لإنهاء الحرب المستمرة منذ 18 عاماً في أفغانستان

دبلوماسيون وعسكريون يشككون في الصفقة الأميـركية مع «طالبان»

صورة

يتخذ المسؤولون العسكريون والدبلوماسيون موقفاً متشككاً، في انتظار وترقب نتائج محادثات السلام الجارية بين إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وحركة طالبان، ويحثون على توخي الحذر الشديد قبل التوقيع على أي اتفاق، لإنهاء الحرب الأميركية المستمرة منذ 18 عاماً في أفغانستان.

وقال مسؤولون أميركيون، الأسبوع الماضي، إنهم توصلوا إلى اتفاق من حيث المبدأ مع «طالبان»، حيث سيعود بموجبه 5400 من أصل 14 ألف جندي أميركي إلى الوطن، على الفور، في مقابل ضمانات من الجماعة المسلحة بأن أفغانستان لن تصبح مرة أخرى ملاذاً آمناً للإرهابيين. وسيتم إغلاق خمس قواعد أميركية، في غضون خمسة أشهر من توقيع الاتفاق.

وستحقق هذه الخطوة وعداً كبيراً قطعه ترامب في الحملة الانتخابية، قبل سنين. وقد تعهد منذ فترة طويلة بسحب بلاده من «حروب لا نهاية لها»، على الرغم من أنه لم يكن من الواضح متى وتحت أي ظروف ستغادر القوات الأميركية والأجنبية المتبقية.

لكن المحادثات، بقيادة المبعوث الأميركي الخاص، زلماي خليل زاد، تركت بعض أصحاب المصلحة الرئيسين على الهامش. وأطلع خليل زاد فقط الحكومة الأفغانية المدعومة من الولايات المتحدة في كابول، نهاية الأسبوع، على الصفقة المبدئية؛ ولم يوقع ترامب بَعْدُ على الاتفاق. ولم يرَ المسؤولون العسكريون الأميركيون الكثير من الأدلة على الجولات المتعددة للمحادثات الأميركية مع «طالبان»، التي أجراها خليل زاد، خلال العام الماضي.

لقد تجنب مسؤولو وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، إلى حد كبير، مناقشة تفاصيل الصفقة علناً، وتركوا الأمر لوزارة الخارجية.

بشكل خاص، يعترف المسؤولون العسكريون، الحاليون والسابقون، بعدم اليقين بشأن ما إذا كانت «طالبان» ستفي بوعودها بقطع العلاقات مع الجماعات المتطرفة، مثل تنظيم القاعدة، وإلغاء حملتها العسكرية ضد حكومة كابول.

وقد عقد وزير الدفاع الأميركي، مارك إسبر، اجتماعاً سرياً في البيت الأبيض، مساء الثلاثاء الماضي، وقال مساعدون في البيت الأبيض إن صفقة أفغانستان ستكون جزءاً من النقاش. وأصدر إسبر بياناً عاماً عن محادثات «طالبان»، لكنه لم يكشف عن ما تم التفاوض عليه. وقال دبلوماسيون أميركيون سابقون، عملوا في أفغانستان، إنهم يدعمون الهدف النهائي للإدارة.

وكتب دبلوماسيون سابقون، في رسالة نشرها موقع «أتلانتك كاونسل»، الأسبوع الماضي، يقولون: «ليس من الواضح ما إذا كان السلام ممكناً. لم تصدر (طالبان) أي بيانات واضحة حول الشروط التي قد يقبلونها للتوصل إلى تسوية سلمية مع مواطنيهم الأفغان، وليس لديهم سجل حافل بالعمل مع القوى السياسية الأخرى». وكان نائب وزير الخارجية السابق، جون نيغروبونتي، والسفير السابق في أفغانستان، وليام وود، من بين الذين وقعوا على الرسالة.

ومع ندرة تفاصيل الصفقة، يخشى الكثيرون أن رغبة ترامب في إنهاء الحرب تتعارض مع الحقائق على الأرض. وكتب مدير دراسات أفغانستان وباكستان في معهد الشرق الأوسط، مارفن وينباوم، أن الاتفاق الناشئ يبدو أنه يقدم «تنازلات قليلة من قبل (طالبان)»، متابعاً: «تعد (طالبان) بوقف تام لإطلاق النار بمجرد رحيل القوات الأجنبية وبدء محادثات سلام أفغانية جادة، لكنها لم تتزحزح عن رفضها ضم ممثلين عن حكومة كابول إلى المفاوضات». وأوضح الأخير: «الأكثر إثارة للمشكلات، أن واشنطن استقبلت بحسن نية تعهد (طالبان) بقطع العلاقات مع (القاعدة)، وحرمان المنظمات الإرهابية من فرصة العمل من الأراضي الأفغانية».


يعترف المسؤولون العسكريون، الحاليون والسابقون، بعدم اليقين بشأن ما إذا كانت «طالبان» ستفي بوعودها بقطع العلاقات مع الجماعات المتطرفة.

طباعة