"كوبر".. أخطر سجون السودان.. و"الاستقامة" أشهر زنزاناته

شُيّد سجن "كوبر" في السودان عام 1903 على أرض مساحتها نحو 5 آلاف متر مربع في منطقة نائية عن المناطق السكنية والعمرانية وقتذاك. ويطل على شارع رئيسي لمدينة الخرطوم بحري، وفي موقع قريب من جسر القوات المسلحة الذي يربط الخرطوم بالخرطوم بحري.

وكان الهدف من بناء "كوبر" يتمثّل في عزل السياسيين الوطنيين عن المجتمع، وحبس النزلاء الخطرين معتادي الدخول للسجون أو ما يعرفون بـ"المترددين".

ويمتاز السجن بكبر حجمه وعلو أسواره الخارجية، إذ بُنيت على الأسوار أبراج تطل على الاتجاهات الأربعة حيث يقوم الحراس المسلحون بالرقابة المُحكمة على النزلاء.

أشرف الجنرال البريطاني، السير ريغنالد وينغت، على تكملة بناء السجن بينما كان يشغل منصب الحاكم العام للسودان في الفترة ما بين (1899 ـ 1916)، وصُمّم هندسيًا بشكل يحاكي سجون بريطانيا، وتحديدًا سجن برمنغهام.

لكن جاءت تسمية السجن إشارة إلى مسؤول بريطاني يُدعى "كوبر" تولّى إدارة منطقة الخرطوم بحري إبّان الاستعمار البريطاني للسودان، فأولى اهتمامًا خاصًا بالسجن وثابر على زيارته وتفقد نزلائه وعرف بمعاملاته الطيبة، حتى سُمّي على اسمه، وفق صحيفة "الراكوبة" السودانية.

منذ تأسيسه، يتبع السجن للحكومة الاتحادية وليس له علاقة بولاية الخرطوم بحري سوى أنه موجود فيها.

وخلال الاحتلال البريطاني للسودان كان مدير السجن يُعرف بالحكمدار، وبعد الاستقلال تغير اسم الحكمدار إلى عميد السجن.

تعاقب على إدارة السجن مديرون كثيرون بلغوا حوالي 36 مديرًا، وكان أول مدير سوداني يتولى إدارة السجن الحكمدار مصطفى سعيد في الفترة من 1935 إلى 1954، أما آخر المديرين الذي تولوا إدارته فكان عميد شرطة أحمد دفع الله، بحسب موقع "سودانيز أونلاين".

يضم "كوبر" 14 قسمًا، منها قسم المحكوم عليهم بالإعدام، وقسم لأرباب السوابق، وآخر لذوي الأحكام الطويلة والقصيرة، وأقسام أخرى للمُنتظرين، وقسم للمعاملة الخاصة لكبار الموظفين الذين يدينهم القضاء بأحكام سجن وقد أُلغي هذا القسم في العهد الحديث، بحسب تقارير محلية.

أما القسم السياسي فقد ظل هو الأشهر على الإطلاق لارتباط سجنائه أو المعتقلين فيه بتقلّبات الحكم في السودان.

ومن أشهر الزنزانات في سجن كوبر زنزانة "الاستقامة" وكانت تُعرف بـ"البحيرات"، وفق سودانيز أونلاين.

ويبدأ اليوم في السجن من وقت صلاة الصبح، وبعد الصلاة يقام برنامج ديني يتمثل في الوعظ والإرشاد وحلقات التلاوة، ثم برامج تأهيل منها تعليم النزيل بعض الحِرف كالتجارة والخياطة والحدادة وتصنيع البلاط والزراعة.

وأشهر إعدامات شهدها السجن كانت لضباط شباب بقيادة البكباشي علي حامد عام 1959، في أعقاب فشل محاولة انقلابية ضد حكم الفريق  ابراهيم عبود (١٩٥٩ - ١٩٦٤)، ثم إعدام نظام الرئيس السابق جعفر نميري، قيادات الحزب الشيوعي السوداني عام 1971 في أعقاب فشل الانقلاب الذي قاده الرائد هاشم العطا، حيث أُعدِم أمين عام الحزب عبدالخالق محجوب، وأمين عام اتحاد نقابات عمال السودان وعضو اللجنة المركزية لاتحاد العمال العالمي الشفيع أحمد الشيخ.

