جنود الاحتلال حرموا الفلسطينيين من التنقّل عبرها في العيد

حواجز تل الرميدة في الخليل.. إلى الخلف دُر

قوات الاحتلال أغلقت جميع الحواجز المؤدية إلى منطقة تل الرميدة. أرشيفية

أمام البوابات العسكرية المنتشرة حول حاجز «جيلبرت» الإسرائيلي المقام على مشارف حي تل الرميدة في قلب البلدة القديمة بمدينة الخليل، جنوب الضفة الغربية المحتلة، انتظر الفلسطيني رأفت دويكات خمس ساعات متواصلة، علّه يحصل على موافقة جنود الاحتلال المدججين بالسلاح، والمنتشرين على بوابات الحاجز، على مروره لزيارة أرحامه في قرى وبلدات الخليل المختلفة في أول وثاني أيام عيد الأضحى، لكنه عاد بخفّي حنين دون أن يتمكن من ذلك.

تلك الحادثة تجرّع مرارتها 7000 فلسطيني يقطنون خلف حواجز تل الرميدة الثمانية في المنطقة المعروفة بـ(H2) في قلب البلدة القديمة والتابعة لسيطرة إسرائيل ومستوطنيها وجنودها، أثناء التنقل خلال أيام العيد، فالجنود المسيطرون والمنتشرون على تلك الحواجز أغلقوها بشكل كامل في وجوه المواطنين، وتحكّموا في تنقّلهم، لينتزعوا منهم فرحة العيد، ويتركوهم أسرى بلدتهم دون مغادرتها. ما حدث على الحواجز الإسرائيلية هو صورة متكررة طوال أيام العام على الحواجز المنتشرة حول تل الرميدة وشارع الشهداء أكبر شوارع الخليل في قلب البلدة القديمة، لكنه برز بشكل لافت خلال أيام العيد، إذ لم يتمكن الأهالي في تلك المناطق من الالتئام بعائلاتهم التي تفصلهم مئات الأمتار فقط في البلدات المجاورة.

عيد بطعم المنع

ويقع تل الرميدة في قلب مدينة الخليل القديمة، ويطل على الحارات القديمة والحرم الإبراهيمي بكل ساحاته، وتخضع تلك المناطق، بالإضافة إلى شارع الشهداء والبلدة القديمة، إلى سيطرة حواجز إسرائيلية عسكرية يبلغ عددها ثمانية حواجز، وأقيم على أراضي التل تجمع استيطاني أحيط بالأبراج العسكرية والبوابات الإلكترونية والحواجز العسكرية، وتحولت المنطقة إلى مربع أمني عسكري لا يمكن للفلسطينيين الدخول أو الخروج منه إلا عبر البوابات والحواجز العسكرية، وبإذن وتصريح مسبق من جنود الاحتلال الموجودين على مدار الساعة في المنطقة.

ويقول دويكات لـ«الإمارات اليوم» بنبرة حزينة: «يعيش أهالي تل الرميدة في قلب البلدة القديمة داخل سجن حقيقي، فكل مواطن له رقم خاص أصدرته السلطات الإسرائيلية بما يعرف بتصريح الدخول، ومن خلاله يسمح الجنود بالدخول والخروج أو يمنعونه وفق أمزجتهم الخاصة، فيما تزداد تلك المعاناة بشكل متزايد في الأعياد، إذ يمنع كل فلسطيني من المرور عبر الحواجز الإسرائيلية التي تحاصرنا من كل مكان».

ويضيف: «في أول أيام عيد الأضحى هممت لزيارة بناتي المتزوجات في بلدتي دورا والظاهرية بالخليل، وانتظرت أكثر من خمس ساعات على حاجز جيلبرت أو كما يعرف بحاجز تل الرميدة العسكري، ولكن الجنود منعوني أنا ومئات المواطنين، بذريعة أننا لم نحصل على إذن مسبق من الداخلية الإسرائيلية للمرور، وعدت إلى منزلي دون أن أحتفل بالعيد وسط فلذات كبدي».

ويؤكد دويكات أن إسرائيل أوجدت تلك الحواجز لإذلال أهالي الخليل والتنغيص عليهم، مضيفاً «نحن رغم كل الممارسات نصرّ على الفرح، وإسرائيل لا تريد ذلك، فوضعت الحواجز العسكرية وزادت أعدادها، ونصبت عليها الكاميرات وبوابات التفتيش، وذلك ليتحكموا في تنقّلنا، ويضبطوا لنا مواعيد خاصة بهم، فهذا العيد لم يكن في حسابات إسرائيل، لذلك منعتنا من زيارة بناتنا وأبنائنا وعائلاتنا».

سجن

من جهته، يصف مدير هيئة «مدافعون عن حقوق الإنسان في الخليل»، عماد أبوشمسية، وهو أحد سكان تل الرميدة، حال عيد الأضحى في البلدة القديمة، قائلاً: «خرجت أنا وعائلتي وأهالي تل الرميدة لصلاة العيد في مسجد جبل الرحمة القريب من منازلنا، فسجل الجنود أسماءنا وفتشوا ملابسنا قطعة قطعة، ومنعوا الشباب الصغار من الخروج، وبعد أن عدنا من الصلاة استوقفنا الجنود نحو ساعة حتى يسجلوا أسماءنا من جديد ويفحصونها، فحوّلوا عيدنا إلى فصل من عذاب». ويضيف: «سمحوا لنا بالعودة إلى منازلنا بعد ساعتين، لكن الجنود احتجزوا ابني الكبير أكثر من خمس ساعات، بذريعة أن رقمه الذي تمنحه إسرائيل لأهالي تل الرميدة والبلدة القديمة غير واضح، وبقي جالساً بجوار البرج العسكري على الأرض في يوم العيد، لأحرم في اليوم ذاته من وجوده في المنزل، وأحرم من زيارة إخوتي ووالدي خارج الحواجز، فهذا العيد لم يكن سعيداً على الإطلاق».

ويشير أبوشمسية إلى أن قوات إسرائيل أغلقت الحواجز كافة المؤدية إلى منطقة تل الرميدة، ومنعت الأهالي من الدخول عبرها، بعد صلاتهم في الحرم الإبراهيمي الشريف في أول أيام عيد الأضحى.

ويؤكد أن أهالي تل الرميدة والبلدة القديمة يعيشون داخل سجن صغير أغلقته إسرائيل بثمانية حواجز، أربعة منها إلكترونية مدعمة بكاميرات وأجهزة تعمل على نظام بصمة الوجه، إضافة إلى نظام الترقيم، الذي طبقته إسرائيل على سكان الخليل منذ شهر يونيو الماضي. ويتابع مدير هيئة «مدافعون عن حقوق الإنسان» حديثه قائلاً: «نعيش كما السجناء خلف حواجز إسرائيل العسكرية، ليأتي نظام الترقيم الجديد ليشدد الخناق علينا، فهو يهدف إلى عزلنا عن المدينة، يهدف إلى تضييق الخناق علينا».