جمعية «إلعاد» سيطرت عليه لتلغي تاريخاً يمتد لـ 5000 سنة

    عين مياه سلوان.. إرث مقدسي في حضرة المستوطنين

    صورة

    «عين سلوان عين نضاحة، يُتبرَك بها، ويُستشفَى بها بالبيت المقدس»، هكذا وصف ياقوت الحموي عين مياه سلوان، التي افتتحها الكنعانيون داخل المدينة المقدسة، عندما حفروا نفقاً لتأمين الماء في أوقات الحصار، وجعلوه على شكل درج ينزل إلى مجرى العين، التي يمتد طولها إلى نحو 533 متراً.

    فعلى مدار 5000 سنة مضت، برزت عين مياه سلوان إرثاً حضارياً يرتبط بتاريخ المسجد الأقصى، فهي تبعد عن الزاوية الجنوبية الشرقية لسور المسجد مسافة 300 متر في بلدة سلوان، الخاصرة الجنوبية للحرم القدسي، فهي مقدسة لدى المسلمين والمسيحيين، فسيدنا عيسى، عليه السلام، استعمل ماءها لشفاء الرجل الأعمى، ويقال إن السيدة مريم العذراء، عليها السلام، غسلت بمائها ملابس الرضيع عيسى، وفي عهد الخليفة عثمان بن عفان سجلت عين مياه سلوان في الوقف الإسلامي.

    أما عين سلوان في حاضر اليوم، فلم تعد تتوسط بساتين بلدة سلوان، ولم يقصدها الجائلون ضمن الوصول المجاني المتاح، فهي محاطة ببوابات الموقع اليهودي الأثري «مدينة داوود»، الذي أقامته إسرائيل في بلدة سلوان، وأصبحت الوصاية على العين ضمن سيطرة سلطة الآثار والطبيعة الإسرائيلية وجمعية «إلعاد» اليهودية.

    وكانت إسرائيل قد أغلقت العين أمام الفلسطينيين، ونقلت صلاحياتها ومسؤولياتها ورعايتها لجمعية «إلعاد»، وأصبحت تجني الأموال منها، والجمعية هي التي تسمح بالدخول إلى العين والخروج منها، كما أنها التي تروج لروايتها التلمودية.

    معركة تهويد

    «الإمارات اليوم» زارت محيط عين سلوان، التي لم يتبق من معالمها التاريخية التي تدل على تاريخها الطويل، إلا يافطة قديمة معلقة على جدران بركة سلوان الأثرية، كتب عليها «وقف إسلامي»، لكن الصدأ قد نال منها، لكن الدخول إليها غير مسموح للفلسطينيين، فالقادم إلى البركة من جهة جامع العين سيقف بينه وبين الوقف الإسلامي باب حديدي، تابع للموقع الأثري الاستيطاني «مدينة داوود»، ومخصص للسائحين المغادرين للبركة فقط، ويمنع الفلسطيني من الدخول.

    فعلى أنغام خرير مياه العين الأزلي الأثري، التي احتضنت خطوات السيد المسيح وشفاءه للمرضى من مائها المقدس، يواجه المقدسيون معركة تهويد مع إسرائيل وجمعياتها اليهودية، التي تسيطر على شريان مدينتهم المقدسة النابض بالحياة والحيوية، وطمست الكثير من آثار الحضارات القديمة التي شهدتها عين مياه سلوان التاريخية.

    ويقول عضو لجنة الدفاع عن أهالي سلوان، فخري أبودياب، لـ«الإمارات اليوم»: «إن إسرائيل طمست الكثير من المسارات الكنعانية والبيزنطية داخل عين مياه سلوان، التي شهدت تعاقب الحضارات عليها، وأضيفت إلى معالم العين نقوشات مختلفة قبل تحويلها لمسارات تلمودية للدلالة على يهودية المنطقة».

    ويضيف: «بعد سيطرة جمعية إلعاد على عين سلوان الأثرية، تغير الكثير من معالمها، فقد أغلقت (إلعاد) المدخل الأصلي للعين، وافتتحت مدخلا آخر عند تل الظهور، حيث أقامت مركزاً للزائرين، يروّج للعين، وزودته بأحدث وسائل العرض والشرح التفاعلي، حيث يمكن للسائح أن يشاهد أفلاماً حول المنطقة بروايات تلمودية».

    وبحسب أبودياب، توجه وزارة التعليم الإسرائيلية رحلات طلابها الإسرائيليين للقدس، نحو مدينة داوود المجاورة للعين، كما تنظم دورات إرشاد لجنود الجيش الإسرائيلي في المكان.

    ويشير إلى أن جمعية إلعاد تبذل جهوداً كبيرة لتسهيل وصول السياح إلى عين سلوان، كما تقيم مشروعاً ترفيهياً سياحياً للترويج للسياحتين الداخلية والخارجية، يشمل خط «أوميغا» للتزلج الهوائي، الذي يبدأ من قرية جبل المكبر جنوباً حتى قرية سلوان وسط المدينة المقدسة.

    عين تاريخية

    مدير أكاديمية الأقصى للوقف والتراث، ناجح بكيرات، يقول: «إن تاريخ عين سلوان يعود إلى قبل 5000 سنة، وحولها نشأت مدينة القدس الكنعانية، كما تعد من أقدم الأماكن التي سجلت في الوقف الإسلامي، والتي أوقفها الخليفة عثمان بن عفان لرعاية المسجد الأقصى وزوار القدس، ورمّمت العين في عهد القائد صلاح الدين الأيوبي عام 1187م، ومن ثم جرت توسعتها».

    ويشير إلى أن مياه عين سلوان الأثرية كانت سبباً في وجود الحياة بشكل عام في سلوان، ومصدر سلة الغذاء للقدس بشكل عام، ومصدر رزق أهالي بلدة سلوان بشكل خاص.

    ويوضح مدير أكاديمية الأقصى للوقف والتراث، أن العين تنبع من «عين العذراء»، وسميت بذلك لأن السيدة مريم العذراء، عليها السلام، كانت تغسل ملابس الطفل عيسى، عليه السلام، في تلك المنطقة.

    وبحسب بكيرات، يوجد للعين مسار طويل مميز، يبدأ من منطقة مرتفعة شمال بلدة سلوان، تعرف بـ«العين الفوقا»، أو «عين أم الدرج» لوجود درجات تفضي إليها، حيث تسير المياه هبوطاً في نفق صخري ضيق أسفل الأرض، يمتد لمسافة 533 متراً، حتى تصل إلى بركة سلوان الأثرية المجاورة لجامع العين، فيما يمتد جريان المياه مسافة 107 أمتار وصولاً إلى البركة التحتية، المسماة أيضاً «البركة الحمراء».

    ويبين بكيرات أن نفق عين مياه سلوان التاريخية من الكنوز الأثرية النادرة، حيث مازالت تحتوي على أعمدة طولها نحو 50 متراً، وهي بقايا كنيسة بيزنطية.


    - إسرائيل أغلقت العين أمام الفلسطينيين، ونقلت صلاحياتها ومسؤولياتها

    ورعايتها لجمعية «إلعاد»، وأصبحت تجني الأموال منها، والجمعية هي

    التي تسمح بالدخول إلى العين والخروج منها، وهي التي تروج لروايتها

    التلمودية اليهودية من خلال وضع مرشدين إسرائيليين داخل العين.

    طباعة