معظم اليمينيين يرفضون حل الدولتين.. ويدعمون المستوطنات

الانتخابات الإسرائيلية المقبلة امتحان حقيقي للمتشددين والمعتدلين

صورة

في نهاية شهر مايو، صدم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الإسرائيليين بدعوته لإجراء انتخابات وطنية جديدة، بعد فشله في تشكيل ائتلاف حكومي. أطلق المعلقون على التصويت الجديد، الذي لم يسبق له مثيل، اسم «مؤيد ب»، في إشارة إلى الأيام المقررة ولوائح الأعياد والصيام، وفقاً للتقاليد اليهودية. والمصطلح يعني أيضاً فرصة ثانية للنجاح.

وعلى الرغم من الفشل في الفوز بأغلبية في انتخابات أبريل، فإن أحزاب المعارضة الإسرائيلية في الوسط واليسار لا يبدو أنها تريد إعادة الانتخابات. وصوت معظم المشرعين ضد الانتخابات الجديدة. ومن المفارقات أن الأحزاب اليمينية، التي حصلت على 65 مقعداً مريحاً (من إجمالي 120)، هي التي صوتت للتنازل عن هذه المكاسب. إنهم يعتقدون بوضوح أنهم يمكن أن يحققوا الأفضل.. قد يكونون على حق.

لأكثر من 10 سنوات، أظهر التصويت مراراً أن الناخبين من الوسط واليسار يشكلون أقل من نصف الناخبين الإسرائيليين. وفي استطلاع للرأي، أجري قبل انتخابات أبريل، أكد 41% من جميع الناخبين أنهم من الوسط أو اليسار، بينما قال 50% إنهم يمينيون. ويشمل ذلك المواطنين العرب الفلسطينيين في إسرائيل، الذين يشكلون نحو 20% من مجموع السكان، ويصوتون في الأغلب للأحزاب اليهودية العربية أو اليسارية، لكنهم يتناقصون بمعدل أقل بكثير من اليهود. لذلك، تعكس نتائج الانتخابات عموماً الميل اليميني للناخبين الإسرائيليين اليهود.

باختصار، لا يوجد عدد كافٍ من الوسطيين واليساريين ليحلوا محل الائتلاف الحاكم لنتنياهو. حتى موجة صغيرة من النشاط بين معسكر المعارضة - العودة الأخيرة لرئيس الوزراء السابق، إيهود باراك، والانتخابات الأولية التي جلبت قادة جدداً إلى كلٍّ من حزب العمل و«ميرتس» اليساري، وإعادة توحيد اثنين من الأحزاب العربية - يعني القليل إذا تحول الناخبون داخل اليسار والوسط. ما سيحدث في الانتخابات المقبلة سيعتمد بالدرجة الأولى على الناخبين اليمينيين.

لكن توقع ما سيفعلونه أمر صعب. تدفع الانتخابات الإسرائيلية - بشكل روتيني - الأحزاب إلى الظهور والاندماج والانقسام والانهيار، ما يولد الكثير من أوجه عدم اليقين لتوقع أي شيء بشكل موثوق قبل الموعد النهائي في الـ2 من أغسطس، لوضع اللمسات النهائية على قوائم الأحزاب. أفضل مكان للبدء بدلاً من ذلك هو تعيين معضلات الناخبين والأحزاب اليمينية.

اليمين يتحول

معضلة اليمين الأولى هي استراتيجية. إذ إن 59% من البالغين اليهود يحددون انتماءهم للجناح اليميني. وأدى ارتفاع الطلب إلى ارتفاع العرض في شهر أبريل، عندما تنافست ثمانية أحزاب يمينية مختلفة في الانتخابات. أربعة منها كانت متدينة بشكل صريح: حزبان متشددان، هما حزب شاس، واليهودية التوراة المتحدة، وحزبان يمثلان الناخبين الدينيين غير المتشددين، هما اليمين المتحد واليمين الجديد. وتم إنشاء الأخير من قبل وزيرين سابقين من حكومة نتنياهو، نفتالي بينيت وأيليت شاكيد، اللذين انفصلا عن أحد الفصائل داخل اليمين المتحد. (طرد نتنياهو كلاهما من حكومته المؤقتة بعد فترة وجيزة من الدعوة لإجراء انتخابات جديدة).

