خصومه من الديمقراطيين ينتظرون تراجع أدائه

ترامب يستعد لولاية ثانية بالتركيز على الهجرة وإنعاش الاقتصاد

الديمقراطيون يحاولون عرقلة مشروعات قوانين ترامب. أرشيفية

بدأت معالم جدول أعمال ولاية الرئيس دونالد ترامب الرئاسية الثانية في الظهور، وذلك قبل 18 شهراً من انتخابات عام 2020. وستكون الهجرة والاقتصاد في صميمها، تماماً كما كانت الحال خلال سباق 2016. لكن قضايا التجارة وإلغاء القيود التنظيمية ستكون موجودة أيضاً؛ وكذلك الاقتراح لاستبدال «أوباما كير» ببعض التشريعات التي لم يتم تحديدها بعد. إنها مرحلة مبكرة للغاية حيث نبدأ في وضع منصة لفترة ثانية. لكنَّ مؤيدي الرئيس يقولون إن العجلة لها ما يبررها. تستهلك عملية الترشيح الديمقراطي، والتي تضم عدداً ضخماً من المتنافسين، الكثير من الأوكسجين في وسائل التواصل.

وقال أحد كبار الموظفين في البيت الأبيض، خلال فترة الرئيس جورج بوش الابن، براد بلاكمان، وهو داعم قوي لترامب: «عليك أن تبث هذه الأشياء الآن»، متابعاً «يأخذ الديمقراطيون كل هذا الفضاء لأن هناك الكثير منهم. علينا أن نقدم خططنا كافة في وقت مبكر، وإلا فإن الديمقراطيين سيستولون على المشهد».

وكشف ترامب عن خطته الجديدة للهجرة في البيت الأبيض، الأسبوع الماضي. إنه يركز على تعهد بالانتقال من نظام البطاقة الخضراء، الذي يستند أساساً إلى العلاقات الأسرية؛ إلى نظام قائم على مهارات التعليم والوظيفة. واعترف الرئيس بأن اقتراحه واجه فرصة ضئيلة للموافقة عليه ليصبح قانوناً في الكونغرس الحالي، حيث يسيطر الديمقراطيون على مجلس النواب. وقد وصفت المتحدثة باسم الكونغرس، نانسي بيلوسي، المقترح بـ«الـميت لدى وصوله».

لكن ترامب أكد احتمال أن يرى مؤيدوه أن الخطة ستؤتي ثمارها إذا أعادوا انتخابه؛ وأعادوا الجمهوريين إلى السيطرة على حكومة موحدة، في عام 2020. يقول ترامب «لسبب ما - ربما سياسي - لا يمكننا أن نطلب من الديمقراطيين الموافقة على خطة الأمن المشددة القائمة على الجدار». وأضاف «سنحصل على الموافقة فور انتهاء الانتخابات، عندما نستعيد مجلس النواب، ونحتفظ بمجلس الشيوخ، وبالطبع نحافظ على الرئاسة».

محاولة جادة

بالنسبة للبعض، بدت الخطة أشبه بمحاولة جادة للتشريع، وتشبه الطلقة الأولى في حرب الرسائل لعام 2020، والتي تهدف إلى تصوير الديمقراطيين على أنهم يشكلون «عائقاً»، ومنح الجمهوريين خطة غير مثيرة للجدل نسبياً للالتفاف حولها. ومع ذلك، فإن قبولها في دوائر الحزب الجمهوري تأتي بثمن، فهي تفتقر إلى التفاصيل حول الأجزاء الشائكة من قضية الهجرة. إنها لا تعالج مصير ملايين الأشخاص، الذين يعيشون حالياً في الولايات المتحدة دون الحصول على إذن، كما أنها لا تقدم أي حل لمن طُبق عليهم «القرار المؤجل للقادمين أطفالاً» وهو برنامج وضع في عهد أوباما يهدف لحماية المهاجرين الأطفال، والذي انتهى في عهد ترامب. لكن موقف الرئيس بشأن الرعاية الصحية هو أكثر غموضاً؛ لكنه يعد بشيء ما.

