بعد إقصائهم معظم المرشحين المعتدلين

    المحافظون يسيطرون على البرلمان بعد فوزهم في الانتخابات الإيرانية

    صورة

    حقق المحافظون الإيرانيون انتصاراً ساحقاً في الانتخابات البرلمانية في البلاد، حيث تشير التوقعات إلى حصولهم على أكثر من ثلثي المقاعد، وفي الوقت ذاته تعرض الإصلاحيون، وهم أكبر تجمع في البرلمان المنتهية ولايته، لهزيمة كبيرة، حيث تشير التوقعات إلى حصولهم على 17 مقعداً فقط في البرلمان المؤلف من 290 مقعداً، أما المحافظون فهم في طريقهم لشغل نحو 200 مقعد، بما في ذلك المقاعد الـ30 في العاصمة طهران، التي كانت في السابق محتكرة من قبل الإصلاحيين.

    وعلى الرغم من كونهم مجموعة متنوعة فإن العديد من كبار المحافظين هم من المؤيدين السابقين للرئيس السابق محمود أحمدي نجاد، والنتيجة هي خسارة أولئك الذين دفعوا لمزيد من التواصل مع الغرب، ومن المرجح أن يقيد فوز المحافظين خيارات السياسة الخارجية الإيرانية، ويمكن أن يضغطوا على البرلمان للتخلي عن معاهدة حظر الانتشار النووي.

    وفي طهران، حيث كانت نسبة المشاركة متدنية، بين 20٪ و25٪، لم تكن الاستجابة للنتائج المبكرة مفاجأة، بالنظر إلى عدد المرشحين الإصلاحيين الذين انسحبوا من المشهد. ويقول الميكانيكي مجتبى رضائي، مشيراً للمحافظين: «إنهم مجرد حفنة من رجال العصابات، وليس لدينا رأي في كل ما يجري».

    مزاج لامبالاة

    كان المزاج يتسم باللامبالاة في شمال طهران في متحف السينما، حيث قال الناس إنهم لا يعرفون أحداً من عوائلهم صوت في هذه الانتخابات، ولا يعتزمون التصويت مرة أخرى. وضحك متسوق في وسط طهران عندما سئل عما إذا كان قد سمع بالنتائج، قائلاً «لماذا يجب أن ننتظر النتيجة؟ إنه أمر مفروغ منه وتمت معالجته مسبقاً. يمكنهم أن يفعلوا ما يريدون، وعلينا فقط أن نمضي في البحث عن مصدر رزقنا. نحن نواجه سنوات عصيبة من العقوبات».

    وتعرض الريال الإيراني لضغوط إضافية مقابل الدولار بعدما أدرجت مجموعة العمل المالي في باريس إيران في القائمة السوداء يوم الجمعة. ويقول الإصلاحي البارز مصطفى تاج زاده، الذي كان مسجوناً سابقاً في سجن إيفين: «نحن نواجه وضعاً صعباً ومعقداً يزداد سوءاً بسبب انخفاض مستويات المشاركة في الانتخابات. لماذا لم يحذر المرشد الأعلى مجلس صيانة الدستور من مغبة عدم السماح للأصوات المستقلة والناقدة بالترشح في هذه الانتخابات، حيث إن النتيجة كانت مشاركة ضعيفة وبرلماناً يمثل الأقلية فقط؟».

    وقالت أصوات أكثر راديكالية إن الفوز الكاسح للمحافظين يعكس للمواطنين بالضبط أن الطريق عبر البرلمان لن يحقق التغيير.

    وتم تمديد الموعد النهائي لإغلاق صناديق الاقتراع البالغ عددها 55 ألف صندوق يوم الجمعة مراراً وتكراراً، حيث تزعم مصادر موالية للحكومة أن صناديق الاقتراع ظلت مفتوحة حتى منتصف الليل بسبب الإقبال الكبير. وقال معارضو الحكومة إن المسؤولين كانوا يأملون في أن يؤدي اندفاع الناخبين في اللحظة الأخيرة إلى التخفيف من حقيقة مقاطعة الناخبين للانتخابات في المدن الكبرى بسبب خيبة أملهم في السياسة الإيرانية.

    مهزلة

    وشاب الفترة التي سبقت الانتخابات، التي رفضتها الحكومة الأميركية باعتبارها «مهزلة»، إقصاء جماعي للمرشحين الوسطيين المشهورين، بزعم عدم أهليتهم، مثل النائب الإصلاحي المشاغب علي مطهري.

    والنتيجة هي أن المؤيدين الأقوياء للمرشد الإيراني الأعلى، علي خامنئي، يسيطرون الآن على جميع الأدوات الرئيسة للسلطة في إيران باستثناء الرئاسة. كان الإصلاحيون، الذين تم انتخابهم قبل أربع سنوات لتقوية الروابط مع الغرب، هم المجموعة الأكبر في البرلمان، لكنهم وجدوا أن العديد من مقترحاتهم محجوبة من قبل مراكز القوى الأخرى في إيران، ولاسيما مجلس صيانة الدستور.