كان لدى اليمينيين الأقل تديناً ثلاثة خيارات: إما «ليكود» نتنياهو؛ أو «كولانو»، التي أنشأها وزير المالية السابق موشيه كشلون، عام 2015، (كولانو جذبت أيضاً ناخبي الوسط)؛ وحزب «بيتُنا» بزعامة وزير الدفاع السابق أفيغدور ليبرمان، وهو حزب يميني علماني يعتمد على قاعدة متقلصة من المهاجرين السوفييت الأكبر سناً. وتم تأسيس الحزب الثامن «زيهوت»، من قبل موشيه فيجلين، الذي أيد تشريع «الماريغوانا» والسياسات الاجتماعية التحررية، وخطة القومية الدينية المتطرفة لنقل الحكومة إلى جانب المسجد الأقصى، الذي يعتبر أكثر المواقع الدينية المتنازع عليها في المنطقة.

فشل وجود كل هذه الخيارات في زيادة حجم الكتلة اليمينية الكلية في أبريل، عندما خسرت مقعدين عن الانتخابات السابقة. وأيد تكتل واضح من الناخبين اليمينيين الليكود، الذي حصل على 35 مقعداً، أي بزيادة أكثر من خمسة على عام 2015. وفشل كلٌّ من «زيهوت» واليمين الجديد في تحقيق الحد الأدنى من الانتخابات البالغ 3.25% لدخول الكنيست، حيث أهدر كل منهما أكثر من 100 ألف صوت، أو ما يعادل سبعة مقاعد. ولو فازت أحزاب يمينية أخرى بهذه المقاعد، لكان من السهل على نتنياهو تشكيل ائتلاف.

الإسرائيليون اليمينيون من كل المشارب يتجنبون الآن هذا التفتت، ويتوقع كثيرون أن تتحد الأحزاب الأصغر بحلول الثاني من أغسطس. التغيير الوحيد حتى الآن هو مزيد من التشرذم، حيث انسحب فصيل من قائمة اليمين المتحد المكونة من ثلاثة أحزاب. وإن وضع الطموح الشخصي جانباً من أجل تحقيق استراتيجية عامة أكثر فائدة، لا يعتبر ميزة عند أغلبية السياسيين.

قضايا مهمة

لكن الانتخابات تعكس أيضاً القضايا الرئيسة، أو على الأقل يجب عليها ذلك. ماذا يريد الناخبون اليمينيون لإسرائيل، وكيف يتوقعون أن يقودهم السياسيون؟

هنا، اليمين بعيد عن التجانس. في الاستطلاعات، ينهار المعسكر بشكل متساوٍ تقريباً بين المتشددين واليمين المعتدل. ويُرجح أن يُعرّف المعتدلون على أنهم علمانيون، وأنهم أكثر التزاماً إلى حد ما بالقيم الديمقراطية الليبرالية، مثل الفصل بين الدين والدولة، وإن كان بدرجة أقل من الوسط واليسار. ويميل اليمين المعتدل والمتشددون بشكل أكبر إلى الأمن ومستقبل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني: الأغلبية العظمى من اليمينيين يرفضون حل الدولتين ويدعمون المستوطنات.

لقد أسقط ليبرمان مفاوضات الائتلاف، من خلال الإصرار على قانون كان من شأنه أن يجند الأرثوذكس المتطرفين بالجيش، بعد أن تمتعوا بشكل أساسي بإعفاء شامل لعقود عدة. وأصبحت هذه القضية رمزاً لرغبة العديد من الإسرائيليين في كسر قبضة المتدينين المتشددين والمؤسسات الدينية اليهودية على الحياة العامة. ويعتمد ليبرمان على هذه القضية للفوز بأصواته من اليمينيين العلمانيين، بما يتجاوز جوهره المتناقص من الناطقين بالروسية. ومشكلة ليبرمان هي أن القليلين يعتقدون أنه اتخذ موقفه من الالتزام الأيديولوجي الحقيقي، وافترض بدلاً من ذلك بعض الحسابات السياسية غير المعقولة.

