أفغانستان بعد 17 عاماً من الحرب بلا أمل - الإمارات اليوم

أميركا ليست في وضع الخاسر على الأقل

أفغانستان بعد 17 عاماً من الحرب بلا أمل

صورة

بعد هجوم تفجيري انتحاري مدمر آخر في العاصمة الأفغانية كابول، في 20 نوفمبر، وظهور تقرير مستقل حول الوضع في أفغانستان، يتأكد الإجماع المتزايد في واشنطن على أن الولايات المتحدة لا تحقق أي تقدم نحو إنهاء الحرب في هذا البلد، التي بدأت منذ 17 عاماً هناك.

وقُتل نحو 50 شخصاً في حين أصيب 80 آخرون بجروح، عندما فجر شخص نفسه داخل صالة أفراح في العاصمة الأفغانية، حسب ما ذكرت تقارير صحافية. ويأتي هذا التفجير بمثابة الصفعة لاستراتيجية إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في أفغانستان، حيث اعتبر المسؤولون العسكريون الأميركيون حماية المراكز المدنية في أفغانستان مثل كابول، من حركة طالبان، بمثابة جوهر الجهود التي يبذلونها.

وقبل بضعة أيام من التفجير، اعترف رئيس الأركان المشتركة الأميركية، الجنرال جوزيف داندفور، بأن الحرب وصلت إلى طريق مسدود في أفغانستان. وأضاف خلال الندوة العالمية للأمن، التي عقدت في 17 نوفمبر: «أعتقد أن من العدل القول إننا لا نخسر الحرب حالياً، وكنا نستخدم مصطلح وصلت إلى طريق مسدود قبل عام، ويبدو أنه لم تتغير أشياء كثيرة منذ ذلك الوقت».

وخلال هذا الوقت، نشر مكتب المفتش العام في وزارة الدفاع الأميركية في 19 نوفمبر، تقريراً كئيباً عن الحرب في أفغانستان، خلال الربع الثاني على التوالي، وتحدث عن عدم تحقيق الكثير نحو المصالحة. ولفتت العمليات العسكرية في أفغانستان تركيز العالم بصورة كبيرة، خلال الشهر الماضي، بعد أن قامت حركة «طالبان» بهجوم كبير في إقليم قندهار الواقع جنوب البلاد، وتمكنت من قتل جنرال مهم في الشرطة الأفغانية، إضافة إلى ضابط كبير في المخابرات، ونجا قائد القوات الأميركية وقوات «الناتو» العاملة في أفغانستان، الجنرال سكوت ميللر، بصعوبة بالغة من موت محقق.

وفي خضم تزايد أعمال العنف، عقد السفير الأميركي في أفغانستان، زلماي خليل زاد، مفاوضات استمرت ثلاثة أيام مع «طالبان»، خلال نهاية الأسبوع الماضي. وتحدث خليل زاد يوم الاثنين الماضي، 19 نوفمبر، في مؤتمر صحافي بلهجة أكثر تفاؤلاً من المسؤولين العسكريين حول جهود السلام في أفغانستان، على الرغم من أنه لم يتطرق إلى المفاوضات في قطر. وقال خليل زاد: «أعتقد أن ثمة فرصة للمصالحة والسلام، ويقول قادة (طالبان) إنهم يعتقدون أنهم يستطيعون تحقيق النجاح عسكرياً، إلا أنهم يفضلون حل المشكلات العالقة عبر الوسائل السلمية والمفاوضات السياسية».

لكن مفاوضات السلام فشلت وتوقفت في الماضي، وعلى الرغم من أن القادة العسكريين أشادوا بوقف إطلاق النار بين الحكومة الأفغانية وحركة «طالبان»، خلال عيد الفطر في يونيو الماضي، إلا أن «طالبان» لم ترد على عرض الرئيس الأفغاني، أشرف غني، تنفيذ وقف إطلاق نار ثانٍ، وبدلاً من ذلك ركزت على إفساد الاستعدادات التي كانت تجري من أجل انتخابات أكتوبر الماضي، حسب تقرير المفتش العام.

وقال الدبلوماسي الأميركي السابق، جيمس دوبنس، الذي عمل مبعوثاً خاصاً إلى أفغانستان وباكستان من 2013 إلى 2014، إنه لم يتم تحقيق الكثير من التقدم خلال العقد المنصرم من أجل تحقيق السلام في أفغانستان، وأضاف «خصوصاً في العقد المنصرم، واجهنا مشكلة أساسية، تمثلت في أن أفضل ما يمكن القيام به هو الحفاظ على الوضع الراهن، وهو هدف غير مقبول».

