استخدم تكتيكات تصل إلى حد العنصرية لتنشيط قاعدته الجماهيرية

    إسرائيل تقرر مصير نتنياهو في انتخابات «الثلاثاء»

    صورة

    تنظّم إسرائيل غداً الثلاثاء، وللمرة الثانية خلال خمسة أشهر، انتخابات تبدو أشبه باستفتاء على رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، وتهيمن عليها مسألة العلاقة بين الدين والدولة في البلد الوحيد ذي الأغلبية اليهودية في العالم.

    وواجه نتنياهو، الذي أصبح رئيس الوزراء الذي بقي في منصبه لأطول مدة، أكبر الهزائم في حياته بعد انتخابات أبريل عندما فشل في تشكيل ائتلاف حكومي، على الرغم من فوز حزبه اليميني الليكود وحلفائه بأغلبية المقاعد.

    وفضّل نتنياهو أن يذهب بالبلاد إلى انتخابات جديدة، وعدم المجازفة والسماح للرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين باختيار شخص آخر لتشكيل الحكومة.

    وينتظر نتنياهو، في الأسابيع المقبلة، احتمال توجيه اتهامات له بالفساد.

    وتشير استطلاعات الرأي النهائية التي نشرت الجمعة إلى تقارب كبير بين الليكود والتحالف الوسطي «أزرق أبيض»، بزعامة رئيس هيئة الأركان السابق بيني غانتس، لكن لا يمكن استبعاد حدوث حالة من الجمود المتكرر.

    وتتعلق التحديات الرئيسة بإقبال الناخبين، بالإضافة إلى قضايا الدين والدولة.

    ويبدو أنه، وللمرة الثانية، تصب استطلاعات الرأي في مصلحة نتنياهو.

    وقطع رئيس الوزراء، الأسبوع الماضي، وعداً مثيراً للجدل بضم ثلث الضفة الغربية المحتلة في حاله فوزه، تبعه إخراجه بسرعة من مسرح خلال خطاب انتخابي بسبب إطلاق صواريخ من غزة، وهي قضايا برزت خلال الأيام الأخيرة للحملة الانتخابية.

    وقال نتنياهو في مقابلة تلفزيونية، الجمعة، سعى من خلالها إلى إقناع الناخبين بإعادة اختياره: «إذا كان هناك أي شخص يمكنه التأثير على الرئيس الأميركي دونالد ترامب والكونغرس والرأي العام في الولايات المتحدة فهذه هي القوة الحقيقية»، وتساءل «كيف حققت هذه الإنجازات؟... إنها التجربة».

    أما خصمه غانتس فتحدث عن تجربته الأمنية، وسعى إلى تصوير نفسه كشخص يمكنه إعادة الكرامة إلى مكتب رئيس الوزراء، في إشارة منه إلى تهم الفساد المحتمل توجيهها لنتنياهو، وقال غانتس في مقابلة تلفزيونية الجمعة: «أنا أخبرك، سنهزمه».

    وأضاف مستخدماً لقب نتنياهو: «أنا هنا لأغيّر البلاد، نهاية بيبي جزء ضروري من ذلك».

    بغضّ النظر عن عدد المقاعد التي سيحصل عليها كلٌّ منهما في الكنيست المؤلف من 120 مقعداً، تشير استطلاعات الرأي إلى أن كلاًّ منهما بحاجة إلى 30 مقعداً لتشكيل الائتلاف.

    وربما يكون وزير الدفاع السابق، أفيغدور ليبرمان، صانعاً للملوك.

    يحارب ليبرمان، وحزبه «إسرائيل بيتنا» القومي، الأحزاب اليهودية المتشددة، وهي جزء مؤثر من ائتلاف نتنياهو.

    ويتهم ليبرمان هذه الأحزاب بالسعي إلى فرض اليهودية على السكان العلمانيين في إسرائيل، ويريد انتزاع تشريع ينهي إعفاء المتشددين من الخدمة العسكرية الإلزامية، وتشير استطلاعات الرأي إلى أن هذه العوامل أكسبته شعبية كبيرة.

    وقد تسمح هذه العوامل أيضاً لليبرمان بتحديد لمن يمكن منح الفرصة لتشكيل الحكومة المقبلة، وما إذا كان يمكن لخصمه القديم نتنياهو طلب الحصانة من المحاكمة في البرلمان، كما يتوقع الكثيرون.

    ولتنشيط قاعدته الجماهيرية، استخدم نتنياهو مجموعة من التكتيكات التي يقول النقاد إنها تصل إلى حد العنصرية، فقد أطلق حزب الليكود تحذيرات لا أساس لها أشارت إلى أن الانتخابات قد تُسرق من خلال عمليات تزوير في القرى والمدن العربية.

    وسعى نتنياهو، في الساعات الأخيرة، إلى إقرار قانون يسمح لمسؤولي الحزب باستخدام كاميرات في مراكز الاقتراع، لكن البرلمان أسقط القانون الذي كان ينظر له على أنه محاولة لخفض نسبة تصويت الناخبين العرب من خلال تخويفهم كأقلية.

    وسعى نتنياهو إلى تقديم نفسه كزعيم أساسي لإسرائيل، وركز رئيس الوزراء على علاقاته بالرئيس الأميركي الذي غيّر سياسة الولايات المتحدة لمصلحة إسرائيل، إلى جانب إبراز علاقته بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي زاره الخميس الماضي. وواجه غانتس انتقادات من بعض الذين يقولون إن حملته كانت ضعيفة للغاية، وعانى أيضاً زلات أثناء حديثه علناً، لكن استطلاعات الرأي تظهر أنه حافظ على دعم المستعدين للتخلي عن نتنياهو.

    وانتقد غانتس وتحالف «أزرق أبيض» الذي يضم ثلاثة رؤساء أركان عسكريين سابقين، نتنياهو بسبب الهدنة المبرمة مع حركة «حماس» في قطاع غزة.

    ويمكن للأحزاب العربية التي توحدت في قائمة واحدة مشتركة أن تكون حاسمة في حال استطاعت أن تكرر سيناريو انتخابات عام 2015، عندما أصبحت ثالث أكبر قوة في البرلمان.

    وإذا تحقق ذلك، يمكنهم منع نتنياهو من الاستمرار كرئيس للوزراء من خلال التوصية بغانتس لتولي المنصب.

    وفي الوقت ذاته، تُظهر استطلاعات الرأي أن حزب القوة اليهودية المتشدد الذي يعتبره الكثيرون عنصرياً قد يتجاوز نسبة الحسم البالغة 3.25% لدخول البرلمان.

    وقالت أستاذة العلوم السياسية في الجامعة العبرية، جيل تالشير: «العامل الحاسم هو الإقبال». ولم تستبعد تالشير انضمام غانتس إلى حكومة نتنياهو، لكن في ظل ظروف محددة، وقالت إنه كان من الواضح لها أن رئيس الوزراء لن يتنازل بهدوء إذا لم يتمكن من تشكيل الائتلاف الحكومي مرة أخرى.

    وأضافت في حديثها لـ«فرانس برس»: «الشيء الوحيد الذي يهتم به نتنياهو في هذه الانتخابات هو أن يبقى رئيساً للوزراء.. لن يذهب بهدوء».


    رئيس الوزراء الإسرائيلي ركز على علاقاته بالرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي غيّر سياسة الولايات المتحدة لمصلحة إسرائيل، إلى جانب إبراز علاقته بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

    تحالف «أزرق أبيض» انتقد نتنياهو بسبب الهدنة المبرمة مع حركة «حماس» في قطاع غزة.

    طباعة