كان يقصد بها تجنب مواجهة مباشرة

حادثة «نطنز» تمثل تغيراً استراتيجياً في تعامل إسرائيل وأميركا مع إيران

صورة

خلال الأيام الأخيرة كثرت التكهنات بشأن ما حدث في منشأة نطنز بالتحديد، وهي منشأة يتم فيها تجميع أجهزة الطرد المركزي المستخدم لتخصيب اليورانيوم، إضافة إلى أشياء أخرى. وأظهرت صور الأقمار الاصطناعية لمنشأة نطنز حفرة بقطر 10 أمتار ومواد أسقف مدمرة، وفق ما ذكره معهد العلوم والأمن الدولي في واشنطن العاصمة. وشكل الانفجار نكسة للقدرات الإيرانية لصنع أجهزة طرد مركزية بكميات كبيرة خلال السنوات المقبلة وفق المعهد ذاته.

وأكدت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، أن مستوى التدمير كان «كبيراً»، وقال مجلس الأمن الوطني الإيراني إنه يعرف «السبب الرئيس» لوقوع هذه الحادثة في صباح الثاني من يوليو الجاري، ولكنه لم يذكره «لأسباب أمنية».

ووفق مقالة نشرت في صحفية هامشهري، اليومية وشبه الرسمية «فإن مستوى التدمير يعزز احتمال كون ما حدث عملية تخريب»، وتم تنفيذ التخريب من قبل «مهاجمين» تحركوا في الصحراء تحت جنح الظلام في نطنز في الساعة الثانية صباحاً، لأنهم كانوا «ربما لا ينوون إحداث خسائر بشرية، ولا تسريبات إشعاعية» وفق ما قالته الصحيفة.

وقال محلل قريب من الدوائر الإصلاحية في إيران «يبدو أن الانفجار كان هجوماً من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل أو كليهما كتحذير بأننا قريبون جداً منكم»، وأضاف «كان العمل ضخماً وسبب أضراراً مالية كبيرة، ما جعل توترات إيران مع الولايات المتحدة أكثر تعقيداً مما سبق» وأعلنت مجموعة تطلق على نفسها «فهود الوطن» عن مسؤوليتها عن الحادث. وقالت المجموعة في بيانها الذي نشرته على موقع تليغرام، إنهم كانوا رجال مخابرات وأمن إيرانيين سابقين، وهم يريدون الإطاحة بالنظام الإيراني. وقال البيان إنهم سينفذون مزيداً من الهجمات المشابهة في نطنز قريباً.

وتم استهداف «نطنز» بهجمات سبرانية في الماضي. وتعرضت لقرصنة بفيروس إلكتروني في عام 2020، ويعتقد أن إسرائيل والولايات المتحدة كانتا وراء تلك القرصنة. ولكن توقفت مثل هذه الهجمات بعد أن وقعت إيران الاتفاق النووي عام 2015 وأوقفت معظم نشاطاتها في تخصيب اليورانيوم. ولكن بعد أن قرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاقية النووية قبل عامين وبدأ بفرض عقوبات اقتصادية على إيران، استأنفت طهران العديد من عناصر برنامجها النووي.

وتضمنت هذه العناصر منشأة التجميع في نطنز، التي أصبحت تتمتع منذ عام 2018 بقدرة صناعة 60 جهاز طرد مركزياً في وقت واحد. وتوحي صور الأقمار الاصطناعية أن إنتاج هذه المنشأة تم تدميره. ويقول المسؤولون الأمنيون في إسرائيل، إنه إذا اقتضت الضرورة فإن إيران يمكنها استخدام الجيل السابق من أجهزة الطرد المركزية لاستمرار التخصيب، وإن كان ذلك سيكون بوتيرة أبطأ.

