الانتهاكات الإسرائيلية تزايدت بشكل ملحوظ ضد مقدسات القدس

30 ألف مستوطن اقتحموا الأقصى في 2018

الحاخام إيهودا غليك يقود اقتحامات الجماعات اليهودية والاستيطانية للمسجد الأقصى. أرشيفية

كعادتها، تودع مدينة القدس عاماً وتستقبل سنة جديدة أخرى، والحزن يلفها من كل اتجاه، فمساجدها وكنائسها وأبوابها العتيقة لم تسلم من اقتحامات المستوطنين واعتداءاتهم، أما حاراتها وأزقتها ففي كل يوم لها حكاية مع الهدم والمصادرة والتشريد.

عام سابق يسلِّم آخر جديداً انتهاكات لا حصر لها، طالت كل المقدسات الإسلامية والمسيحية، وكان من أبزرها تزايد أعداد مقتحمي المسجد الأقصى من المستوطنين والمتطرفين اليهود خلال عام 2018 بشكل لافت وغير مسبوق، فقد كشفت معطيات نشرتها دائرة الأوقاف الإسلامية وشؤون المسجد الأقصى، ومركز معلومات وادي حلوة – سلوان في القدس، عن مشاركة نحو 30 ألف مستوطن ويهودي متطرف في اقتحامات المسجد الأقصى، التي تمت على مدار أشهر السنة الماضية، بزيادة نحو 17% على عام 2017.

ويشير مدير مؤسسة الأقصى للوقف والتراث، ومدير دائرة المخططات في المسجد الأقصى، ناجح بكيرات، إلى أن 29 ألفاً و800 يهودي متطرف ومستوطن اقتحموا المسجد الأقصى على مدار أشهر سنة 2018، لافتاً إلى أن هذه الاقتحامات تمت بوتيرة متزايدة، وبشكل مكثف، إذ ارتفعت أعداد المقتحمين بشكل ملحوظ خلال العام الماضي عن سابقه.

ويقول ناجح بكيرات لـ«الإمارات اليوم»، إن «الاقتحامات التي جرت على مدار أشهر السنة الماضية، تنظمها مجموعات يهودية واستيطانية، إذ تكثّف دعواتها للاقتحام، وبعد ذلك يتجمعون على مشارف أبواب المسجد الأقصى ليمروا من خلالها، وأبرزها باب المغاربة والأسباط، إذ يتجولون في باحات المسجد، مروراً بالمسجد القبلي والمصلى المرواني، ومنطقة باب الرحمة».

ويضيف، خلال تجمع اليهود والمستوطنين داخل باحات الأقصى، تنظم وقفات وحركات تلمودية للحديث عن الهيكل المزعوم.

ويوضح بكيرات أن جميع الاقتحامات التي تنظمها المجموعات اليهودية والجمعيات الاستيطانية، تجري بحماية الشرطة والقوات الخاصة الإسرائيلية، التي تكون إلى جانب المستوطنين أثناء الاقتحام، فيما تحيط مجموعات أخرى من القوات أبواب المسجد الأقصى من داخله وخارجه، لتأمين دخول وخروج الجماعات اليهودية.

ويقول رئيس مؤسسة الأقصى للوقف والتراث «نحن أمام ما يمكن وصفه بحرب الاقتحامات، التي تهدف إلى محو الهوية الإسلامية عن المسجد الأقصى، وذلك لتنفيذ عملية الإحلال الاستيطاني اليهودي البشري، من خلال زيادة أعداد المستوطنين، الذين تُوفَر لهم قواعد خاصة لحراستهم والترحيب بهم لتشجعيهم على الاقتحامات اليومية». ويضيف «في المقابل يتعرض الفلسطيني الذي حمى المسجد على فترات طويلة جداً، للقتل والإبعاد والاعتقال، إضافة إلى تقييد حركته»، لافتاً إلى الدعوات لزيادة أعداد المقتحمين لتصل إلى الآلاف.

ويشير بكيرات إلى أن اقتحامات المستوطنين لها بعد خطر، يتمثل في الصراع على السيادة والإدارة على المسجد الأقصى، وليس فقط خارج أبوابه، وإنما الانتقال إلى مرحلة إدارته زمانياً ومكانياً، بحجة رعاية المقتحمين.

استهداف المقدسات

من جهة أخرى، يؤكد مدير مركز معلومات وادي حلوة – سلوان، جواد صيام، تعمدّ إسرائيل وجماعاتها الاستيطانية واليهودية استهداف المقدسات المسيحية والإسلامية، وتزايد أطماعها ضد المسجد الأقصى خلال العام الماضي، وذلك من خلال محاولات فرض السيادة عليه بقوة السلاح، من خلال إغلاقه ومنع الصلاة فيه، وتسهيل اقتحامه من قبل المستوطنين.

ويقول صيام لـ«الإمارات اليوم»، إن «جماعات الهيكل المزعوم تستغل الأعياد اليهودية لتنفيذ اقتحامات واسعة ومكثفة للمسجد الأقصى، وتتعمد اقتحامه بملابسها الدينية الخاصة وأفرادها حفاة».

ويشير إلى أن الاقتحامات تحظى بدعم سياسي إسرائيلي، إذ تزايدت بشكل لافت العام الماضي، بعد سماح رئيس حكومة إسرائيل، بنيامين نتنياهو، في مايو الماضي، لأعضاء «الكنيست» والوزراء بالمشاركة في اقتحامات المسجد الأقصى، وتكثيفها، ورفع المستوطنين العلم الإسرائيلي في ساحات الأقصى.

وكان على رأس المجموعات المقتحمة للمسجد الأقصى، وزير الزراعة في حكومة إسرائيل أوري أرئيل، وهو من كبار داعمي الاقتحامات، والحاخام اليهودي من حزب الليكود اليميني إيهودا غليك.

في سياق متصل، يشير مدير مركز معلومات وادي حلوة – سلوان، إلى أن المقدسات المسيحية في القدس، لم تسلم من دائرة الاستهداف، فكنيسة القيامة طالتها إجراءات التضييق والاعتداءات، إذ أغلقت في آخر ثلاثة أيام من شهر فبراير، بقرار من بطاركة ورؤساء الكنائس، احتجاجاً على نية وخطوات بلدية القدس جباية ضريبة المسقفات (الأرنونا) على العقارات التابعة للكنائس.

ولم يسلم الأموات من انتهاكات سلطات الاحتلال، فخلال العام الماضي كثّف المستوطنون اقتحاماتهم لمقبرة باب الرحمة الملاصقة لسور المسجد الأقصى من الجهة الشرقية، بحراسة شرطة الاحتلال، وأدوا الصلوات والطقوس الخاصة بين قبور المسلمين، كما تواصل منع الدفن بأجزاء من مقبرة باب الرحمة، ونفذت طواقم سلطة الطبيعة في النصف الأول من العام الماضي أعمال حفر ونبش فيها.


جماعات الهيكل المزعوم تستغل

الأعياد اليهودية لتنفيذ اقتحامات واسعة

ومكثفة للمسجد الأقصى، وتتعمد اقتحامه

بملابسها الدينية الخاصة وأفرادها حفاة.

طباعة