياة اليومية، وأدنى مقومات العيش الكريم، وذلك بفعل منع الاحتلال إقامة خطة هيكلية، ومسطحات بناء داخل الخربة.

طباعة