تحيطها 5 مستوطنات تسرق ثروتها وخطة الضم تقضم ما تبقى من أرضها

بلدة العوجا في الأغوار عطشى بجوار نهر جارٍ

صورة

على بعد 12 كيلومتراً من مدينة أريحا في الشمال الشرقي، تتربع بلدة العوجا في منطقة الأغوار الشمالية فوق حوض المياه الشرقي، بين نهر الأردن ومياه الأودية وقمم الجبال، إلى جانب امتلاكها عيناً للمياه العذبة التي تُعد أحد روافد نهر الأردن، تسمى رأس عين العوجا، إلى جانب خصوبة أراضيها الزراعية، المشهورة بزراعة البلح، وإنتاج التمور.

ما تتميز به بلدة العوجا التي يعيش فيها 7000 فلسطيني، كان سبباً في زيادة أطماع الاحتلال، لنهب مساحة شاسعة من أراضيها، والسطو على مصادر المياه العذبة في ينابيع رأس عين مياه العوجا، التي لا تسير اليوم في مسارها الطبيعي والأصلي تجاه أراضي وآبار الفلسطينيين، فقد سرق الاحتلال 90% من مصادرها، ونقلها إلى المستوطنات الخمس الجاثمة على أراضي العوجا، لتتحوّل البلدة المجاورة لنهر جارٍ إلى منطقة عطشى، فيما يسيطر على 67% من مساحة البلدة الإجمالية، والبالغة 106 آلاف دونم، والتي حولها إلى مستوطنات، ومناطق تدريب عسكري.

هذه الحقائق تضع بلدة العوجا في قائمة الأراضي المصادرة في خطة الضم الإسرائيلية التي تستهدف مناطق الأغوار الفلسطينية شمال الضفة الغربية، والتي تُشكّل ثلث مساحتها الإجمالية.

السبق بالضم

ويؤكد رئيس بلدية العوجا في أريحا، صالح فريحات أبوستة، أن البلدة تدخل ضمن مخطط الضم الاستيطاني، فالاحتلال سبق هذه الخطة، وضم أراضي عدة تحت هيمنته، إذ نهب المستوطنون خلال الفترة الحالية 2000 دونم في منطقة رأس العين، لإقامة مستوطنات زراعية، ومهبط للطيران، وذلك لقربها من المستوطنات المقامة حالياً.

ويقول رئيس بلدية العوجا في حديث خاص لـ«الإمارات اليوم»: إن «العوجا تواجه خطراً حقيقياً، جراء خطة الضم، فالمناطق المهددة بالاستيلاء، ويطمع الاحتلال في نهبها هي، منطقة رأس العين، حيث يستولي الاحتلال على 20 ألف دونم من مساحتها، بذريعة وقوعها في المنطقة المصنفة (ج)، التي يسيطر عليها الاحتلال من الجانبين الأمني والإداري حسب تصنيف اتفاقية أوسلو؛ إلى جانب المنطقة السهلية الزراعية الشرقية، وذلك بفعل مجاورتها لحدود الأردن، ولقربها من مشروعات البنى التحتية والشوارع الرئيسة للمستوطنات الجاثمة على أراضي العوجا».

ويمضي فريحات بالقول إن «مطامع الاحتلال تزداد لسلب هذه الأراضي، باعتبارها حزاماً أمنياً له، من أجل تذويب حدود البلدة مع الأردن، وبالتالي القضاء على مساعي إقامة دولة فلسطين، بعد أن تنزع إسرائيل منها السيادة الفلسطينية، وتسيطر عليها إدارياً وأمنياً، وتقضي على حدودها».

وينوّه بأن ما يزيد الأمر خطورة في العوجا، مصادرة الاحتلال جميع مساحات وأراضي العوجا، فور تطبيق خطة الضم، فيما سيفرض على الفلسطينيين سكان البلدة الحكم الذاتي الإسرائيلي، مضيفاً «سيفرض الاحتلال إدارته الأمنية والمدنية والإدارية علينا، لنواجه بفعل ذلك التشرد والمطاردة، والمنع من البناء، إلى جانب سحب بطاقات الهوية الفلسطينية».

