قبل شهر من الانتخابات الأوروبية

خلاف علني بين طرفَي الأغلبية الحاكمة في إيطاليا

صورة

تشهد الأغلبية الحاكمة في إيطاليا، منذ أيام، خلافات علنية عنيفة بين طرفيها، حزب الرابطة اليميني المتطرف، وحركة «خمس نجوم» المناهضة لمؤسسات الحكم، قبل شهر من الانتخابات الأوروبية.

وخرج التوتر الخفي، بين القوتين السياسيتين شديدتي التباين في ما بينهما، إلى العلن حين واجه سكرتير الدولة، أرماندو سيري، القريب من زعيم الرابطة، ماتيو سالفيني، اتهامات بالفساد، الأسبوع الماضي.

ويشتبه القضاء الإيطالي في أن سيري تلقى 30 ألف يورو، أو حصل على وعد بتلقي هذا المبلغ، من رجل الأعمال، باولو فرانكو أراتا، لقاء إقرار تعديلات تشريعية مؤاتية لمشروعات أراتا في قطاع الطاقة بالريح.

ويشتبه القضاء في أن أراتا يرتبط في أعماله مع فيتو نيكاستري المتحدر من صقلية، والذي طالبت النيابة العامة في باليرمو، قبل يومين، بعقوبة بالسجن 12 عاماً بحقه، بتهمة التواطؤ مع المافيا، وهو يعتبر قريباً من أحد أبرز قادة المافيا الذين لايزالون فارين، ماتيو ميسينا دينارو.

وأثارت القضية استياء حركة «خمس نجوم» التي جعلت من «النزاهة» شعارها الأول وميزة نوابها، فتتالت دعوات زعيمها نائب رئيس الحكومة، لويجي دي مايو، لاستقالة سيري.

غير أن سالفيني، الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، بقي متمسكاً بالدفاع عن سيري، وهو يؤكد مراراً وتكراراً في مقابلات وعلى شبكات التواصل الاجتماعي أنه بريء إلى أن يُثبت القضاء الإيطالي العكس.

أثار هذا الموقف سيل انتقادات شديدة تتهم زعيم الرابطة بـ«قلة المسؤولية» و«استخفاف لا يصدق»، وما صعّد الخلاف أكثر عدم مشاركته، الخميس الماضي، في احتفالات يوم التحرير، الذي يحيي ذكرى الانتصار على النازية، ما أدى إلى هجمات لاذعة من حركة «خمس نجوم»، وقال دي مايو: «من يثير انقساماً بيننا هو ذاك الذي لا يريد الاحتفال، 25 أبريل ينبغي أن يكون يوم وحدة وطنية».

وتساءلت صحيفة «لاستامبا» أخيراً: «هل لا تزال هناك حكومة؟»، وبحسب الصحيفة فإن سالفيني قال لرئيس الوزراء، جيوزيبي كونتي: «لا يمكننا المضي قدماً هكذا، لا يمكن العمل في أجواء مماثلة، وسط هجمات يومية».

وقال سالفيني لأوساطه، بحسب الصحيفة، إن «بإمكان الحكومة الاستمرار حتى 26 مايو، تاريخ إجراء الانتخابات الأوروبية في إيطاليا، لكن بعد ذلك، سيتحتم اتخاذ قرارات، لم يعد الوضع يحتمل».

من جهتها، رأت صحيفة «لاريبوبليكا» أنه في ظروف طبيعية، لكانت حكومة حركة «خمس نجوم» والرابطة تفككتا منذ زمن طويل.

وكتب ستيفانو فولي في افتتاحيته بالصحيفة: «حكومة كونتي باتت في حكم الميت، لكنها تبقى صامدة، بانتظار الانتخابات الأوروبية»، معتبراً أن إيطاليا واقعة بين المهزلة والمأساة.

وأضاف: «إزاء استحالة الانتصار في الحرب، يحاول (سالفيني ودي مايو) الفوز ببعض المعارك التي يمكنهما استخدامها منطلقاً في الحملة الانتخابية».

وفي هذه الأجواء، يصبح كل موضوع ذريعة لتبادل الانتقادات اللاذعة مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي، الذي تسعى الرابطة خلاله لتثبيت تقدمها، لتفرض نفسها لاحقاً على الساحة السياسية، فيما تكافح حركة «خمس نجوم» لوقف تراجعها في استطلاعات الرأي.

وبعد فوز الحركة بأكثر من 32% من الأصوات بالانتخابات التشريعية، في مارس 2018، تجد الآن صعوبة في تخطي نسبة 20% في استطلاعات الرأي، في حين أن الرابطة التي لم تحصل سوى على 17% من الأصوات في الانتخابات، تحظى بـ32% من نيات الأصوات في استطلاعات الرأي.


صحيفة «لاريبوبليكا»:

حكومة كونتي باتت

في حكم الميت..

وإيطاليا واقعة

ما بين المهزلة

والمأساة.

طباعة