بوش أخفق في العراق.. وأوباما زعزع استقرار أوروبا

ترامب أقل الرؤساء الأميركيين سوءاً منذ عقود

كلينتون وبوش وأوباما ارتكبوا أخطاء جسيمة. أرشيفية

يقول العديد من المعلقين، بما في ذلك بعض الكتّاب من مجلة «ذا ويك»، إن دونالد ترامب هو أسوأ رئيس في تاريخ الولايات المتحدة. يبدو لي أن هذا خطأ، ليس فقط لأن لدي شكوكاً معينة حول فكرة الترتيب الرئاسي ذاته. لكن يمكنني أن أقول من دون تردد، إن ترامب ليس بعيداً عن أسوأ رئيس، وحسب، بل هو أفضل بكثير من كل من سابقيه المباشرين.

لا ينبغي أن يكون تقديم الحجة لتأكيد هذا أمراً صعباً. العراق وحده يؤكد في نهاية المطاف سمعة جورج بوش الابن، كأحد أقل الرجال المؤهلين على الإطلاق للقب القائد الأعلى للقوات المسلحة. على الرغم من ذلك فهو رجل لطيف. أحب أن أستمتع بلعب الكرة معه، أو الحديث عن لوحة فنية في حفل شواء في هيوستن. لدى بوش كاريزما، أيضاً، ولكنه فاشل وضعيف الشخصية.

كان باراك أوباما في البداية، على الأقل، خطيباً بارعاً. لكن إنجازاته خلال فترة رئاسته كانت قليلة. كان قانون الرعاية الميسرة بمثابة نقطة توقف، في أحسن الأحوال، وفي أسوئها استفزازاً لشركات التأمين، التي أصبحت الآن قبضتها على توفير الرعاية الطبية غير قابلة للكسر. بناءً على نصيحة هيلاري كلينتون، أطاح بالزعيم الليبي معمر القذافي، غريب الأطوار الذي حكم ليبيا لعقود عدة. والنتيجة هي أزمة الهجرة التي دمرت الديمقراطية الاجتماعية الأوروبية. لم يفعل أي رئيس لتسريع تدمير النظام العالمي بعد الحرب أكثر من أوباما، وإن كان عن غير قصد. وكانت محاولته الكبيرة الوحيدة في الدبلوماسية، الصفقة النووية التي تم التوصل إليها مع إيران، وقد كانت إجراءات رسمية لا معنى لها في حد ذاتها للتوصل إلى مثل هذه الصفقة.

ترامب نفسه رئيس متواضع في أحسن الأحوال. ولكن هناك أسباب للتفاؤل بشأن مستقبله في هذا المنصب. أهمها هو استعداده المتزايد ليكون مدير الحلبة في سيركه الخاص. إن غرائز ترامب أفضل من غرائز مستشاريه غير قابلة للإصلاح. ومن بين إنجازات ما يسمى بـ«البالغين» في إدارته، مثل وزير الدفاع المنتهية ولايته جيمس ماتيس، ورئيس هيئة الأركان المنتهية ولايته جون كيلي، كان الالتزام إلى أجل غير مسمى بالحرب في سورية وأفغانستان، وترشيح بريت كافانو إلى المحكمة العليا، إضافة إلى سياسة فصل الأطفال عن ذويهم على حدود الولايات المتحدة.

يحاول ترامب، بشكل متقطع وغير منتظم، وبفوضى رجل لا يهتم أو يفهم التفاصيل، إعادة تشكيل طبيعة تحالفات أميركا. وقد استندت هذه إلى العاطفة على حساب المصالح الأميركية والسلام العالمي. وهو يحاول بالمثل إلغاء نظام التجارة الحرة العالمي الذي جعل الأغنياء أكثر ثراءً، بينما يدمر الصناعة الأميركية، ويعبث بمستقبل كوكبنا. قد لا تكون دوافعه نبيلة أو حتى متماسكة، ولكن المثل العليا التي حركت أسلافه لم تذهب بهم بعيداً جداً. قد يكون ترامب فظاً وغليظاً، لكنه ليس أحمق. في الشؤون الخارجية كان حكيماً وحذراً. بالنسبة إلى السياسة الداخلية، من الصعب العثور على أي شيء جيد يمكن الإشارة إليه خلال السنتين اللتين قضاهما في البيت الأبيض. ومع ذلك، هناك نقطة مضيئة غير متوقعة، وهي مشروع قانون إصلاح العدالة الجنائية، الذي تم التوقيع عليه أخيراً. يعكس هذا التشريع سياسات عهد الرئيس بيل كلينتون، المتقلبة التي تعاملت بوحشية مع جيلين، على الأقل، من الأميركيين. قانون الضريبة لسنة 2017، الذي فرضه الحزب الجمهوري، كان بلا جدوى، ومكلف، وغير مجدٍ. في ما يخص الهجرة، أعتقد أن ترامب قد أظهر نفسه في أسوأ حالاته. ليس من الواضح بالنسبة لي أنه يهتم أكثر بقليل بهذه القضية بما يتجاوز ما يعتبر قيمة دعائية استثنائية. كثير منا ممن يدعمون درجة معينة من القيود على الهجرة، يفعلون ذلك، لأننا لا نريد أن نرى الأجور الأميركية تتراجع أكثر، ولأننا نعتقد أنه من الخطأ إنشاء طبقة خادمة دائمة في بلد يجب أن يُعتبر مواطنوه متساوين. إذا كان الرئيس يشعر بالقلق إزاء هذه الأمور، فإنه سيركز طاقاته على خفض عدد العمال الذين يحصلون على تأشيرات مؤقتة، ما سيجبر الشركات على زيادة الأجور. وبدلاً من ذلك، يبدو أن مخاوف ترامب من «الهجرة غير الشرعية»، هي عبقرية إجرائية.

أفضل شيء يمكن أن نأمله هو أن يستمر ترامب في مساره الحالي حول السياسة الخارجية والتجارة. يجب عليه أن يستمر في تجاهل نصيحة قيادة الحزب الجمهوري في الكونغرس، الذي من غير المرجح أن يمرر مشاريع القوانين لمصلحته، على أي حال، أو لمصلحة حركة المحافظين الأوسع نطاقاً. يجب عليه أن يفكر في تعيين بعض الموظفين الخارجيين، كما فعل مع جيم ويب، لوظيفة وزير الدفاع، على سبيل المثال. وفي مؤتمر صحافي يقف ترامب جنباً إلى جنب مع عضو الكونغرس الديمقراطي أوكاسيو كورتيز، والسيناتور الجمهوري ماركو روبيو، في مواجهة كل من رئيسة مجلس النواب، الديمقراطية نانسي بيلوسي، وزعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ، الجمهوري ميتش مكونيل؛ للإعلان عن خطته «ترامب كير» العالمية المطلية بالماس «بشكل لا يصدق»، سيكون موقفاً يستحق التمجيد. يجب عليه، أيضاً، صياغة مشروع قانون بنية تحتية، يمكن أن ينال موافقة مجلسي النواب والشيوخ.

لا أتوقع حدوث كل هذه الأشياء، ولكن حتى لو فعل عدداً قليلاً منها، سيكون ترامب أقل الرؤساء سوءاً ضمن القادة الأميركيين الذين انتخبوا في حياتي.

ماتيو ولتر كاتب ومحلل سياسي


أوباما كان في البداية خطيباً بارعاً. لكن إنجازاته خلال فترة رئاسته كانت قليلة.

طباعة