لقد قاوم نتنياهو بشراسة. ويهتم اليمينيون مثلهم مثل جميع الإسرائيليين بالاقتصاد وبكلفة المعيشة. وعلى الرغم من مستويات عدم المساواة العالية، يفخر مؤيدو نتنياهو، حتى أولئك الذين يعانون ضيق العيش، بالمؤشرات الاقتصادية القوية في البلاد. وفي الحملة الجديدة، أعاد الليكود دمج كولانو، منافسه الرئيس من الكتلة اليمينية في الموضوعات الاقتصادية. الآن يمكن لنتنياهو أن يطرح كل إنجازاته الاقتصادية، وسمعة السياسة الخارجية التي لا تضاهى، لحشد الناخبين اليمينيين مرة أخرى.

إدانة وشيكة

من المتوقع أن تغير الإدانة الوشيكة لنتنياهو بتهم الفساد كل شيء. ولكن بالنسبة للناخبين اليمينيين، فإن هذه النقطة هي موضع نقاش كبير. ووفقاً لمؤشر الديمقراطية الإسرائيلية لعام 2018، فإن أنصار اليمين أقل اهتماماً بالفساد، مقارنة بجميع الناخبين الآخرين. ويجادل كتاب الرأي من اليمين، بلا هوادة، بأن وسائل الإعلام والقضاء اليسارية تضطهد نتنياهو والحكومة اليمينية، لأنها لا تستطيع الفوز في صناديق الاقتراع. القضاء تحت النار إذ تؤيد أغلبية الناخبين اليمنيين إلغاء سلطة المحاكم للمراجعة القضائية، على سبيل المثال، وهي خطوة يعتبرها الوسط واليسار كارثية. ومع ذلك، فإن القضية تقسم معسكرات اليمين والأحزاب المعتدلة، التي تبدو أكثر التزاماً بالضوابط والتوازنات، ووجدت دراسة استقصائية أجريتها لمنظمة «بتسيلم» لحقوق الإنسان أن هذه الأحزاب أكثر تأييداً لسلطة المحاكم بواقع الضعف، مقارنة بالمتشددين.

وفي ما يتعلق بالقضية الدائمة المتمثلة في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، يتبنى الجناح اليمني خطاباً مختلفاً تماماً عن الإسرائيليين في الوسط واليسار (وبقية العالم). فحل الدولتين ليس وارداً؛ والضم هو رؤيتهم لحل النزاع. قبل أيام من انتخابات أبريل، أعلن نتنياهو عزمه ضم جميع المستوطنات - مناشداً الناخبين من الأحزاب اليمينية المتطرفة التي شرعت السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية لسنوات. مع تعميق الصراع بين الأحزاب الدينية الوطنية - جميعها مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بحركة المستوطنين - ومن المرجح أن يؤدي يأس نتنياهو من جمع الأصوات الضرورية، إلى تسريع السباق نحو الضم.

ليس هناك شك في أن نتنياهو أصبح عرضة للهزيمة، أكثر من أي وقت مضى، بعد فشله المذهل في تشكيل حكومة واتهامات تلوح في الأفق. ومع ذلك يبقى الرجل الذي فاز. وبالنظر إلى موجة النشاط الأخير في الوسط واليسار، لم تستطع أحزاب المعارضة حتى الآن تغيير الهيكل السياسي وإعادة تشكيل الناخبين لصالحهم، لكن الاحتمالات ليست في صالحهم. ولايزال بإمكان نتنياهو، السياسي البارع، أن يحقق انتصاراً آخر. لكن حتى ذلك الحين، فإن مشاكله القانونية-أو المزيد من مفاجآت الاتفاقات السياسية، قد تثبت عكس ذلك.

داليا شيندلن كاتبة ومحللة سياسية


في ما يتعلق بالقضية الدائمة المتمثلة في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، يتبنى الجناح اليمني خطاباً مختلفاً تماماً عن الإسرائيليين في الوسط واليسار (وبقية العالم). حل الدولتين ليس وارداً؛ والضم هو رؤيتهم لحل النزاع.

تدفع الانتخابات الإسرائيلية - بشكل روتيني - الأحزاب إلى الظهور والاندماج والانقسام والانهيار، ما يولد الكثير من أوجه عدم اليقين، لتوقع أي شيء بشكل موثوق، قبل الموعد النهائي في الثاني من أغسطس، لوضع اللمسات النهائية على قوائم الأحزاب.

طباعة