صورة قاتمة

وخلال الوقت ذاته، كانت الصورة على الأرض تزداد قتامة، وخلال العام الماضي أصر القادة الدبلوماسيون والعسكريون على أنهم يحققون تقدماً نحو تحقيق أهداف استراتيجية جنوب آسيا، تتضمن، إلى جانب حماية المراكز السكانية، شن غارات جوية على المعامل التي تصنع فيها «طالبان» المخدرات والأشياء الأخرى التي تدر عليها الأموال. وكان الهدف النهائي هو الضغط على «طالبان» كي توافق على الانخراط في مفاوضات السلام. وفي يوليو الماضي، قال وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو: «إن استراتيجية الرئيس تحقق النجاح فعلاً»، وأعرب قائد القيادة المركزية للولايات المتحدة، الجنرال جوزيف فوتيل، في وقت لاحق عن تفاؤل حذر، وخلال حديثه مع الصحافيين، في أغسطس الماضي، قال القائد السابق للقوات الأميركية في أفغانستان، الجنرال جون نيكلسون، إنه يعتقد أن الاستراتيجية ناجحة.

لكن الأرقام توحي غير ذلك، وإضافة إلى الهجمات الأخيرة لـ«طالبان»، يواصل فرع تنظيم «داعش» في أفغانستان القيام بهجمات مهلكة في معقله بإقليم نانغرهار وكابول، حسب التقرير الأخير للمفتش العام، الذي غطى الفترة بين الأول من يوليو و30 سبتمبر. وتزايد عدد الهجمات الانتحارية بنسبة 38% بين مايو وأغسطس مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، على الرغم من أنه كان هناك تناقص بسيط في العدد الإجمالي للحوادث الأمنية. وفي الوقت ذاته، كان هناك تنامٍ في كل من الإصابات المدنية العسكرية الأفغانية. ويعيش 65% من الأفغان في مناطق تحت سيطرة الحكومة، وهي نسبة لم تتغير على نحو مهم خلال العامين الماضيين.

وتزايدت الحاجات الإنسانية بصورة حادة خلال الربع الأخير من العام الجاري. وقالت الأمم المتحدة أن الجفاف جعل 3.5 ملايين أفغاني بحاجة إلى مساعدات غذائية، وبين الجفاف والصراع الدائر، وصل تعداد الأفغان الذين غادروا بلادهم نحو 500 ألف شخص هذا العام، حسب تقرير المفتش العام. وخلص التقرير إلى أن «الربع الأخير من العام الجاري كان صعباً جداً، ولا يمكن دفع المصالحة قدماً».

وكانت الإشارة الوحيدة والصغيرة على تحقيق أي تقدم، أن الانتخابات تمت كما هي مقررة في 20 أكتوبر، على الرغم من عدد من التحديات الأمنية واللوجستية، حسب ما ذكر التقرير. وقال دانفورد إن الانتخابات كانت «ناجحة إلى حد كبير، وأقل عنفاً بكثير مما توقع الأفغانيون»، مشيراً إلى أنه يعتقد أن المرحلة السياسية الانتقالية المقبلة «ستكون حرجة من أجل الضغط على طالبان».

ويتوقع أن يقوم المفتش العام بتقديم تقييم أكثر شمولية للانتخابات البرلمانية، في التقرير الصادر في الربع الأخير من العام الجاري. وخلال تكراره لتصريحات كبار القادة الأميركيين، مثل وزير الدفاع جيمس ماتيس، ركز دانفورد على أن الضغوط العسكرية وحدها لا يمكن أن تجلب السلام إلى أفغانستان. والهدف هو الضغط على «طالبان» من أجل جلبها إلى طاولة المفاوضات. وقال دانفورد «النجاح في أفغانستان بيد الأفغان أنفسهم، وفي عملية مصالحة يقودها الأفغان، ويتطلب ذلك منا القيام بالضغط السياسي والاجتماعي والعسكري، وفي الاتجاه العسكري تتمثل مهمتنا في التأكد من جعل طالبان تدرك أنها لا تستطيع الانتصار في ميدان المعركة».

وقال الدبلوماسي الأميركي السابق، دوبنس، إنه يجب على الولايات المتحدة عقد اتفاقية سلام مع «طالبان»، لكنه متشكك في أن الجهود ستؤتي ثمارها، وأضاف «إن مجرد المحاولة فكرة جيدة، لكنها ستكون فكرة سيئة لو اعتمدنا على ذلك فقط».


 - الأمم المتحدة أكدت أن الجفاف جعل 3.5 ملايين

أفغاني بحاجة إلى مساعدات غذائية، وبين الجفاف

والصراع الدائر وصل تعداد الأفغان الذين غادروا

بلادهم، إلى نحو 500 ألف شخص هذا العام.

- على الرغم من أن القادة العسكريين أشادوا

بوقف إطلاق النار بين الحكومة الأفغانية وحركة

«طالبان»، خلال عيد الفطر في يونيو الماضي،

إلا أن «طالبان» لم ترد على عرض الرئيس الأفغاني،

أشرف غني، تنفيذ وقف إطلاق نار ثانٍ. وبدلاً من

ذلك ركزت على إفساد الاستعدادات التي كانت

تجري من أجل انتخابات شهر أكتوبر الماضي.

 

طباعة