%10 من الإصابات في صفوف المدنيين ناجمة عن فرع «داعش»

الحكومة الأفغانية وحلفاؤها قتلوا من المدنيين أكثر ممّا فعلته «طالبان»

صورة

قتلت القوات الأفغانية وحلفاؤها الدوليون عدداً من المدنيين في النصف الأول من عام 2019 يفوق ما قتلته «طالبان» والميليشيات الأخرى، وفق الأرقام التي نشرتها الأمم المتحدة، حيث بدأت أعمال القتل في الربع الأول من العام الجاري، واستمرت حتى الآن.

وشهد هذا العام للمرة الأولى منذ عقد من الزمن، زيادة تعداد القتلى المدنيين على أيدي الحكومة وحلفائها على تعداد ما قتله المتمردون في أفغانستان، الأمر الذي يطرح تساؤلاً مهماً حول أهداف مهمة التحالف الغربي في أفغانستان.

ومنذ سنوات عدة، كان الضحايا من الجرحى والقتلى الذين يقعون في صفوف المدنيين ينسبون الى طرفي النزاع في أفغانستان، إلا أن الحكومة في كابول وحلفاءها كانوا قادرين دائماً على الإشارة إلى إحصاءات الأمم المتحدة باعتبارها دليلاً على أن المتمردين من الميليشيات كانوا القاتل الأكبر للمدنيين الأفغان.

الكل يتشارك في القتل

ولكن هذا لم يعد ممكناً الان، فقد ذكر تقرير الأمم المتحدة أن الجنود الأفغان قتلوا 403 مدنيين، و314 مدنياً قتلوا على يد الحلفاء الدوليين خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2019، ويكون إجمالي القتلى هو 717. ولكن «طالبان» والميليشيات الأخرى قتلت 531 مدنياً أفغانياً.

وتواجه أفغانستان بضعة أسابيع مهمة، في الوقت الذي تدخل فيه المفاوضات مع حركة «طالبان» في مرحلة يتمنى كثيرون أن تكون هي النهائية، قبيل الانتخابات الرئاسية المقررة في نهاية سبتمبر. ولكن ثمة قلق من مغبة قيام الطرفين بأعمال عنف في الوقت الذي تجري فيه عملية السلام، بهدف تقوية مواقفهما التفاوضية في المفاوضات الجارية الآن.

وتقول مدير الفرع الآسيوي لمنظمة حقوق الانسان (هيومان رايتس واتش)، باتي غوسمان: «إن تعزيز مواقف الطرفين في مفاوضات السلام، لا يجب أن يكون على حساب هذه المذبحة الدائرة في أفغانستان».

والتوصل إلى اتفاقية يمكن أن لا يؤدي إلى انهاء العنف في أفغانستان بصورة شاملة، إذ اكتشفت الأمم المتحدة أن نحو 10% من الإصابات في صفوف المدنيين ناجمة عن فرع «داعش» في أفغانستان، وهو ليس طرفاً في المفاوضات.

وانخفض العدد الإجمالي للإصابات في أفغانستان الى نحو الربع، بعد أن وصل إلى معدلات قياسية قبل نحو عام، ولكن المدنيين لايزالون يتعرضون للقتل والتشويه بمعدل «صادم ومرفوض»، وفق ما ذكرته الأمم المتحدة في تقريرها بشأن حماية المدنيين.

وتعتبر الغارات الجوية قاتلة بصورة خاصة، وهي أحد نماذج الإصابات التي تتزايد بصورة كبيرة مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2018. وقالت الأمم المتحدة إن 40% من الوفيات الناجمة عن إصابات الغارات الجوية تعزى إلى قوات التحالف الدولي، خصوصاً غارات الطائرات الأميركية.

التخفّي بين المدنيين

وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة أنهت مهمتها القتالية في أفغانستان عام 2014، إلا أنه لايزال لديها قوات خاصة لحماية وتقديم الدعم الجوي للقوات الأفغانية. وقالت الحكومة الأفغانية مراراً وتكراراً إن الرقم الكبير من الإصابات الناجم عن الغارات الجوية يرجع إلى تخفي الميليشيات بين المدنيين، ولكن القانون الدولي الإنساني يمنع استخدام القوة المبالغ بها في مناطق المدنيين. وقالت غوسمان: «الادعاء بأن (طالبان) تستخدم المدنيين كدروع ليس عذراً للقيام بهجمات وحشية. وفي الحقيقة لا الحكومة الأفغانية ولا الأميركيون يحققون بصورة كافية في وفيات الغارات الجوية، أو يعتبرون قواتهم مسؤولة عن استهداف مناطق تسبب مقتل المدنيين».

لا لوقف النار

ورفضت حركة «طالبان» دعوات عدة لوقف إطلاق النار في الوقت الذي تجري فيه المفاوضات، وعلى الرغم من أن هذه المفاوضات تجري بالقرب من عمليات عسكرية يومية إلا أنها تستهدف بصورة رئيسة القوات الأمنية. ولكن الميليشيات الأخرى هاجمت المدنيين أيضاً منتهكة القانون الدولي. وقتل نحو 300 شخص نتيجة أعمال العنف التي تستهدف المدنيين، بمن فيهم قادة القبائل، وموظفو المساعدات، وعلماء الدين، والموظفون الحكوميون. وقال المسؤول عن حقوق الانسان في بعثة الأمم المتحدة في أفغانستان، التي نشرت التقرير، ريتشارد بينيت: «الأطراف المتصارعة في أفغانستان يمكن أن تقدم تفسيرات متباينة عن حالات القتل التي وقعت خلال العام الماضي، وكل طرف يعمل على تبرير تكتيكاته العسكرية».

ولم يعلن أي طرف مسؤوليته حتى الآن عن الهجوم الذي وقع ليلة الأحد الماضي، والذي كان يستهدف على أمرالله صالح، نائب الرئيس الأفغاني أشرف غني، ورئيس سابق للمخابرات الأفغانية. وتم إجلاء نائب الرئيس صالح سالماً من مشهد الهجوم الذي خلّف نحو 20 قتيلاً و50 جريحاً. ومن المعروف أن صالح معارض شرس لـ«طالبان».

• %40 من الوفيات الناجمة عن إصابات الغارات الجوية تعزى إلى قوات التحالف الدولي، خصوصاً غارات الطائرات الأميركية.

• أفغانستان تواجه بضعة أسابيع مهمة، في الوقت الذي تدخل فيه المفاوضات مع حركة «طالبان» في مرحلة يتمنى كثيرون أن تكون هي النهائية، قبيل الانتخابات الرئاسية المقررة في نهاية سبتمبر.

إيما غراهام هاريسون - مراسلة الـ«غارديان»

طباعة