مياه مغتصبة

الاحتلال الذي يستولي على الأغلبية العظمى من مساحات وأراضي بلدة العوجا، بذريعة وقوعها في مناطق (ج)، يتيح للفلسطينيين السكن داخل 3700 دونم، ضمن المخطط الهيكلي لبلدية العوجا، أما المساحة المخصصة للزراعة 35 ألف دونم، ولكن الاحتلال يسلب أيضاً 67% منها، لأغراض الاستيطان، ويمنع أصحابها الأصليين من دخولها أو الاقتراب منها، وذلك بحسب فريحات.

أمّا المساحات المتبقية للفلسطينيين أصحاب الأرض الأصليين، فيمنع الاحتلال وصولهم إليها، ويحول دون وصول الطواقم الفلسطينية إلى منطقة رأس عين العوجا، للاهتمام بها وتطويرها، إلى جانب منع العائلات الفلسطينية من إقامة أي منشأة سكنية فيها، بدعوى أنها تقع في منطقة (ج).

ويقول رئيس بلدية العوجا إن «ينابيع عين العوجا البالغة 27.5 كيلومتراً، والتي تعد المصدر الأساسي للثروة الزراعية والحيوانية لقرية العوجا، مغتصبة من قبل قطعان المستوطنين، الذين نقلوها إلى المستوطنات الخمس الجاثمة على أراضي العوجا، وهي تومر، ونتيف، ونعران، وإيطاف، ومستعمرة المستوطنة عومر».

ويضيف «إن تدفق المياه في (نبعة العوجا) انخفض بشكل كبير اليوم، وتحوّل ما حولها إلى صحراء قاحلة، بعد أن حفرت شركة المياه الإسرائيلية (ميكروت الإسرائيلية) آباراً ارتوازية عدة على الحوض الذي يغذي النبع، لتمد مستوطناتها بالمياه، والتي تزرع عشرات آلاف الدونمات في تلك المنطقة بالنخيل، والأعشاب الطبية، والزيتون، والورد، والعنب،

فيما يجبر أهالي العوجا على شراء المياه المسلوبة منهم، لتوفير احتياجاتهم الضرورية، من (ميكروت) التي وضعت يدها بطرق ملتوية على مصادر المياه في رأس العين».

انعدام الإنتاج الزراعي

عدد سكان بلدة العوجا البالغ 7000 نسمة يقيمون داخل منازل صفيح، تطل من منطقة سهلية محاذية لتلال صخرية جافة، ومسار ضيق لـ«نبعة العوجا» التي تتعرض للتبخر والجفاف، جراء عمليات النهب الإسرائيلي المستمرة.

ويرجع المرشد السياحي في مسار إبراهيم الخليل السياحي، إبراهيم مشاعلة، سبب تراجع المياه وجفافها، إلى حفر الاحتلال آباراً ارتوازية، ليكون عمق البئر أدنى من الحوض المائي للنبع، وبالتالي تنقل المياه؛ لتوزع على المستوطنات التي تحيط بالنبع من جميع الجوانب.

ويشير إلى أن أراضي بلدة العوجا الزراعية كانت المصدر الرئيس للغذاء في فلسطين، لافتاً إلى قيام المستوطنات بنهب مياه العوجا، ما جعل أراضي الفلسطينيين غير قادرة على الإنتاج الزراعي.

ولا يتوقف اعتداء الاستيطان على سرقة ثروة مياه العوجا، حيث يقتحم المستوطنون ينابيع رأس عين العوجا، بذريعة الاستجمام والسياحة، من أجل التضييق على الفلسطينيين، ومنعهم من التواجد في منطقة رأس العين، وكذلك العبث بمجرى المياه.


مطامع الاحتلال تزداد لسلب أراضي العوجة، باعتبارها حزاماً أمنياً له، من أجل تذويب حدود البلدة مع الأردن، وبالتالي القضاء على مساعي إقامة دولة فلسطين، بعد أن تنزع إسرائيل منها السيادة الفلسطينية، وتسيطر عليها إدارياً وأمنياً، وتقضي على حدودها.

ينابيع عين العوجا البالغة 27.5 كيلومتراً، التي تُعد المصدر الأساسي للثروة الزراعية والحيوانية لقرية العوجا، مغتصبة من قبل المستوطنين، الذين نقلوها إلى المستوطنات الخمس الجاثمة على أراضي العوجا.

طباعة