6 أشهر على ظهور جائحة «كوفيد-19».. ما مدى قربنا من هزيمتها؟

مضى 6 أشهر على ظهور جائحة "كوفيد-19"، التي بدأت في الصين ولاحقاً في دول أخرى حول العالم مع بدء الفيروس غزوه العالمي.. في تجربة جديدة للبشرية التي وجدت نفسها في مواجهة فيروس سريع الانتشار تجاوز عدد الإصابات فيه 6 ملايين و953 ألفاً، وحصد أرواح أكثر من 401 ألف شخص إلى الآن، وهي أعداد ستستمر بالارتفاع حتماً لسنوات قادمة وفقاً لما يراه الخبراء.

تغير شكل العالم خلال 6 أشهر، فرضت عمليات الإغلاق الداخلية، وتقطعت السبل بين الدول بعد إغلاق الحدود، ووضعت الاقتصادات الوطنية تحت ضغط شديد عالمياً.

وفي منتصف الطريق نحو الذكرى السنوية الأولى للجائحة، يجيب الخبراء عن مدى الاستجابة للتحديات التي يفرضها الفيروس، في ظل واحدة من أسوأ الأزمات التي مرت بالبشرية في العصر الحديث.

هل نحن جاهزون لمواجهة الأزمات؟

يبدو الاستعداد العالمي ضعيفاً في مواجهة الأوبئة ويأتي ذلك في ظل وجود فيروس أقوى وأعتى من تلك التي مرت قديماً، حيث وصل معدل الوفيات العالمي بسبب الفيروس إلى ما يقارب 5.76٪ من معدل الإصابات وهو مرض جديد ناشئ، وفقا لتقرير نشر في صحيفة "الغارديان" البريطانية.

وقال أستاذ الصحة العالمية في إمبريال كوليدج لندن ومبعوث منظمة الصحة العالمية حول "كوفيد-19" ديفيد نابارو، "اعتقدنا عند ظهور الفيروس بهذا الشكل لأول مرة أنه مجرد مرض تنفسي، الآن من الواضح أنه يمكن أن يسبب أمراض الجيوب الأنفية، ويمكن أن يؤثر على بطانة الأوعية الدموية ويمكن أن يؤدي إلى تطور جلطات الدم، وقد تم ربط المرض أيضا بالإرهاق الشديد وتلف الكلى والنوبات القلبية، ومع ظهور هذه الحالات لدى نسبة من الشباب، يعد الفيروس أمراً لا يستهان به".

من جهة أخرى، أضاف أستاذ علم الأوبئة والأمراض المعدية في جامعة أدنبرة مارك وولهاوس، أنه من غير المحتمل أن يختفي الفيروس في المستقبل القريب فبعد 6 أشهر على ظهوره علينا تقبل أنه سيتعين علينا العيش معه لفترة أطول.

إجراءات المواجهة

يناقش الخبراء اليوم إجراءات جديدة علينا اتباعها في مثل هذه الظروف، فلم يعد الإغلاق التام أو الجزئي إجراء ضروريا، أو أمراً يمكننا الاستمرار به، ويتعين خلال الأشهر القادمة إيجاد طرق لإبقاء المرض دون اللجوء إلى فرض قيود الإغلاق التي ألحقت ضرراً اقتصادياً كبيراً.

إقرأ أيضاً: في سباق القضاء على جائحة «كوفيد-19».. أبرز 5 لقاحات بنتائج واعدة

اختبارات الكشف

أصبحت عملية الكشف عن الإصابات أمراً أسهل وأسرع بفضل تكنولوجيا اختبار الفيروسات التي تحسنت من حيث الدقة والسرعة وهو ما يوفر فهماً أعمق حول “كوفيد-19”.

ويمكن الاعتماد على النماذج الرياضية لمحاولة فهم طبيعة الفيروس وآلية انتشاره عبر المجتمعات الأمر الذي يوفر قاعدة بيانات حوله.

وتعد عملية تتبع الحالات المصابة خطوة مهمة للسيطرة على العدوى التي تنتشر في أحيان كثيرة من قبل ناقلين للفيروس لم تظهر عليهم الأعراض.

حصانة

بحسب "الغارديان".. تعد قضية الحصانة التي يكونها الجسم بعد الإصابة بالفيروس قضية حاسمة، وهي عملية تتعلق بنوع المناعة التي يحصل عليها المصاب السابق، حيث تشير الدراسات إلى أن الأجسام المضادة ترتفع في دم المرضى بعد الإصابة ويمكن أن توفر حماية ضد عدوى “كوفيد-19” المستقبلية.

وتشير التقديرات إلى أن الحماية تستمر بين 6 أشهر وسنتين، ومع ذلك ما نزال بحاجة لمعرفة المدة التي ستستمر بها هذه الحماية بالضبط، لأن تأثيرها مهم في كيفية تقدم المرض وانتشاره بين الناس.

فكلما طالت فترة توفر الأجسام المضادة، كلما كان المرض أبطأ في الانتشار، لذا يقوم العلماء بأخذ عينات دم من أول المصابين لاختبار مستويات الأجسام المضادة الخاصة بهم، لبحث ما إذا تغيرت أم بقيت بمستويات ثابتة وما معدل انخفاضها بعد عدة أشهر على الشفاء.

مجال للتفاؤل

على المدى الطويل، قد يظهر اللقاح كمنقذ للبشرية، ومع ذلك، يعتقد معظم العلماء أن هذا احتمال بعيد نسبيا، وهو احتمال لن يصل إلينا قبل مدة عام أو عامين على أفضل تقدير، ويقول أستاذ علم الأوبئة والأمراض المعدية في جامعة أدنبرة مارك وولهاوس حول هذه النقطة إن اللقاح هو أمل وليس استراتيجية".

وشدد خبراء على أهمية التحرر من الأمل الذي يعتبر إيجاد اللقاح هو الحل لإنقاذنا.

فحتى عندما نحصل على لقاح آمن وفعال، لا تزال هناك مشكلة في كيفية تأمينه لـ 7.8 مليار شخص يعيشون على كوكبنا، فعملية استئصال المرض عالمياً أمر صعب للغاية.

ويعتبر الخبراء أنه على الرغم من أن عملية إيجاد اللقاح بعيدة بعض الشيء، توفر العلاجات المضادة للفيروس أملاً أكثر تفاؤلاً في الحد من انتشاره أو القضاء عليه.

وتقوم الآن تجارب لعدد من الأدوية المضادة للفيروسات التي تم تطويرها للتعامل مع أمراض أخرى ولكن يتم الآن إعادة توظيفها على أمل أن يتم استخدامها لمعالجة جائحة "كوفيد-19"، والنتائج متوقعة في غضون بضعة أشهر، حيث سيحد نجاحها من معدلات الوفيات الناتجة عن الفيروس على الأقل، وهو ما ستكشفه الـ6 أشهر القادمة.

طباعة