أسلحة خصومها المتطوّرة تضعها على المحك

أميركا تصارع لمواجهة التهديدات الصاروخية

صورة

قبل أيام، حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترامب من فوق منصة في وزارة الدفاع (البنتاغون)، قائلاً: «لدينا في الساحة لاعبون سيئون للغاية». يأتي هذا التصريح في وقت تنتشر فيه التقنيات الصاروخية المتقدمة بين القوى العظمى والأطراف المارقة، على حد سواء، لتحمل معها تهديدات جديدة للولايات المتحدة، لذلك هدد ترامب «أميركا لاعب جيد، لكن يمكن أن نكون أسوأ بكثير من أي شخص، إذا لزم الأمر».

وقد حدد المخطط الذي يعتزم القيام بذلك، وهو استعراض الدفاع الصاروخي الذي طال تأجيله في البنتاغون، لجميع أنواع أنظمة التكنولوجيا المتقدمة المحتملة التي تعمل على رصد المقذوفات الخطيرة ثم تسقطها، بما في ذلك الآتية من الفضاء الخارجي. وبالرغم من أن ترامب لم يذكرها بالاسم، إلا أنها كانت رسالة موجهة بوضوح إلى منافسين، مثل روسيا والصين، واللتين قدمتا عرضاً لأسلحتهما الجديدة المتقدمة، مثل الصواريخ فائقة السرعة. كما خصت كوريا الشمالية بتهديد لايزال قوياً - حتى عندما كان مسؤول كوري شمالي رفيع المستوى في واشنطن العاصمة للتخطيط لقمة أخرى بين ترامب وكيم جونغ أون.

ولكن هناك مشكلة. تعتمد الاستراتيجية في الغالب على حلول التكنولوجيا والأجهزة التي تكون، في الغالب، غير موثوقة أو تجريبية رهن التخمين. لا توجد أي إشارة إلى مقدار كلفة هذه الاستراتيجية، أو من أين سيأتي المال. ومع ذلك، كانت هناك إشارة إلى كيف يحاول الجيش إعادة توجيه نفسه من عقدين من الحرب على الإرهاب؛ والعودة إلى منافسة القوى العظمى.

أعلن وكيل وزارة الدفاع لشؤون السياسة، جون رود، خلال إحاطة المراسلين الصحافيين، الأسبوع الماضي، بأن الوثيقة تمثل «حقبة جديدة في مجال الدفاع الصاروخي». وحتى الآن، فإن ذلك يرقى إلى حد كبير إلى قائمة من الأنظمة التي سيتم اختبارها ودراستها، مع القليل من التكنولوجيا الجديدة المنتشرة بالفعل. يقول جون بلامب، الذي عمل سابقاً مديراً رئيساً للسياسة النووية والدفاع الصاروخي في البنتاغون: «لا أرى أي شيء هنا يغير أي توازن للقوى».

أغفلت الوثيقة بشكل ملحوظ مناقشة التمويل، ورفض مسؤولو البنتاغون بشكل متكرر الإجابة عن أسئلة حول المبلغ الذي سيكلفه كل هذا. ويقول بلامب: «لا يوجد ما يكفي من المال لتحقيق كل هذه الأشياء». هناك أيضاً إعادة النظر في استراتيجية إدارة الرئيس باراك أوباما، والهدف الرئيس هو التركيز على الفضاء.

في الوقت الحالي، إذا كان هناك صاروخ يندفع عبر السماء نحو الولايات المتحدة من كوريا الشمالية، مثلاً، فإن إيقافه سيتضمن إطلاق صاروخ آخر من الأرض. هناك 44 منصة اعتراض مدفونة في الآسكا وكاليفورنيا لهذا الغرض، مع وضع الكوريين الشماليين في الاعتبار، والمزيد من المنصات تنضم إلى الترسانة. إنها تعمل مثل الرصاصة التي تصيب رصاصة أخرى. ولذلك، فهي غير موثوقة بشكل خاص. وفي ذلك يقول مدير وكالة الدفاع الصاروخي السابق، تراي أوبرنغ، إن فرص نجاح الدفاعات الصاروخية مثل رمي قطعة نقود للقرعة، وقد أظهرت تحسناً غير متناسق.

ولكن عندما يتعلق الأمر بأنواع أسرع وأحدث من الأسلحة التي تطورها روسيا والصين، لا يوجد حتى الآن الكثير مما يمكن أن يوقفها حتى لبعض الوقت. كخطوة أولى، تريد «البنتاغون» توسيع قدرتها على مراقبة الصواريخ من الفضاء عن طريق وضع المزيد من أجهزة استشعار الأقمار الاصطناعية في السماء.

ومع ذلك لاتزال في الواقع مشكلة لضرب الصاروخ المعادي. إن فكرة وضع أقمار اصطناعية مسلحة في الفضاء للقيام بالمهمة، والتي تعدها الاستراتيجية الجديدة بالدراسة، هي فكرة مثيرة للجدل ومكلفة.

يقول بلامب: «إنها ليست فكرة شائعة جداً». وحذر بعض المناهضين لانتشار الأسلحة وعلماء، وغيرهم، من الآثار المترتبة على وضع الأسلحة في الفضاء منذ أن اقترحت إدارة رونالد ريغن، أولاً، دراسة استخدام ليزر الفضاء في الدفاع الصاروخي في الثمانينات. لقد حصلت مبادرة الدفاع الاستراتيجي - خطة الأبحاث الدفاعية الصاروخية لريغن، على لقب «حرب النجوم» الساخر لتقديم مقترحات تشبه إلى حد كبير بعضاً من الأفكار التي كشفها المسؤولون يوم الخميس الماضي.

إنه جهد لحل مشكلة سياسية باستخدام معدات باهظة الثمن. لسنوات، أبدى المسؤولون في وزارة الدفاع قلقاً واضحاً من صعود الصين وروسيا، حتى مع ميل السياسة إلى التركيز على منافسين مثل إيران وكوريا الشمالية والجماعات الإرهابية. في غضون ذلك، طورت الصين وروسيا طرقاً جديدة لمواجهة الولايات المتحدة. تعهد ترامب، يوم الخميس، بالبقاء متقدماً على أعداء الولايات المتحدة؛ لكن أميركا لا تفعل سوى محاولة اللحاق بالركب.


- عندما يتعلق الأمر بأنواع أسرع وأحدث

من الأسلحة التي تطورها روسيا والصين،

لا يوجد حتى الآن لدى أميركا الكثير ممّا

يمكن أن يوقفها حتى لبعض الوقت.

طباعة