الأشخاص فوق 64 عاماً أكثر فخراً بالإمبـراطورية

    ثلث البريطانيين يحـنون لأمجاد ماضيهم الاستعماري

    المحافظون أكثر قومية ويريدون استرجاء أمجاد الماضي. أرشيفية

    أظهر مسح عالمي حديث أن ثلث البريطانيين يعتقدون أن المستعمرات البريطانية كانت في وضع أفضل، لأنها جزء من الإمبراطورية العظمى، وهي نسبة أعلى من أي من القوى الاستعمارية الرئيسة الأخرى. ووجد استطلاع أجرته مؤسسة «يوغوف»، أن البريطانيين أكثر رغبة في أن تظل بلادهم إمبراطورية، مقارنة بالمستطلعة آراؤهم في فرنسا، وإيطاليا، وإسبانيا، وهولندا، وبلجيكا، وألمانيا، واليابان.

    تم نشر النتائج بينما تستعد بريطانيا لإيجاد مكان جديد لها في النظام الدولي، بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي. وقد فسر مراقبون هذه النزعة بأنها تدل على مستويات عالية من المشاعر القومية. ويمثل المحافظون ضعف مؤيدي حزب العمال، في بريطانيا، من أولئك الذين يحنون للإمبراطورية.

    ووصفت الناشطة أوكو إيكبيونيون النتائج بأنها «مثيرة للقلق»، في وقت تقود فيه الناشطة حملة بريطانية، لإقامة نصب تذكاري جديد لتجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي، التي فشلت حتى الآن في جذب الدعم الحكومي. وقالت إيكبيونيون إن نتائج المسح تثير تساؤلات بشأن التعليم في بريطانيا، حول الموضوعات الاستعمارية، وتسلط الضوء على توجه شريحة من المواطنين نحو الحنين إلى الماضي.

    يبدو أن هولندا، فقط، هي التي تفتخر بتاريخها الإمبراطوري أكثر من المملكة المتحدة، إذ قال نصف المشاركين في الاستطلاع، هناك، إن العهد الاستعماري يدعو إلى الفخر أكثر منه إلى الخجل. ورأى المدافعون عن الإمبراطورية الأرقام بشكل مختلف. وقال أستاذ اللاهوت الأخلاقي في كلية «كرايست تشيرش»، بجامعة أكسفورد، نايجل بيغار، إن حقيقة أن 32٪، فقط، قالوا إن الإمبراطورية هي شيء يفتخرون به، يعني أنه «يجب على الأشخاص الذين يحنون إلى العلم الإمبراطوري، أن ينظروا إلى الهولنديين».

    وأضاف بيغار: «يقول البعض أننا نحن البريطانيين نعاني فقدان الذاكرة الانتقائي بخصوص الإمبراطورية البريطانية، إذ نتذكر الأجزاء الجيدة وننسى السيئة»، مضيفاً «لكن، هل معظم البريطانيين ليسوا على دراية بتورطنا في العبودية خلال القرنين الـ17 والـ18؟ عندما أفاد الجزء الأكبر من المستطلع آراؤهم (37٪) بأنهم يعتقدون أنه ليس شيئاً يجب أن نفخر به أو نخجل منه»، مضيفاً «هذا قد يعني أنهم مدركون تماماً للغموض الأخلاقي للإمبراطورية».

    عندما سُئل الألمان عن إمبراطورية بلادهم بين عامي 1871 و1918 (المعروفة أحياناً باسم الرايخ الثاني)، كانوا أقل فخراً بماضيهم الاستعماري، بينما يشعر بلجيكيون بأن جمهورية الكونغو الديمقراطية، تُركت في حال أسوأ.

    وتتساءل إيكبيونيون: «ما الذي يدور في أذهان هؤلاء الناس عندما يقولون أفضل حالاً؟»، موضحة: «هناك حنين للإمبراطورية، ولاتزال بريطانيا تعتبر نفسها قوة كبرى، ومن المثير للقلق أن 33% يعتقدون أن الدول التي استعمرت كانت في وضع أفضل».

    وقال أستاذ التاريخ الحديث في كلية «كينغز كوليدج»، في لندن، جون ويلسون، إن الاعتقاد بترك مستعمرات سابقة أفضل حالاً، يبدو مرتبطاً بانفتاح النقاش الوطني حول الإمبراطورية. وأوضح «تحدث البعض عن عنف الإمبراطورية - بلجيكا في الكونغو، وفرنسا في الجزائر، وإيطاليا في إثيوبيا- وفي هولندا مثل بريطانيا، لم يحدث فيها هذا النقاش».

    وأظهر الاستطلاع، في المملكة المتحدة، أن الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 64 عاماً هم أكثر فخراً بالإمبراطورية، بواقع مرتين، من أولئك الذين تراوح أعمارهم بين 18 و24 عاماً، الأمر الذي يُرجعه ويلسون إلى تحسن التعليم، موضحاً «هناك مناهج لا تُهمش الحقيقة الوحشية (للاستعمار)، لكن الجدل العام الأوسع حول الإمبراطورية ضعيف للغاية، ويستخدم لمصلحة القومية».

    تعهدت ليزا ناندي، وهي مرشحة لقيادة حزب العمال، الشهر الماضي، بإزالة الإشارات إلى الإمبراطورية في ميثاق الشرف، وتغيير «وسام الإمبراطورية البريطانية»، على سبيل المثال، إلى «وسام التميز البريطاني».

    وفي الوقت نفسه، جادل المؤرخ اليميني، وكاتب سيرة وينستون تشرشل، أندرو روبرتس، بأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي هو لحظة لاستعادة معنى الإمبراطورية كدولة «لا توجد فيها قوة أجنبية قادرة على تغيير أو إبطال القوانين الموضوعة هنا». وقال أعضاء في حزب المحافظين إن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي هو بمثابة لحظة «انتقام الإمبراطورية».


    33 %

    من البريطانيين يعتقدون أن الدول التي استعمرت كانت في وضع أفضل.

    طباعة