في مارس، تسببت الإدارة في صدمة للكونغرس، عندما أعلنت وزارة العدل أنها تدعم الإبطال التام لقانون الرعاية بأسعار معقولة. لقد أشار ترامب في مرحلة ما إلى أن الجمهوريين يمكن أن يجدوا حلاً خلال ولاية الكونغرس الحالي؛ على الرغم من حقيقة أن مثل هذا الحل قد أصبح بعيد المنال، خلال تسع سنوات منذ توقيع الرئيس أوباما على القانون الأصلي. وسعى ترامب بعد ذلك إلى تخليص نفسه من التشابك من خلال الوعد على «تويتر» بأن الحزب الجمهوري كان «يطور خطة صحية رائعة حقاً، وأن التصويت سوف يتم مباشرة بعد الانتخابات».

ولا يوجد اقتراح جاد في هذه المرحلة. فهناك مشكلات أخرى حيث يكون من الأسهل بالنسبة للإدارة أن تكون واضحة. اقترح ترامب تريليوني دولار من الإنفاق على البنية التحتية. يشترك الديمقراطيون في هدف عام مماثل؛ وقد عقد ترامب اجتماعاً إيجابياً مع بيلوسي وزعيم الأقلية في مجلس الشيوخ، تشارلز شومر، حول هذا الموضوع في آواخر الشهر الماضي، لكن المفاوضات قد تنهار حول كيفية جمع الأموال. ومن المقرر مبدئياً عقد اجتماع آخر بين الثلاثي قريباً.

البنية التحتية

إذا لم تُحسم مسألة البنية التحتية خلال ولاية هذا الكونغرس، فمن الواضح أنه ستتم إضافتها إلى أجندة ترامب 2020. وبالمثل، سواء وافق الكونغرس أو لم يوافق على نسخة محدثة من ترامب، لاتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية، التي تضم الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، إذ سيؤكد سياساته التجارية الحمائية كجزء رئيس من حملته لعام 2020.

يقول الخبير الاستراتيجي في الحزب الجمهوري، مات ماكويكياك «أعتقد أنه سيركز على الاقتصاد والهجرة والتجارة».

أما الخبير الاستراتيجي في الحزب الجمهوري، دان جودي، الذي انتقد ترامب في الماضي، فيقول إن «التركيز على القضايا الثقافية، بما في ذلك الهجرة، و(أجندة مناهضة للنخب)، بما في ذلك القضايا التجارية، ساعد الرئيس على الفوز في المرة الأولى»، موضحاً «أعتقد أنه سيواصل كل هذه الأشياء، ولن يكون هناك الكثير من المقترحات المحددة، عدا القضايا الساخنة مثل الرعاية الصحية»

لكن جودي أضاف أن استراتيجية القاعدة الأولى يمكن أن تنجح «مع وجود درجة موافقة عالقة في الـ40%، قد يكون ذلك حقاً أفضل أداء له». وتابع «إذا كنت دونالد ترامب، فإن القيام بحملة للحصول على أكثر من 50% من الأصوات الشعبية، لن ينجز المهمة على الأرجح».

وأوضح أن «التركيز على قوة الاقتصاد سيكون مركزياً. معدل البطالة الحالي البالغ 3.6%، هو الأدنى منذ عام 1969. وشهد الناتج المحلي الإجمالي نمواً بنسبة 3.2%، خلال الربع الأول من هذا العام». وتفاخر ترامب، في البيت الأبيض، الشهر الماضي، قائلاً: «من الناحية الاقتصادية، يبذل بلدنا قصارى جهده على الأرجح».