وفي السابق كانت عقوبة الإعدام تُجرى في السجن في تمام الساعة الثالثة فجرًا، وبعد عام 1983 تغيرت مواعيد تنفيذ الإعدام إلى الثالثة ظهرًا.

من أشهر الشخصيات التي دخلت "كوبر"
- قادة أعضاء جمعية "اللواء الأبيض" عام 1924، وهي حركة سياسية سودانية ظهرت في عشرينيات القرن العسرين في السودان، لبثّ الوعي السياسي الوطني في السودان ضد الاستعمار البريطاني والدعوة للوحدة بين مصر والسودان تحت شعار "وحدة وادي النيل".

- الضباط السودانيون التابعون لـ"قوة دفاع السودان" التي قامت بمقاومة عسكرية مسلحة ضد القوات البريطانية ودارت اشتباكات وبالذخيرة والمدافع الرشاشة، وتم اعتقال من تبقوا أحياء وسجنوا بـ"كوبر" وبعدها نفذ فيهم حكم الإعدام رميًا بالرصاص في ديسمبر 1924، وكانت هذه أولى عمليات الإعدام التي تُجرى في هذا السجن.

- قيادات الحركة الوطنية المناهضة للإدارة البريطانية، وعلى رأسهم الزعيم إسماعيل الأزهري، الذي أصبح مطلع عام 1954، أول رئيس لحكومة وطنية ووزير داخلية.

- أكبر حشد من السياسيين والنقابيين المناهضين للحكم المايوي برئاسة الرئيس السوداني السابق جعفر النميري عام 1985.

- وفي 30 يونيو 1989 وقع انقلاب الإنقاذ الوطني بقيادة عمر البشير، فتم اعتقال القيادات السياسية، زعيم الحزب الاتحادي الديمقراطي محمد عثمان الميرغني ، ورئيس الوزراء السابق ورئيس حزب الأمة الصادق المهدي، وأمين عام "الجبهة الإسلامية" التي اتضح لاحقًا وقوفها وراء  انقلاب البشير، وفق "سودانيز أونلاين.كوبر  بالخرطوم..
زنزانة الاستقامة..


شُيّد سجن "كوبر" في السودان عام 1903 على أرض مساحتها نحو 5 آلاف متر مربع في منطقة نائية عن المناطق السكنية والعمرانية وقتذاك. ويطل على شارع رئيسي لمدينة الخرطوم بحري، وفي موقع قريب من جسر القوات المسلحة الذي يربط الخرطوم بالخرطوم بحري.

وكان الهدف من بناء "كوبر" يتمثّل في عزل السياسيين الوطنيين عن المجتمع، وحبس النزلاء الخطرين معتادي الدخول للسجون أو ما يعرفون بـ"المترددين".

ويمتاز السجن بكبر حجمه وعلو أسواره الخارجية، إذ بُنيت على الأسوار أبراج تطل على الاتجاهات الأربعة حيث يقوم الحراس المسلحون بالرقابة المُحكمة على النزلاء.

أشرف الجنرال البريطاني، السير ريغنالد وينغت، على تكملة بناء السجن بينما كان يشغل منصب الحاكم العام للسودان في الفترة ما بين (1899 ـ 1916)، وصُمّم هندسيًا بشكل يحاكي سجون بريطانيا، وتحديدًا سجن برمنغهام.

لكن جاءت تسمية السجن إشارة إلى مسؤول بريطاني يُدعى "كوبر" تولّى إدارة منطقة الخرطوم بحري إبّان الاستعمار البريطاني للسودان، فأولى اهتمامًا خاصًا بالسجن وثابر على زيارته وتفقد نزلائه وعرف بمعاملاته الطيبة، حتى سُمّي على اسمه، وفق صحيفة "الراكوبة" السودانية.

منذ تأسيسه، يتبع السجن للحكومة الاتحادية وليس له علاقة بولاية الخرطوم بحري سوى أنه موجود فيها.

وخلال الاحتلال البريطاني للسودان كان مدير السجن يُعرف بالحكمدار، وبعد الاستقلال تغير اسم الحكمدار إلى عميد السجن.

