يؤكدون على ضرورة التحرك الشعبي للحد من مواصلة الاحتلال انتهاكاته الممنهجة

أهالي الجولان: إسرائيل لن ترتعب من أطفال مجدل شمس بعد اعتراف ترامب

صورة

تشهد هضبة الجولان العربي السوري المحتل حالة من الغضب الشديد، سادت جميع بلداتها وقراها، وذلك عقب توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترامب على سيادة إسرائيل على الجولان، إذ خرج الأهالي في تظاهرات جماهيرية، معبرين عن رفضهم للقرار، مؤكدين على تمسكهم بأرضهم التي ضحوا من أجلها على مدار 52 عاماً مضت.

وشدد أهالي مرتفعات الجولان السوري المحتل على أن القرار الأميركي هو خدمة مجانية لإسرائيل التي تسعى منذ بداية الثورة السورية لفرض واقع جديد فيها، مستغلة أحداث الثورة، للتسريع من وتيرة الاستيطان في أراضي الجولان، وفرض سيطرتها الكاملة عليها.

تحوّل جذري

ويقول الناشط في مركز المرصد العربي لحقوق الإنسان في الجولان سلمان فخر الدين: «إسرائيل وعلى مدار 52 عاماً تعيش في حالة قلق دائم عندما تشاهد طفلاً سورياً يبحث عن نبتة العكوب في أرضه الزراعية في قرية مجدل شمس في الجولان، أو ترى فلاحاً يحرث الزيتون في باب التل، لذلك كانت تسرع وتيرة الاستيطان، وضم أراضينا لمصلحة المستوطنات التي أنشأتها والبالغ عددها 33 مستوطنة».

ويؤكد أن الاعتراف الأميركي بسيادة إسرائيل الكاملة على أراضي الجولان هدية مجانية مقدمة من ترامب إلى بنيامين نتنياهو، مضيفا:«لن ترتعب إسرائيل اليوم من أطفال وفلاحي قرى مجدل شمس ومسعدة، وغيرها من بلدات الجولان».

ويوضح الناشط السياسي الحقوقي خلال حديثه لـ«الإمارات اليوم»، أن اعتراف ترامب بالسيادة الإسرائيلية على أراضي الجولان، هو تحول جذري في السياسة الأميركية، مشيراً إلى أن القرار يتعارض مع الحقائق والمنطق والقانون الدولي، ويهدد الاستقرار في الشرق الأوسط، ويذكر بأن وعد بلفور مازال حياً بعد 100 عام مع احتلال إضافي، ويعيد مقولة «من لا يملك يعطي لمن لا يستحق».

ويشير إلى أن احتلال الجولان السوري غير شرعي، حيث تبنت إسرائيل خلال السنوات الماضية سياسة قائمة على التمييز الممنهج، والقمع تجاه من تبقى من أهالٍ سوريين أصليين في الجولان، إلى جانب الجرائم التي ارتكبتها بحق المواطنين، وهدم القرى، وتهجير أصحابها قسراً.

وينوه فخر الدين إلى أن الولايات المتحدة دعمت بشكل حثيث نص القانون الدولي الذي ينص بشكل واضح وصريح على عدم مشروعية حيازة الأراضي من خلال استخدام القوة والاتيان بأعمال عنف، لافتاً إلى أن التحول في الرأي الأميركي يثير تساؤلات بخصوص أسباب تغيير الولايات المتحدة للمعايير المتبعة عندما يتعلق الأمر باحتلال إسرائيل للجولان السوري.

ويفند الناشط في مركز المرصد لحقوق الإنسان، ما صرح به ترامب بأن الاعتراف بالجولان كجزء من إسرائيل هو أمر حيوي لتحقيق الأمن لها، حيث يقول: «إن الجولان السوري المحتل بقي بمنأى عن النزاع منذ عقود، وقد لجأت إسرائيل في الفترة الأخيرة إلى ترويج ادعاءات بأن حزب الله وإيران يتحصنان بمحاذاة الجولان المحتل، وتسويقها حول العالم، وهو جزء من الدعاية الانتخابية الإسرائيلية».

ويضيف أن «التهديد الوحيد للأمن في الجولان السوري هو استمرار الاحتلال غير القانوني الذي طال أمده، واعتراف الولايات المتحدة بسيادة إسرائيل المزعومة على المنطقة».

ويلفت فخر الدين إلى أن اعتراف الولايات المتحدة الأميركية بالجولان السوري كجزء من إسرائيل، يطلق يد الاحتلال لمواصلة انتهاكاته الممنهجة بحق السوريين في الجولان، والتمييز ضدهم، ويبرر مخالفاته للقانون الدولي، ما يسهم في زعزعة الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.

مواجهة جماهيرية

في عام 1967 احتلت إسرائيل هضبة الجولان البالغ مساحتها 1860 كيلومتراً مربعاً، وأقامت على أراضيها 33 مستوطنة، يسكنها 20 ألف مستوطن يهودي، كما يوجد بها 20 ألف سوري، معظمهم من الطائفة الدرزية، ويتركز وجودهم في القرى الدرزية، وهي: مجدل شمس، ومسعدة، وعين قنية، وبقعاثا، والتي تتمتع كبقية أراضي الجولان بالتربة الخصبة، والموارد الطبيعية.

ويقول الناشط الاجتماعي في الجولان المحامي مجيد قضماني، إن «قرار ترامب ليس مفاجئاً، فأميركا دائماً تشرع وتبارك لإسرائيل كل مخططاتها ومشاريعها، وفي الوقت ذاته القرار هو غير شرعي، ولكن أمام ذلك لن نقف نحن أهالي الجولان مكتوفي الأيدي، وسنفشل كل المخططات الهادفة إلى السيطرة على أراضينا وحرماننا من حقوقنا».

ويضيف، «نحن أهالي الجولان لدينا تجارب سابقة خلال الأعوام الماضية، ففي عام 1981 حاولت إسرائيل ضم الجولان، لكنها فوجئت بالهبة الجماهيرية العارمة، وقد استمر الإضراب لمدة ستة أشهر، ورافقه اجتماع مجلس الأمن وتم إفشال القرار، الذي حظي باعتراف أميركا وإسرائيل، ومعارضة 168 دولة».

ويؤكد قضماني تمسك أهالي الجولان بأراضيهم، وعدم التنازل عنها، ومواصلتهم لمشروع التحرير رغم صعوبته في ظل الاعتراف الأميركي، مضيفاً أن «الأرض محور حياتنا ومورد عيشنا وسر بقائنا، ولذلك يقف أهالي الجولان اليوم متحدين مجدداً، لمواجهة أحدث فصول الاستحواذ على أرضهم وموارد بلادهم الطبيعية».

ويوضح الناشط الاجتماعي أن التحرك الشعبي الجماهيري للدفاع عن أراضي الجولان حاجة ماسة لمواجهة القرار الأميركي، وعدم السماح بتفرد إسرائيل بالأراضي الزراعية والموارد الطبيعية، والقضاء على مستقبل أجيال الجولان المتعاقبة في التحرر.

القرار الأميركي هو خدمة مجانية لإسرائيل التي تسعى منذ بداية الثورة السورية لفرض واقع جديد فيها.

طباعة