مقتله لا يعني نهاية التنظيم الإرهابي

    رغم موت البغدادي لايزال تهديد «داعش» قائماً نتيجة أخطاء ترامب

    صورة

    قتلت القوات الخاصة الأميركية زعيم تنظيم «داعش» الإرهابي أبوبكر البغدادي، خلال عملية قامت بها في شمال غرب سورية، وفق ما أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب صباح الأحد الماضي. ولكن على الرغم من أن مقتل البغدادي ضربة للتنظيم، إلا أنه لايزال يُشكل تهديداً في سورية، خصوصاً بعد فرار المئات من أفراده وعائلاتهم من مراكز اعتقال خلال الهجوم الذي شنته القوات المدعومة من الجيش التركي الشهر الماضي، وقالت المسؤولة السابقة في وزارة الدفاع الأميركية «(البنتاغون) دانا سترول، التي أصبحت الآن كبيرة الباحثين في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى «الأمر المهم أن هذه العملية نجحت، على الرغم من جميع الصعوبات التي فرضتها إدارة ترامب عليها، وكما أن القضاء على أسامة بن لادن لم يؤدِّ الى القضاء على تنظيم (القاعدة)، فإن موت البغدادي لن يكون المسمار الأخير في نعش (داعش)».

    وتمت عملية دهم مكان وجود البغدادي من قبل كتيبة القوات الخاصة الأولى المعروفة باسم «قوات دلتا» في 26 أكتوبر الماضي بعد عملية استخباراتية معقدة، وبمساعدة حلفاء آخرين للولايات المتحدة في المنطقة، وفق ما ذكره مسؤول كبير في الإدارة الأميركية لـ«فورين بوليسي». وبدأت هذه العملية التي شاركت فيها المروحيات والقوات الخاصة الأميركية على الأرض من العراق وداخل سورية، وفق ما ذكره مسؤولون. وقال ترامب يوم الأحد الماضي في البيت الأبيض «الليلة الماضية تمكنت الولايات المتحدة من جلب الإرهابي رقم واحد في العالم إلى العدالة»، وأشار ترامب إلى أن الولايات المتحدة لم تتكبد أية خسائر خلال العملية، وقال «العالم أصبح أكثر أمناً الآن».

    نصر ترامب

    ويعد مقتل البغدادي نصراً لترامب وفريقه الأمني، الذي أمضى العديد من السنوات وهو يلاحق الرجل الذي يعتبر المطلوب رقم واحد عالمياً. ولكنّ المسؤولين والخبراء يقولون إنه لا يعادل الضرر الذي ارتكبه الرئيس، عندما سحب القوات الأميركية من منطقة الحدود التركية السورية، حيث تمكن المئات من أفراد «داعش» من الفرار من مراكز اعتقال لدى القوات الكردية.

    وقال أحد كبار المسؤولين الأميركيين، إن العملية التي نفذتها قوات دلتا، والتي أدت الى مقتل البغدادي كانت «صعبة للغاية» نتيجة عدم وجود قوات أميركية على الأرض، وانتقد المسؤول سحب ترامب القوات الأميركية من سورية. وقال المسؤول «شكل مقتل البغدادي ضربة قاصمة لـ(داعش)، ولكن الحرب ضد التنظيم الإرهابي لم تنتهِ».

    وفي الوقت ذاته ظهرت تقارير تشير إلى أن الذراع اليمنى للبغدادي وهو أبوالحسن المهاجر، والمتحدث باسم التنظيم تم استهدافه في عملية منفصلة نفذت من قبل المخابرات الأميركية وحلفائها في المنطقة. ورحّب رئيس لجنة التسلح في مجلس النواب الممثل الديمقراطي آدم سميث بمقتل البغدادي، ولكنه حذّر من أنه «يجب علينا ألا نعتقد بأن موت البغدادي يعني نهاية التنظيم المتطرف»، وأضاف «العديد من مقاتلي (داعش) لايزالون في ظروف هشة في السجون الموجودة في شمال سورية، ومن المؤكد أن مقاتلي التنظيم في هذه السجون وفي شتى أنحاء العالم، لن يستريحوا نتيجة مقتل البغدادي».

