مزارعو القطاع يُصرون على فلاحة أرضهم رغم المخاطر حفاظاً عليها من الضياع

الزراعة على حدود غزة.. رحلة عمل من مسافة صفر

صورة

يشق المزارعون الفلسطينيون يومياً طريقاً شاقة من أجل الوصول إلى أراضيهم الزراعية الواقعة على طول الشريط الحدودي بين الجانب الإسرائيلي وقطاع غزة، في رحلة عمل يومية محفوفة بالمخاطر من أجل بذل الجهد الشاق والعمل الدؤوب لتوفير لقمة العيش لأطفالهم.

مزارعو غزة يعملون بشكل يومي في أراضيهم الزراعية المجاورة للمنطقة الحدودية العازلة التي تتمركز فيها القوات الإسرائيلية بشكل دائم، ما يجعلهم عرضة لخطر تعرضهم لإطلاق النيران تجاههم، أو تجريف أراضيهم، واقتطاع أجزاء منها للمنطقة الأمنية التابعة للسيطرة الإسرائيلية، ما يؤدي إلى إتلاف محاصيلهم الزراعية، وتكبدهم خسائر فادحة.

وتقع المنطقة الحدودية الأمنية في نطاق ما تطلق عليه إسرائيل مصطلح «المنطقة العازلة»، البالغة مساحتها 1.5 كيلومتر مربع، والمقتطعة من الأراضي الواقعة داخل قطاع غزة، بمحاذاة الشريط الحدودي.

وتبلغ مساحة الأراضي في قطاع غزة 75.2 كيلومتراً مربعاً، فيما تعد المناطق الحدودية مقيدة الوصول من قبل المزارعين الفلسطينيين، إذ يحظر عليهم زراعة الأشجار المثمرة في أراضيهم القريبة من الحدود بذريعة أنها تمنع الرؤية، ويسمح فقط بزراعة المحاصيل البعلية، بالإضافة إلى القمح والشعير.

مقاومة بطعم العسل

خلال السنوات الأخيرة شهدت المناطق الحدودية عالية الأخطار ارتفاعاً في النشاط الزراعي الفلسطيني، رغم تعرض المزارعين للخطر الذي يهدد سلامتهم الشخصية واستثماراتهم في كسب العيش، وذلك للحفاظ على أرض الآباء والأجداد من الضياع، وتوفير مصدر دخل يؤمّن حياة كريمة لأطفالهم وعائلاتهم.

المزارعة الشابة سمر البع، البالغة من العمر 29 عاماً، تشق يومياً رحلة عمل شاقة، تستغرق ساعة كاملة سيراً على الأقدام من أجل الوصول إلى مزرعة النحل وإنتاج العسل، الموجودة في أقصى الحدود الشمالية لغزة في مدينة بيت حانون، فرغم كل المخاطر التي تحدق بها فإنها تصر على العمل داخل المزرعة، لتكمل مشوار والدها الذي استشهد داخل أرض المزرعة على يد قوات الاحتلال عام 2006، عندما اقتحمت أرضه ودمرت مزرعته، ليرتقي شهيداً مدافعاً عن عرضه وأرضه.

سمر حينها كانت تبلغ من العمر 15 عاماً، كبرت اليوم ولم تنسَ مشهد والدها الذي مزجت دماؤه الطاهرة بتراب أرضه الزراعية، ليكبر معها حلم والدها باستمرار عمل المزرعة التي من خلالها يثبت الفلسطيني حقه في البقاء فوق أرضه.

وتقول المزارعة الفلسطينية سمر البع لـ«الإمارات اليوم»: «إن تربية النحل وإنتاج العسل هواية أعشقها منذ الطفولة، فقد تعلمتها من والدي رحمه الله، وعندما كبرت وتخرجت في الجامعة لم أجد فرصة عمل في ظل ظروف ارتفاع معدلات البطالة في صفوف الخريجين، فقررت إحياء حلم الطفولة، وإعادة العمل في مزرعة النحل الخاصة بوالدي».

وتحقق اليوم سمر التي كانت ترافق والدها في الصغر، نجاحاً باهراً في مشروعها الخاص في تربية النحل وإنتاج العسل، والذي أشاد به خبراء مؤسسة التعاون الألماني الذين يتابعون عملها في مزرعة النحل، ما يجعلها أكثر إصراراً على تحقيق حلم والدها بأن تمتلك يوماً أكبر مزرعة لإنتاج العسل في قطاع غزة، وأن تنتج أجود أنواع العسل، وهو ما تحرص عليه في الوقت الحالي.

إصرار البقاء

جابر سمور (37 عاماً)، مزارع فلسطيني من بلدة خزاعة شرق مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، يمتلك أرضاً زراعية ملاصقة للسياج الحدودي لغزة، تسكن عائلته في هذه المنطقة منذ القدم، ويعتمد جابر على أرضه مصدر دخل رئيساً لعائلته المكونة من ستة أبناء.

جابر أحد المزارعين الذين تفرض عليهم إسرائيل العديد من القيود التي تحرمهم زراعة أنواع كثيرة من الأشجار المثمرة، كما تعرضت أرضه المجاورة للحدود لتجريف متكرر أضر بشبكات الري والمياه.

ويشير المزارع سمور إلى أنه لم يقف مكتوف الأيدي أمام القيود والممارسات التي تهدد بضياع أرضه، فهو يشعر بالفخر، كونه أول مزارع ينجح في إنشاء بركة زراعية تعد الوحيدة في مواجهة السياج الأمني الإسرائيلي في بلدة خزاعة، مبيناً أنه من خلالها أحيا زراعة المحاصيل البعلية للمرة الأولى منذ سنوات طويلة.

ولا يخفي سمور قلقه الدائم من إقدام القوات الإسرائيلية على تجريف أرضه ومحاصيلها الزراعية، وفي الوقت ذاته يمتلك إصراراً كبيراً على مواصلة العمل من أجل الحفاظ على أرضه التي تعد مصدر دخله الوحيد منذ سنوات طويلة.


المزارعة الشابة سمر البع تقطع يومياً رحلة عمل شاقة، تستغرق ساعة كاملة سيراً على الأقدام من أجل الوصول إلى مزرعة النحل وإنتاج العسل في مدينة بيت حانون.

جابر سمور أول مزارع ينجح في إنشاء بركة زراعية تعد الوحيدة في مواجهة السياج الأمني الإسرائيلي في بلدة خزاعة، مبيناً أنه من خلالها أحيا زراعة المحاصيل البعلية للمرة الأولى منذ سنوات طويلة.

يُحظر على المزارعين الفلسطينيين زراعة الأشجار المثمرة في أراضيهم القريبة من الحدود بذريعة أنها تمنع الرؤية.

طباعة