ووقع الانفجار بعد نحو أسبوع من انفجار في موقع بارشين العسكري، الذي قالت طهران إنه نجم عن تسرب للغاز. وخلال الأيام القليلة الماضية كانت هناك نيران وتسريبات غاز في عيادة طبية في العاصمة الإيرانية، ومنشأة توليد كهرباء في مدينة الأحواز الواقعة في الجنوب الغربي، إضافة إلى مركز لصناعة البتروكيماويات في ميناء ماهشهر الواقع في جنوب البلاد، ومصنع صغير في جنوب طهران.

وإذا تأكد أن الانفجار الذي وقع في «نطنز» كان بقصد التخريب، فإن الشكوك ستتجه إلى إسرائيل والولايات المتحدة. وقبل عامين تبجح رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو بأن إسرائيل قد سطت على الأرشيف النووي الإيراني. وقال ايميل هوكاييم من المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية «من الواضح تماماً أن الإسرائيليين يتمتعون بالقدرة على تنفيذ أعمال التخريب في إيران»، وأضاف «إذا كان الإسرائيليون مسؤولين حقاً عن انفجار (نطنز)، فإن السؤال المطروح الآن لماذا؟ المخزون النووي الإيراني لا يشكل حتى الآن أي تهديد، كما أن انتهاكات إيران للاتفاقية النووية ليست كبيرة. ويمكن أن يكون السبب هو أن إسرائيل تريد تدمير البرنامج النووي الإيراني، بينما هي تتمتع بحليف في البيت الأبيض وإبقاء طهران غير متوازنة».

وأشار هوكاييم إلى أنه إذا كان الانفجار تخريباً فإنه يشكل معضلة عويصة بالنسبة لإيران. وقال «لاتزال إيران تريد تجنب التصعيد المباشر مع الولايات المتحدة، على أمل التخلص من إدارة ترامب بحلول نهاية 2020. وبناء عليه فإنها تقلل من خطورة الحادثة».

وقالت الرئيس السابق لقسم الأبحاث والتقييم في «الموساد»، سيما شاين «بغض النظر عن من فعل ذلك، فإنه نفذه بصورة لا تؤدي إلى التصعيد نحو الحرب، ربما، عن طريق تنفيذ ضربة جوية»، وأضافت سيما، التي تدير الآن برنامج إيران في المعهد الوطني للدراسات الأمنية في إسرائيل، «يحاول كلا الطرفين تجنب مواجهة عسكرية مباشرة. كما أنهما ينفذان كل شيء بعيداً عن الرادار، بصورة لا تؤدي إلى التصعيد. ولكن ما حدث يعتبر حدثاً دراماتكياً، لأنه كان هناك تفجير. ويمكن أن تكون التفجيرات الأخرى في إيران مختلفة، ولكن في (نطنز) من الواضح أن ما حدث كان تخريباً».

وقال الموقع الإخباري «نوينيوز» المقرب من مجلس الأمن القومي الأعلى في إيران، «إذا كانت إسرائيل وراء هذا الهجوم فإن ذلك يظهر حدوث تغير استراتيجي في تعامل الولايات المتحدة وإسرائيل مع إيران عن طريق الدخول إلى المواقع الممنوعة في إيران وتجاوزهما للخطوط الحمراء، وهذا يمكن أن يؤدي إلى تغيرات أساسية في المنطقة» وفق الموقع.

- إذا كانت إسرائيل وراء هذا الهجوم، فإن ذلك يظهر حدوث «تغير استراتيجي» في تعامل الولايات المتحدة وإسرائيل مع إيران عن طريق الدخول إلى المواقع الممنوعة في إيران، وتجاوزهما للخطوط الحمراء، وهذا يمكن أن يؤدي إلى «تغيرات أساسية» في المنطقة.

- مسؤولون أمنيون في إسرائيل، يقولون إنه إذا اقتضت الضرورة فإن إيران يمكنها استخدام الجيل السابق من أجهزة الطرد المركزية لاستمرار التخصيب، وإن كان ذلك سيكون بوتيرة أبطأ.

طباعة