    وكان البغدادي مختبئاً في منطقة إدلب في شمال غرب سورية، في منطقة تسيطر عليها منظمة هيئة تحرير الشام وهي مجموعة معادية لتنظيم «داعش»، عندما بدأت عملية دلتا وفق ما ذكره مسؤول أميركي. وجرّ البغدادي معه ثلاثة من أطفاله إلى نفق قبل أن يفجّر نفسه بحزام ناسف كان يرتديه، حيث قتل نفسه وأطفاله الثلاثة، وفق ما ذكره ترامب. وعلى الرغم من أن جسمه أصبح مشوهاً ومقطعاً بسبب التفجير وانهيار النفق فوقه، إلا أن نتائج الفحص في مكان الحادث «كانت مؤكدة وإيجابية بأنها جثة البغدادي»، وقال وزير الدفاع الأميركي مارك اسبر في بيان له «إنه يوم عظيم بالنسبة لأميركا والعالم. وفي الليلة الماضية نفذت قوات العمليات الخاصة الأميركية عملية لاعتقال أو قتل أبوبكر البغدادي»، وأضاف «مع حلفائنا في المنطقة تمكنا من قتل زعيم تنظيم (داعش)، وهذا يعتبر نصراً كبيراً في سبيل القضاء على مهمة التنظيم وأهدافه».

    وشكر ترامب كلاً من الحكومات الروسية والتركية، والسورية، والعراقية، للدعم والمساعدة التي قدمتها من أجل إتمام المهمة بنجاح. وقال الرئيس إنه شاهد العملية من غرفة تقييم الوضع مع وزير الدفاع اسبر، ورئيس هيئة الأركان المشتركة مارك ميلي، ومستشار الأمن القومي روبرت اوبريان، وجنرالات آخرين.

    وقال ترامب إن العملية لم تجعله يعيد التفكير في قراره سحب أغلبية القوات الأميركية من سورية، وقال «سنسحب القوات الأميركية من أجل حماية النفط»، وقال إن حقول النفط الغنية بالنفط في سورية موجودة في شرق سورية، وهي المنطقة التي يسيطر عليها «قوات سورية الديمقراطية».

    وكانت الولايات المتحدة قد أبلغت تركيا بالعملية قبل التنفيذ لمنع حدوث أي اشتباك بين قوات البلدين، ولكنها لم تحدّد الهدف خوفاً من تسريب المعلومات، حسبما ذكره المسؤول الأميركي. وقال مسؤول أميركي إن تركيا لم تلعب دوراً في العملية، وأضاف «تركيا لم تقدم أي مساعدة في هذه العملية، على الرغم من أن البغدادي كان قرب حدودها، وهذا يظهر مدى عدم اهتمامهم بمحاربة الإرهاب»، ولكن حساب «تويتر» الرسمي لوزير الدفاع التركي نشر تغريدات قال فيها «قبيل العملية الأميركية في ادلب السورية الليلة الماضية، كان هناك تبادل للمعلومات وتنسيق بين السلطات العسكرية لدى البلدين».

    وكانت تركيا قد شنت هجوماً على منطقة شمال شرق سورية في عملية ذهب ضحيتها العديد من المدنيين. وكان يوجد في المنطقة سجون تحوي الآلاف من مقاتلي «داعش» إضافة الى أفراد عائلاتهم.

    هروب

    وخلال وقف مؤقت لإطلاق النار رعته الولايات المتحدة، تعهدت تركيا مواصلة محاربة تنظيم «داعش» في سورية، ولكنّ عدداً كبيراً من سجناء «داعش» فروا خلال عملية الجيش التركي في شمال سورية، بمن فيهم مجموعة تم تهريبها عمداً من قبل القوات المدعومة من الجيش التركي.

    وحذّرت «قوات سورية الديمقراطية» التي كانت تدير السجون التي تحوي مقاتلي «داعش» من استمرار المخاطر الناجمة عن التنظيم والقوات المدعومة من تركيا. وقال البيان «نحذّر العالم من مخاطر احتمال دخول المجموعات المتطرفة الى مدينة راس العين، وتل ابيض، المحتلة من قبل القوات المدعومة من تركيا، وأن المنطقة يمكن أن تصبح ملاذاً آمناً لقوات (داعش)، التي يمكن أن تجد فيها فرصة إعادة تنظيمها».

    وأشارت التقارير الصادرة يوم الأحد إلى أن العراق ادعى أنه زود الولايات المتحدة بمكان وجود البغدادي بدقة، ولكن مسؤولاً أميركياً رفض هذا الادعاء، وقال إن العملية تمت بناء على معلومات استخباراتية من قبل المخابرات الأميركية.

    لارل سيليغمان كاتب في الـ«فورين بوليسي»


    عدد كبير من سجناء «داعش» فروا خلال عملية الجيش التركي في شمال سورية، بمن فيهم مجموعة تم تهريبها عمداً من قبل القوات المدعومة من الجيش التركي.

    يُعد مقتل البغدادي نصراً لترامب وفريقه الأمني، الذي أمضى العديد من السنوات وهو يلاحق الرجل الذي يعتبر المطلوب رقم واحد عالمياً.

    طباعة