يرى أن لديه ما يكفي لإلحاق الهزيمة بترامب

    مايكل بلومبيرغ.. ملياردير يريد شراء رئاسة أميركا

    نتائج اقتراع ولاية أيوا وعدم وجود حماس تجاه جو بايدن شجعت بلومبيرغ على مضاعفة إنفاقه على الإعلانات التلفزيونية. أ.ف.ب

    لم نَرَ اسمه في أيّ من عمليات الاقتراع، في الولايات الأربع الأولى، لكن هذا على وشك التغيير؛ وأنا أتحدث، بالطبع، عن الملياردير والمترشح للانتخابات الرئاسية، مايكل بلومبيرغ؛ ولدى الأخير فرصة للفوز بالرئاسة، لأن ثروته الصافية تزيد على 60 مليار دولار. ويبلغ العائد السنوي لثروته نحو ملياري دولار، وهو المبلغ الذي يريد ضخه للحصول على أهم منصب في الولايات المتحدة.

    وبتشجيع من النتائج الغامضة التي حققها اقتراع ولاية أيوا، وعدم وجود حماس تجاه جو بايدن، قرر بلومبيرغ مضاعفة إنفاقه على الإعلانات التلفزيونية، في كل المنصات التي يعلن فيها حالياً، وزيادة عدد موظفيه الميدانيين، في حملته الانتخابية، إلى أكثر من 2000.

    إنه لا يتنافس في الولايات الأربع الأولى، مع المؤتمرات الحزبية والانتخابات التمهيدية، لكنه يركز بدلاً من ذلك على موعد 3 مارس. وسيكون ما يسمى «الثلاثاء الكبير» أكثر أهمية من أي وقت مضى، لأنه يضم الآن: كاليفورنيا وتكساس وفيرجينيا ومينيسوتا، وكارولينا الشمالية وماساشوستس.

    وقال الملياردير: إن «الذهاب إلى الولايات الكبيرة أكثر فاعلية بكثير من الذهاب إلى الولايات المتأرجحة»، متابعاً: «اختار الآخرون المنافسة في الأربعة الأوائل، لأنهم أرادوا أن يفعلوا ذلك، وأعتقد أن جزءاً من ذلك يرجع إلى أن الحكمة التقليدية التي تقول إنه لا يمكن الفوز دونها». وفي وقت لاحق، علق قائلاً: «هذه قواعد قديمة».

    إنفاق باذخ

    في يناير وحده، أنفق بلومبيرغ أكثر من 300 مليون دولار على الإعلانات في حملته الانتخابية. وهذا أكثر مما أنفقته هيلاري كلينتون على الإعلانات، خلال كامل فترة حملتها، في 2016. كما يمثل المبلغ ضعف ما أنفقه جميع المرشحين الديمقراطيين الآخرين، بما في ذلك المترشح الملياردير الآخر، توم ستاير. ويكمن جوهر رسالة حملة بلومبيرغ في أن لديه ما يكفي من المال، لإلحاق الهزيمة بترامب.

    أميركا حالياً أمة مقسمة، يحكمها رئيس غاضب وخارج عن السيطرة، فيما يبقى البيت الأبيض محاصراً بالأكاذيب والفوضى والفساد. وإذا كانت تغريدات ترامب هي المقياس، فإن تكتيكات بلومبيرغ باتت تزعج الرئيس. ووفقاً لأحد مستشاري ترامب، فإن الأخير «يعتقد أن المال يمكن أن يحقق ما يريده الإنسان»، وأولئك الذين يعتقدون أن بلومبيرغ ليس لديه أمل في الفوز، فإنهم «يقللون من شأنه». ومستشار آخر يقول إن ترامب «يأخذ المال على محمل الجد، فهو رجل أعمال».

    ولدى بلومبيرغ بعض الأفكار الجذابة في السياسة العامة، منها المتعلقة بالسيطرة على السلاح، وهو يريد عكس اتجاه تغير المناخ، إضافة إلى خطة لجمع نحو خمسة تريليونات دولار من إيرادات الضرائب الجديدة من أصحاب الدخل المرتفع والشركات، و«رسم إضافي» جديد بنسبة 5%، على المداخيل التي تتجاوز خمسة ملايين دولار سنوياً.

    في المقابل، فإن ثروة الملياردير غامضة، مثل ترامب، وخلال 12 سنة من عمله كرئيس لبلدية نيويورك، رفض بلومبيرغ الكشف عن ضرائبه الفيدرالية. وحتى كمرشح للرئاسة، لم يعطِ موعداً للكشف عنها. ودعونا لا ننسى أنه يحاول شراء الرئاسة.

    كان لأميركا بعض الرؤساء الموهوبين والمتمكنين، الذين كانوا أثرياء للغاية، مثل فرانكلين روزفلت، وتيدي روزفلت، وجون كينيدي. وتكمن المشكلة في العلاقة بين الثروة والسلطة، إذ يستخدمها أصحاب الثروات الكبيرة لاكتساب نفوذ أكبر، وبهذه الطريقة يدمر «حكم النخب» الديمقراطية.

    منذ عام 1980، تضاعفت حصة أغنى 400 أميركي، أربعة أضعاف، بينما انخفضت حصة نصف الأميركيين من الطبقة الدنيا. وتُعادل ثروة أغنى العائلات الأميركية (نحو 130 ألف عائلة)، ما تملكه 117 مليون أسرة أميركية مجتمعة. وبلومبيرغ هو ثامن أغنى رجل في أميركا.

    ومع انتقال القوة والثروة إلى القمة، أصبح الجميع، سواء على اليمين القديم أو اليسار القديم، محرومين وأقل أمناً. والفجوة الكبيرة، حالياً، ليست بين اليسار واليمين، ولكن بين الديمقراطية والنخب الحاكمة.

    بلومبيرغ هو بلاشك جزء من تلك النخبة، وهذا لا يعني عدم أهليته بشكل تلقائي، لكن يجب أن نُطلق التحذيرات. وإذا كانت الطريقة الوحيدة التي تمكننا من التخلص من «مستبد» غير اجتماعي، يدعى ترامب، هي الاستعانة بثري يدعى بلومبيرغ، فسيتعين علينا اختيار الثاني. ومع ذلك، آمل ألا نصل إلى هذا. والنخب الحاكمة أفضل من الطغيان؛ لكن كلاهما ليس أفضل من الديمقراطية.

    روبرت رايش : وزير العمل الأميركي الأسبق، وأستاذ السياسة العامة بجامعة كاليفورنيا في بيركلي.


    - منذ عام 1980، تضاعفت حصة أغنى 400 أميركي أربعة أضعاف، بينما انخفضت حصة نصف الأميركيين من الطبقة الدنيا. وتُعادل ثروة أغنى العائلات الأميركية (نحو 130 ألف عائلة)، ما تملكه 117 مليون أسرة أميركية مجتمعة. وبلومبيرغ هو ثامن أغنى رجل في أميركا.

     

    طباعة