مشروع «تاما 35» يمنع التطوير والزراعة في منطقة السلة الغذائية للجليل الفلسطيني

    مخططات إسرائيلية تزحف على أراضي سهل البطوف لمصادرتها

    صورة

    بين جبال الشاغور شمالاً وجبل طرعان جنوباً يمتد سهل البطوف من جنوب قضاء مدينة عكا إلى مدينة صفورية، بمساحة 70 ألف دونم، وبطول يمتد من الشرق إلى الغرب نحو 16 كيلومتراً، وبعرض يصل إلى 3.5 كيلومترات.

    جميع مساحات سهل البطوف تعد السلة الغذائية لأهالي قرى ومدن الجليل الفلسطيني، فهي أخصب أراضي تلك المنطقة، حيث يزرعها المزارعون الفلسطينيون بشتى أنواع الأشجار، والثمار، والمحاصيل الزراعية على مدار فصول السنة.

    ولكن هذا العام، ومع بدء موسم جني ثمار أشجار الزيتون في فلسطين بداية شهر أكتوبر الجاري، وعلى مدار شهر كامل، لن يتمكن المزارعون من دخول أراضيهم في سهل البطوف، لقطف الثمار التي زرعوها، أو زراعة محاصيل جديدة، بفعل حملة التضييق الإسرائيلية التي يتعرضون لها هذه الفترة، بهدف إخلاء الأراضي الزراعية في السهل.

    ففي شهر أكتوبر الجاري، صادرت سلطة المياه الإسرائيلية «مكوروت» أراضي زراعية خاصة تبلغ مساحتها 235 دونماً تعود لأهالٍ من بلدة كفر مندا في الجليل الفلسطيني، وخلال الشهرين الماضيين، بدأت حملة إسرائيلية استهدفت سهل البطوف، تمثلت في توزيع إخطارات على مجموعة من المزارعين لإخلاء وهدم عرائشهم، وكذلك السياج الموجود في أراضيهم، بالإضافة إلى تغريمهم مبالغ طائلة وصلت إحداها إلى مبلغ 300 ألف شيكل.

    مخطط تهويدي

    وتأتي هذه الحملة التي تقودها لجنة التنظيم والبناء الإسرائيلية، ضمن التخطيطات السلطوية الإسرائيلية، من بينها مخطط «تاما 35»، الذي يعتبر سهل البطوف منطقة مفتوحة يمنع فيها البناء والتطوير، وذلك بحسب رئيس المجلس الإقليمي السابق في سهل البطوف ياسر عمر.

    ويقول عمر «تطل الحكومة الإسرائيلية بهذه المرحلة بمشروع يحمل اسم تاما 35، وهو أحد أخطر المشاريع التي يتعرض لها سهل البطوف، وينص على أن تتحول المنطقة إلى مناطق مناظر طبيعية، وبالتالي يمنع أصحاب الأراضي والمزارعين من استخدام الأرض الزراعية وتطويرها».

    ويلفت رئيس المجلس الإقليمي السابق في سهل البطوف خلال حديثه لـ«الإمارات اليوم»، إلى أن أنظار إسرائيل إلى السهل، الذي شكل في الماضي مصدر الرزق الوحيد لآلاف العائلات، دفعتها لمصادرة الأراضي وإخضاعها للمجالس اليهودية، إضافة إلى التضييق على المزارعين ومنعهم من الزراعة.

    من جهته، يشير مدير المركز العربي للتخطيط البديل في الجليل حنا سويد، إلى أن ما تقوم به لجنة التنظيم والبناء يأتي بذريعة البناء غير المرخص، بهدف تهويد منطقة سهل البطوف، والسيطرة الكاملة على أراضيها.

    ويقول سويد «إن حجة إسرائيل أن البطوف منطقة مفتوحة خالية من أي بناء أو تطوير، وبالتالي هنالك عملية إرهاب وتخويف للمزارعين من خلال هذه الحملة، رغم أن هذه العرش ليست بناء أو تطويراً».

    ويضيف أن «لجان التنظيم والبناء الإسرائيلية تستند إلى أن أي شيء يبرز عن سطح الأرض هو بناء، وحتى الأسيجة لم تسلم من هذه الحملة، التي تعد أنها عملية سيطرة، تهدف في نهاية الأمر إلى إخلاء البطوف من المزارعين، وحتى العرش التي هي جزء من تقليد ثقافي حضاري في المنطقة للاستجمام في البطوف، هناك محاولة لإنهائها وإبقاء سهل البطوف منطقة مفتوحة للمنظر العام».

    ويتعرض سهل البطوف، بحسب سويد، إلى إهمال متعمد، حوله من سلة غذاء المنطقة إلى أراض مفتوحة، حيث حرمت معظم أراضي سهل البطوف من مياه الري الزراعي رغم وجود ما يزيد على 8 آبار مياه ارتوازية فيها، كما حرمت من أي مشروع يطور الزراعة فيها.

    فقدان مصدر الدخل

    المزارع علي نصار من مدينة غرابة في الجليل الفلسطيني، أحد المزارعين الذين تلقوا إخطارات هدم، يخشى من فقدان مصدر دخله الوحيد وهو وعائلته، جراء منعه من الزراعة في أرضه المتواجدة ضمن حدود سهل البطوف.

    ويقول نصار «منذ العام 2000 أزرع داخل أرضي محاصيل زراعية متنوعة، وتشكل هذه الزراعة مصدر دخل للعائلات، كبقية المزارعين، فلم نتخل يوماً عن أراضينا، وبقينا متمسكين فيها نعتني بها ونزرعها حتى باتت السلة الغذائية الأولى في الجليل».

    ويضيف أن «الأراضي التي نزرعها في سهل البطوف نظراً لخصوبتها وأهميتها تسعى إسرائيل للسيطرة عليها بالكامل من خلال التضييق علينا، لإجلائنا من الأراضي».


    يتعرض سهل البطوف، لإهمال متعمد، حوّله من سلة غذاء المنطقة إلى أراضٍ مفتوحة، حيث حرمت معظم أراضي سهل البطوف من مياه الري الزراعي رغم وجود ما يزيد على 8 آبار مياه ارتوازية فيها، كما حرمت من أي مشروع يطور الزراعة فيها.

    خلال أكتوبر الجاري، صادرت سلطة المياه الإسرائيلية «مكوروت» أراضي زراعية خاصة تبلغ مساحتها 235 دونماً، تعود لأهالٍ من بلدة كفر مندا في الجليل الفلسطيني.

    طباعة