    ومن المقرر إجراء انتخابات رئاسية العام المقبل، والتي قد تجعل الرئيس الوسطي حسن روحاني يعيش أصعب أيامه السياسية في برلمان متماسك قوي وغير متعاطف معه إلى حد كبير.

    وأظهرت النتائج الأولية انتخاب ما يصل إلى 14 شخصية بارزة في عهد أحمدي نجاد، وكذلك محافظ البنك المركزي السابق. وحالف الحظ في طهران عمدة طهران السابق، محمد باقر غاليباف، أحد المحاربين القدامى في الحرب العراقية الإيرانية، والقائد السابق للحرس الثوري، ما جعله في موقع قوي لتولي منصب رئيس البرلمان. وسبق أن شغل هذا المنصب علي لاريجاني الذي استقال استعداداً لخوض انتخابات الرئاسة على الأرجح.

    وقال غاليباف إن 30٪ فقط من المصاعب الاقتصادية التي تعانيها البلاد ناجمة عن العقوبات الاقتصادية المفروضة على البلاد من أميركا، مؤكداً أن سوء إدارة الاقتصاد هو السبب الرئيس.

    • تقول وزارة الخارجية الإيرانية إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يعتقد خاطئاً أن الضغط الاقتصادي الأقصى سيؤدي إلى سقوط النظام الإيراني، لكن نتائج الانتخابات، على الرغم من انخفاض نسبة المشاركة، تشير - كما تعتقد الوزارة - إلى أن قوة النظام قد تعززت.

    • نجا نحو 7150 مرشحاً من أكثر من 16 ألفاً من الاستبعاد، بسبب عدم الأهلية، من قبل اللجان التي تديرها الحكومة ومجلس صيانة الدستور، وهي هيئة محافظة من رجال الدين ورجال القانون الذين يقيّمون مدى الالتزام بالإسلام، والإيمان بنظام الشريعة الإسلامية والجمهورية الإسلامية.

    تدخُّل

    يدعي كبار المديرين أن الإصلاحيين حاولوا التدخل بشكل مفرط في الاقتصاد، ويريدون أن تتجه إيران إلى جيرانها لتعزيز التجارة، بدلاً من أوروبا. وهدد الإصلاحيون بمتابعة عمدة طهران السابق، والقائد السابق للحرس الثوري محمد باقر غاليباف، قضائياً بسبب صفقات عقارية استفاد منها من خلال وظيفته كعمدة لبلدية طهران.

    ونجا نحو 7150 مرشحاً من أكثر من 16 ألفاً من الاستبعاد، بسبب عدم الأهلية، من قبل اللجان التي تديرها الحكومة ومجلس صيانة الدستور، وهي هيئة محافظة من رجال الدين ورجال القانون الذين يقيّمون مدى الالتزام بالإسلام، والإيمان بنظام الشريعة الإسلامية والجمهورية الإسلامية.

    ومُنع ثلث النواب من الترشح مرة أخرى، على حد قول المعتدلين، الذين يعتقدون أن استبعاد المرشحين بزعم عدم أهليتهم هو محاولة من المتشددين للسيطرة على سباق الرئاسة عام 2021. وليس للبرلمان دور رسمي في السياسة الخارجية، لكن يمكنه التدخل إذا حاول الرئيس حسن روحاني الدخول في أي محادثات مع الولايات المتحدة قبل رفع العقوبات.

    وتقول وزارة الخارجية الإيرانية إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يعتقد خاطئاً أن الضغط الاقتصادي الأقصى سيؤدي إلى سقوط النظام الإيراني، لكن نتائج الانتخابات، على الرغم من انخفاض نسبة المشاركة، تشير - كما تعتقد الوزارة - إلى أن قوة النظام قد تعززت.

    ويعتقد محللون موالون للنظام أن وزارة الخارجية ظلت تقرأ المستقبل وهي متأكدة بنسبة 80٪ من أن ترامب سيعاد انتخابه، ويعتقدون أيضاً أن أي احتمال لإحراز تقدم في الاتفاق النووي أمر غير مرجح إلا بعد الانتخابات الرئاسية الأميركية في نوفمبر. وهناك مخاوف من أن المملكة المتحدة قد تنفصل عن شركائها الأوروبيين فرنسا وألمانيا في الصيف، ما ينهي دعمها للصفقة.

    ويقول عدد من الناخبين الإيرانيين إنهم على استعداد لتحمل ست سنوات أخرى من العقوبات من أجل استقلال بلادهم. ودافعت شخصيات مثل النائب الإصلاحي علي مطهري، عن سجل البرلمان الذي يقوده الإصلاحيون، مستشهداً بأن هيئات خارجية في الدولة حجبت أكثر من نصف تشريعاته. وأشار إلى أن البرلمان تم استبعاده عندما ضاعفت الحكومة أسعار البنزين فجأة في نوفمبر، ما أدى إلى قمع الحكومة للاحتجاجات. وقال إن البرلمان أراد محاسبة «الداخلية» بسبب تعاملها مع الاحتجاجات، لكنه أمر بعدم القيام بذلك.

    طباعة