ادعاء مبالغ فيه

وكان هذا ادعاء مبالغاً فيه، فقد كان نمو الناتج المحلي الإجمالي السنوي 2.9% العام الماضي، وهو الرقم نفسه عام 2015. وبلغ نمو الناتج المحلي أو تجاوز 4% مرات عدة في التسعينات، خلال فترة ولاية الرئيس كلينتون.

حتى لو كان الاقتصاد هو أقوى ورقة لعبها ترامب، يأمل الديمقراطيون ألا يكون ذلك كافياً.

وقال الخبير الاستراتيجي الديمقراطي، جيم مانلي «قد يتحدث عن إنجازات كبيرة، لكنه يواجه مشكلات كبيرة، وهو يحاول الفوز بفترة ولاية ثانية»، متابعاً «لاتزال أرقام الاستطلاع راكدة، وفي الاستبيانات الماضية خسر (ترامب) أمام معظم المنافسين الديمقراطيين الجادين».

لكن بلاكمان، حليف ترامب، قال إن هناك ميزة إضافية، تتمثل في الكشف عن أجندة 2020 في وقت مبكر. إنه يقلل بشكل كبير من فرص أي نوع من المنافسة الجادة، وهو «أسوأ شيء يمكن أن يحدث لرئيس في الخدمة، خلال المؤتمر الوطني الجمهوري، المقرر عقده في شارلوت أغسطس 2020».

قبل ذلك بوقت طويل، أكد بلاكمان، أن هناك عنصرين يجب حلهما، قبل كل شيء، هما «الهجرة، والرعاية الصحية»، متابعاً «يجب أن نصلحهما، ليس لدينا خيار».

تأييد شعبي

في استطلاعات الأسبوع الماضي، هذا ما خلصت إليه تقارير مؤسسة «راسموسن»:

- أنهى الرئيس ترامب الأسبوع بتأييد شعبي يومي بنسبة 45%.

- ارتفع مؤشر «راسموسن» للتقارير الاقتصادية إلى 143.4 في شهر مايو، مرتفعاً ثلاث نقاط عن الشهر الماضي، محققاً أعلى نتيجة لهذا العام.

- قد يكون إصلاح البنية التحتية الأميركية هو الشيء الوحيد، الذي يمكن أن يتوافق عليه ترامب والديمقراطيون في الكونغرس، لكنَّ الأميركيين لا يشعرون بالقلق تقريباً بشأن طرق وجسور البلاد هذه الأيام. ولايزالون غير متحمسين أكثر من اللازم لدفع قيمة أي إصلاحات على أي حال.

- بينما يواصل ترامب محاربة الصين بسبب ممارساتها التجارية غير العادلة، لايزال الأميركيون قلقين، ويخشى عدد كبير أن يؤثر ذلك فيهم شخصياً.

- الناخبون أكثر انتقاداً للوظيفة التي يقوم بها الكونغرس، ولايزال معظمهم يعتقدون أن على المشرعين العمل أكثر مع الرئيس. ويعتقدون أن الرئيس - وليس زعيمة الكونغرس الديمقراطي نانسي بيلوسي - يجب أن يضع جدول الأعمال.

- يواجه الديمقراطيون، الذين يترشحون للبيت الأبيض، عقبة كبيرة أمام «اقتصاد الرئيس ترامب المزدهر»، لكن معظم الحالمين في الحزب يعتمدون على تراجع اقتصادي بحلول العام المقبل.

- لايزال الناخبون يقولون إن الهجرة غير الشرعية هي القضية الأكثر إلحاحاً بالنسبة للكونغرس، لكن لايزال أيضاً لديهم ثقة ضئيلة جداً في قدرة ترامب والديمقراطيين في الكونغرس على إنجاز أي شيء.

- يعتقد 42% من الناخبين أن البلاد تسير في الاتجاه الصحيح.

• ترامب يركز على تعهد بالانتقال من نظام البطاقة الخضراء، الذي يستند أساساً إلى العلاقات الأسرية، إلى نظام قائم على مهارات التعليم والوظيفة.

طباعة