العلاقات الصينية الهندية تشهد تحسناً ملحوظاً - الإمارات اليوم

فيما يسود الحذر بين الجارتين

العلاقات الصينية الهندية تشهد تحسناً ملحوظاً

صورة

بعد مرور عام على حل أزمة «دوكلام» الحدودية، يبدو أن الهند عازمة على بناء علاقات أكثر صداقة مع بكين. ولكن من غير واضح ما إذا كان هذا سيستمر على المدى الطويل. وحتى في الوقت الذي تكشفت فيه هذه العملية، لاتزال الهند تشعر بالقلق إزاء أنشطة الصين في الجوار وتواصل بناء علاقاتها مع شركاء آخرين، على الرغم من حذرها.

ومنذ أبريل، كانت هناك سلسلة من الاجتماعات بين كبار القادة بمن فيهم الرئيسان ناريندرا مودي وشي جين بينغ، وبعد القمة «غير الرسمية» في «ووهان»، التقى الجانبان على هامش قمة منظمة شانغهاي للتعاون، في يونيو، وقمة قادة «بريكس» في جوهانسبورغ، في يوليو.

في قمة «ووهان»، وافق مودي وشي على صيغة التعاون بين الصين والهند، وبعد ذلك، شرع وزير خارجية الهند فيجاي غوكال، في وضع مخطط لمشروع «بناء القدرات»، الذي أعلن عنه على هامش قمة منظمة شانغهاي للتعاون، وفي 15 أكتوبر، بدأت الهند والصين، معاً، برنامجاً تدريبياً للدبلوماسيين الأفغان في نيودلهي، وهو تطور مهم، وأفادت التقارير بأن السفير الصيني لدى الهند، لو تشاو هوي، قال إنه يتعين على البلدين التعاون في دول مجاورة أخرى مثل إيران ونيبال وميانمار، وسيقوم الموظفون الأفغان الـ10، عند الانتهاء من التدريب في معهد الخدمة الخارجية في الهند، بزيارة الصين لمرحلة ثانية كجزء من برنامج التدريب المشترك.

على الرغم من أن أفغانستان أرسلت دبلوماسييها للتدريب في إطار البرنامج، إلا أن القيادة الأفغانية تشعر بخيبة أمل من الهند، ومن الواضح أن كابول ترى أنه بسبب انضمام الهند إلى الصين، فقد حدث تراجع في المساعدات الهندية لأفغانستان، وتحولت إلى مشروعات «أصغر» كوسيلة لتهدئة مخاوف باكستان، وتشير التقارير إلى أن «الهند، في الواقع، قد تنازلت للصين بقبولها التنفيذ المشترك لمشروع «بناء القدرات» المحدود، واختيار مشروع أصغر في أفغانستان، ربما لتهدئة مخاوف باكستان «الحليف».

لا تقتصر جهود الهند لتهدئة الصين على التعاون في أفغانستان وحدها؛ إذ من المقرر أن توقع الجارتان على اتفاقية ثنائية للتعاون الأمني الداخلي هذا الشهر، خلال زيارة وزير الأمن العام الصيني إلى نيودلهي. تبادل المعلومات ومشاركة أفضل الممارسات وبرامج التبادل والتعاون في تخفيف الكوارث هي بعض المجالات التي يعتزم الجانبان التعاون فيها بموجب هذه الاتفاقية.

وتشير التقارير إلى أن ترتيبات التعاون الأمني هذه يمكن أن تؤدي إلى اتفاق لتبادل السجناء بين الدولتين، ويبدو أن 10 سجناء هنود يقبعون حالياً في السجون الصينية بينما يوجد عدد مماثل من الصينيين في السجون الهندية، ومن المقرر أن يزور وزير الخارجية الصيني، وانغ يي، الهند في نهاية هذا العام، ليشارك في رئاسة اجتماع يركز على العلاقات بين الشعبين، وهو القرار الذي اتخذه مودي وبينغ في أعقاب أزمة «دوكلام».

مخاوف بكين

وبينما تحاول نيودلهي التعامل مع مخاوف بكين، ثمة تساؤلات حول المدة التي سيستغرقها كل هذا، بالنظر إلى أنه لا يبدو أن هناك هدوءاً في توسيع الوجود العسكري والدبلوماسي الصيني في محيط الهند، وعلى سبيل المثال، في الوقت الذي بدأ فيه البلدان برنامجهما التدريبي المشترك للدبلوماسيين الأفغان، كانت بكين منشغلة بنشر غواصات حربية في المحيط الهندي بعد تأجيل دام أكثر من عام، وأفادت التقارير بأن الصين أرسلت غواصتين شوهدتا في المحيط الهندي في وقت سابق من هذا الشهر، هذه هي أول مهمة للجيش الصيني، من هذا النوع، في المحيط الهندي منذ الأزمة الحدودية.

وفي هذا السياق، قال قائد أركان البحرية الهندية الأدميرال سونيل لانبا، اخيراً، إن الهند «تعمل مع جميع الدول ذات التوجه المماثل، ونحن في حوار مع الصين أيضاً».

وفي الوقت نفسه، تواصل بكين إظهار اهتمامها بالحد من نفوذ الهند في بوتان، وعلى الرغم من أن الصين ليس لديها علاقات دبلوماسية رسمية مع تلك الدولة، إلا أنها تقوم بتوسيع وجودها منذ فترة، وقد تضاعفت صادرات الصين إلى مملكة بوتان، خلال السنوات الـ10 الماضية، وشملت الآلات والاسمنت والمعدات الكهربائية والألعاب وغيرها، لتصبح بكين «ثالث أكبر مصدر للمنتجات» إلى المملكة الصغيرة.

بناء شراكات

وبينما تسعى الهند إلى تحسين العلاقات مع الصين، تواصل أيضاً بناء شراكاتها في المنطقة. لقد شهد التعاون البحري بين الهند واليابان دفعة قوية مع تمرين «جيميكس»، الذي اختتم في وقت سابق من هذا الأسبوع، وأجرت الهند، أيضاً، حواراً مع الولايات المتحدة، الشهر الماضي، ووقعت على اتفاقية التوافق والأمن. كما تشهد العلاقات بين الهند وأستراليا بعض الانتعاش من خلال عدد من اتفاقات التنسيق الأمني والتدريبات العسكرية بين الجانبين.

من ناحية أخرى، وفي عرض للاستقلال الذاتي الاستراتيجي عن الولايات المتحدة، وقّعت الهند اتفاقية لشراء صواريخ «إس 400» المضادة للطائرات من روسيا، كما تخطط لشراء المزيد من النفط الإيراني اعتباراً من نوفمبر، على الرغم من العقوبات الأميركية. وبينما يتساءل المراقبون ما إذا كان يمكن للهند أن تستمر في هذه الرهانات العالية، تبدو نيودلهي تسيرعلى حبل مشدود.


بينما تسعى الهند إلى تحسين العلاقات مع الصين، تواصل أيضاً بناء شراكاتها في المنطقة. كابول ترى أنه بسبب انضمام الهند إلى الصين، حدث تراجع في المساعدات الهندية لأفغانستان وتحولت إلى مشروعات أصغر كوسيلة لتهدئة مخاوف باكستان.

طباعة