فشلت في وقف موجة الإرهاب

جدل حول المهمات السرية الأميركية في إفريقيا

القوات الأميركية تسعى إلى دعم الجيوش الإفريقية. أرشيفية

انخرطت القوات الأميركية في مهمات «لكبح» المنظمات المتطرفة العنيفة، بما في ذلك تنظيما «داعش» و«القاعدة»، عبر شرق وشمال وغرب إفريقيا، لسنوات طويلة. لكن الرأي العام الأميركي نادراً ما حصل على توضيحات عن التدخلات العسكرية الأميركية السرية في القارة، في حين أن التقارير الفصلية، التي قدمها المفتش العام إلى الكونغرس، حول هذا الموضوع منذ أن بدأت هيئة الرقابة الحكومية التحقيق في هذه العمليات عام 2018، وضعت في خانة السرية.

وكشف التقرير الأول، الذي رفعت عنه السرية، أن هذه العمليات فشلت في وقف موجة الإرهاب، وحتى محققو الحكومة أنفسهم لا يعرفون كم تكلف تلك المهمات. وتشارك قوات القيادة الأميركية في إفريقيا (أفريكوم)، في مهمات تدريب عبر القارة، كما ترافق الجيش الوطني الصومالي في مهام مكافحة الإرهاب، وتضرب مسلحي «داعش» في ليبيا، ويقوم الجنود الأميركيون بالتدريب على «عمليات الاشتباك والتدريبات والعمليات المحدودة»، في منطقة الساحل وبحيرة تشاد.

لقد كان التدقيق العام في هذه المهام يتزايد، خلال الشهر الماضي. وقُتل ثلاثة أميركيين في هجوم على قاعدة جوية كينية في 5 يناير، ودعا مجلس الشيوخ قائد «أفريكوم»، الجنرال ستيفن تاونسند، للإدلاء بشهادته، في 20 يناير. وأفادت التقارير بأن وزارة الدفاع تدرس تقليص الوجود الأميركي في إفريقيا، على الرغم من أن وزير الدفاع، مارك إسبر، أخبر المراسلين في 30 يناير بأن «مراجعاتنا للقوات القتالية مازالت مستمرة، ولم يتم اتخاذ أي قرار».

ويتم نشر نحو 6000 من العسكريين الأميركيين في إفريقيا، كما أخبر تاونسيند مجلس الشيوخ، لكن من المستحيل معرفة مقدار الكلفة الفعلية لهذه القوات. من جهتها، قالت وزارة الدفاع إنه «ليست لديها آلية لتتبع نفقات عمليات صغيرة، في مجال مكافحة الإرهاب».

ومن جهتها، وثقت منظمة العفو الدولية عشرات الإصابات في صفوف المدنيين، جراء الغارات الجوية الأميركية في الصومال، وكشف تحقيق أجرته مجلة «ذي إنترسبت»، في يوليو 2019، أن «أفريكوم»، ربما أخفى هذه الإصابات عن قصد. كما قيل إن الإضرابات دمرت مصادر رزق المزارعين الصوماليين، وسمحت لحركة الشباب بتجنيد السكان المحليين.

ويتساءل مراقبون عما يفعله الجنود الأميركيون في الكاميرون والنيجر، ودعوا إلى تحقيقات شفافة في هذه المهمات القتالية. في المقابل، يبدو أنه لا توجد وسيلة للتحقق من تصريحات الحكومة الأميركية، فالجيوش المدعومة من الولايات المتحدة في إفريقيا، تقضي الكثير من الوقت في قمع الصحافيين ومجموعات التحقيق، التي تعبر عن قلقها بشأن سياسات الحكومات المحلية، في ما يسمى جهود مكافحة التمرد.

تكتم لا داعي له

أوضح مدير السياسات في مؤسسة «سياسة أولويات الدفاع»، بنجامين فريدمان، أن الميزانيات العسكرية الأميركية مرتبطة بهيكل القوات الأميركية، بدلاً من المواقع التي يتم نشرها فيها، وتكهن بأن وزارة الدفاع «قد ترغب في إخفاء هذه المعلومات، حتى لا يكون هناك المزيد من الاهتمام، والمزيد من الرقابة».

ويضيف فريدمان: «لدينا سرية لا داعي لها»، متابعاً: «نعلم، على سبيل المثال، أن لدينا قوات في النيجر، فلماذا لا يمكننا أن نعرف التكاليف؟ لا أعتقد أن هذا سيمنح أي شيء للعدو، بمعرفة ما ننفقه على العمليات في النيجر، لكن لأنه يتم بواسطة قوات العمليات الخاصة، فهم سر».

أما كبير محللي السياسات في «هيرتييج فاوندايشن»، جوشوا ميسيرفي، فيقول إن هذا التكتم قد يعني أن هناك سوء استخدام لأموال الولايات المتحدة، «يجب علينا تقييم ما نقوم به، والمطالبة بنتائج حقيقية».

ماثيو بيتي: مراسل شؤون الأمن القومي وزميل سابق في جامعة كولومبيا.


- يتم نشر نحو 6000 من العسكريين الأميركيين في إفريقيا.. لكن من المستحيل معرفة مقدار الكلفة الفعلية لهذه القوات.

طباعة