عقبات كبيرة تحاصر زعيم العراق الجديد - الإمارات اليوم

في ظل نظام سياسي معقّد تشكَّل بعد الغزو الأميركي عام 2003

عقبات كبيرة تحاصر زعيم العراق الجديد

صورة

سمح التوصّل إلى تسوية بين المجموعات المتنافسة في العراق بتمهيد الطريق أمام تشكيل حكومة في هذا البلد، بعد أشهر عدة من الوقوف أمام حائط مسدود، بيد أن الرئيس الجديد لحكومة العراق لا يملك الكثير من الخيارات، لمعالجة الاضطرابات السياسية والاقتصادية التي تتعمق باطّراد.

وجاء تعيين عادل عبدالمهدي، وهو شيعي مستقل، رئيساً للحكومة تتويجاً لخمسة أشهر من الجدل والأخذ والرد، التي تلت نتيجة الانتخابات التي تمت في شهر مايو الماضي، حيث اندفع العراقيون الذين يهتاجون غضباً إلى التظاهرات ضد الطبقة السياسية العراقية بمجملها، ما أجبر الفرقاء المتنافسين على الموافقة على اختيار عبدالمهدي، الذي كان نائباً لرئيس الجمهورية ووزيراً سابقاً للنفط، ليكون رئيس الحكومة.

وأمام عبدالمهدي (76عاماً)، 30 يوماً لاختيار حكومته، التي تواجه تحديات كبيرة، والتي تتضمن إجراء إصلاحات كبيرة في الاقتصاد العراقي الذي يعتمد على النفط فقط، وإعادة بناء البنية التحتية المدمرة جراء الحرب ضد تنظيم «داعش». وينبغي على قوات الأمن العراقية منع تمرد مقاتلي هذه المجموعة المتطرفة التي تعيد لملمة نفسها في شمال العراق، في الوقت الذي كان فيه السياسيون يتصارعون في بغداد. ولكن السياسيين والمحللين يقولون إن أي جهود من قبل عبدالمهدي تهدف إلى إحداث تغييرات مهمة، يمكن أن تفشل نتيجة المصالح الراسخة لكل الأحزاب التي توحدت من أجل تعيينه في هذا المنصب.

وقال عضو البرلمان العراقي عن الحزب الشيوعي، رائد فهمي، وهو شخصية رئيسة في ائتلاف سائرون الذي حقق غالبية أصوات الانتخابات: «يمتلك عبدالمهدي استراتيجية إصلاحية، لكنه سيتأثر بالبيئة السياسية المعقدة ذاتها التي أوصلته الى السلطة. وهذا من شأنه أن يثير الشكوك والقلق حيال قدرته على تحقيق أية إنجازات مهمة».

وفي ظل النظام السياسي المعقد الذي تشكل بعد الغزو الأميركي للعراق عام 2003، أصبح منصب الرئاسة مخصص للأكراد العراقيين، وأما رئيس البرلمان فهو للسنة، ورئيس الحكومة فهو للغالبية الشيعية. وعادة ما يتم ملء هذه المناصب عن طريق عقد صفقات بين مختلف الأحزاب، التي تتقاسم الوزارات، وتستغلها من أجل المحسوبيات. ونجم عن هذا النظام تشكّل نظام حكومي ضعيف وفاسد تكون فيه الرواتب متضخمة بشكل يستهلك معظم عائدات النفط العراقية.

وفي أعقاب الانتخابات الأخيرة، عمل الفرقاء الشيعة المتنافسون، ويدّعي كلٌّ منهم بأنه حقق غالبية المقاعد في البرلمان، على شلّ عملية اتخاذ القرار السياسي، وتركوا التحديات الشاقة التي تواجه الدولة، مثل فساد الحكومة وتطوير البنية التحتية والأمن.

وبالنظر إلى أن الولايات المتحدة أنفقت مليارات الدولارات في الحرب ضد «داعش»، فإنها لا ترغب في رؤية تشكيل حكومة عراقية، كانت عبارة عن إملاءات من حلفاء إيران. وبالنسبة لإيران فإن وجود حكومة صديقة في الجوار يعتبر مسألة مهمة جداً في الوقت الذي تواجه فيه ضغوطاً متزايدة من واشنطن وحلفائها.

وتصاعد التنافس بين طهران وواشنطن، أخيراً، بصورة خطرة، بعد الاحتجاجات بشأن الخدمات السيئة في مدينة البصرة الواقعة في جنوب العراق، حيث رفض المحتجون جميع أطياف الطبقة السياسية وتوّج ذلك بإحراق القنصلية الإيرانية.

وتم إطلاق الصواريخ نحو المراكز الدبلوماسية للولايات المتحدة في بغداد والبصرة. وقالت واشنطن في وقت لاحق إنها أغلقت قنصليتها في البصرة. وألقت إيران مسؤولية ضرب قنصليتها على الولايات المتحدة، في حين أن هذه الأخيرة اعتبرت أن إيران مسؤولة عن ضرب قنصليتها في البصرة، لكن إيران رفضت الاتهام.

وزار رئيس الحكومة المكلف نظيره الذي يعمل في تسيير الأعمال، حيدر العبادي، يوم الأربعاء الماضي، وتناقشا حول تشكيل الحكومة الجديدة. واتفق الرجلان على أن إعادة البناء، وإيجاد فرص العمل، هما في قمة الأولويات، حسب البيان الذي نشره مكتب العبادي.

وتشير تقديرات البنك الدولي، منذ بداية العام الجاري، إلى أن العراق بحاجة الى نحو 80 مليار دولار من أجل إصلاح الأضرار الناجمة عن الحرب ضد «داعش»، ولكن مثل هذا المبلغ لا يمكن جمعه الآن في ظل عدم اليقين السياسي الذي يعيشه العراق. ولخّص عبدالمهدي رؤيته لعمله رئيساً للحكومة المقبلة، الشهر الماضي، قبل معرفته بأنه سيتم الاتفاق على تعيينه في هذا المنصب، وكان محورها التأكيد على حكم القانون، واحترام الدستور، ومحاربة الفساد. وقال في موقعه على «فيس بوك»: «إضافة الى ترشيد نشاطات الدولة، مثل ميزانياتها ونفقاتها ومشروعاتها، علينا أن نجعل الاستثمار، سواء كان ذلك خاصاً أو عمومياً، وطنياً أو أجنبياً، القضية الرئيسة التي تتم حمايتها وتقديرها من قبل الجميع».

ووصف الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق، جان كوبيس، التحديات التي تواجه الحكومة الجديدة بأنها «ضخمة»، وقال كوبيس: «يحتاج العراق إلى الاستقرار، وحكومة وطنية تجمع العراقيين مع بعضهم بعضاً، وتعيد الأمل الى البلد في الوقت الذي تستعد فيه لمرحلة ما بعد (داعش)».

80

مليار دولار يحتاجها

العراق من أجل إصلاح

الأضرار الناجمة عن

الحرب ضد «داعش».

طباعة