تعاقب على إدارة السجن مديرون كثيرون بلغوا حوالي 36 مديرًا، وكان أول مدير سوداني يتولى إدارة السجن الحكمدار مصطفى سعيد في الفترة من 1935 إلى 1954، أما آخر المديرين الذي تولوا إدارته فكان عميد شرطة أحمد دفع الله، بحسب موقع "سودانيز أونلاين".

يضم "كوبر" 14 قسمًا، منها قسم المحكوم عليهم بالإعدام، وقسم لأرباب السوابق، وآخر لذوي الأحكام الطويلة والقصيرة، وأقسام أخرى للمُنتظرين، وقسم للمعاملة الخاصة لكبار الموظفين الذين يدينهم القضاء بأحكام سجن وقد أُلغي هذا القسم في العهد الحديث، بحسب تقارير محلية.

أما القسم السياسي فقد ظل هو الأشهر على الإطلاق لارتباط سجنائه أو المعتقلين فيه بتقلّبات الحكم في السودان.

ومن أشهر الزنزانات في سجن كوبر زنزانة "الاستقامة" وكانت تُعرف بـ"البحيرات"، وفق سودانيز أونلاين.

ويبدأ اليوم في السجن من وقت صلاة الصبح، وبعد الصلاة يقام برنامج ديني يتمثل في الوعظ والإرشاد وحلقات التلاوة، ثم برامج تأهيل منها تعليم النزيل بعض الحِرف كالتجارة والخياطة والحدادة وتصنيع البلاط والزراعة.

وأشهر إعدامات شهدها السجن كانت لضباط شباب بقيادة البكباشي علي حامد عام 1959، في أعقاب فشل محاولة انقلابية ضد حكم الفريق  ابراهيم عبود (١٩٥٩ - ١٩٦٤)، ثم إعدام نظام الرئيس السابق جعفر نميري، قيادات الحزب الشيوعي السوداني عام 1971 في أعقاب فشل الانقلاب الذي قاده الرائد هاشم العطا، حيث أُعدِم أمين عام الحزب عبدالخالق محجوب، وأمين عام اتحاد نقابات عمال السودان وعضو اللجنة المركزية لاتحاد العمال العالمي الشفيع أحمد الشيخ.

وفي السابق كانت عقوبة الإعدام تُجرى في السجن في تمام الساعة الثالثة فجرًا، وبعد عام 1983 تغيرت مواعيد تنفيذ الإعدام إلى الثالثة ظهرًا.

من أشهر الشخصيات التي دخلت "كوبر"
- قادة أعضاء جمعية "اللواء الأبيض" عام 1924، وهي حركة سياسية سودانية ظهرت في عشرينيات القرن العسرين في السودان، لبثّ الوعي السياسي الوطني في السودان ضد الاستعمار البريطاني والدعوة للوحدة بين مصر والسودان تحت شعار "وحدة وادي النيل".

- الضباط السودانيون التابعون لـ"قوة دفاع السودان" التي قامت بمقاومة عسكرية مسلحة ضد القوات البريطانية ودارت اشتباكات وبالذخيرة والمدافع الرشاشة، وتم اعتقال من تبقوا أحياء وسجنوا بـ"كوبر" وبعدها نفذ فيهم حكم الإعدام رميًا بالرصاص في ديسمبر 1924، وكانت هذه أولى عمليات الإعدام التي تُجرى في هذا السجن.

- قيادات الحركة الوطنية المناهضة للإدارة البريطانية، وعلى رأسهم الزعيم إسماعيل الأزهري، الذي أصبح مطلع عام 1954، أول رئيس لحكومة وطنية ووزير داخلية.

- أكبر حشد من السياسيين والنقابيين المناهضين للحكم المايوي برئاسة الرئيس السوداني السابق جعفر النميري عام 1985.

- وفي 30 يونيو 1989 وقع انقلاب الإنقاذ الوطني بقيادة عمر البشير، فتم اعتقال القيادات السياسية، زعيم الحزب الاتحادي الديمقراطي محمد عثمان الميرغني ، ورئيس الوزراء السابق ورئيس حزب الأمة الصادق المهدي، وأمين عام "الجبهة الإسلامية" التي اتضح لاحقًا وقوفها وراء  انقلاب البشير، وفق "سودانيز أونلاين.

طباعة