شكوك حول قدرة روسيا على بناء مدمّرة نووية خارقة - الإمارات اليوم

بسبب كلفة المشروع وقدم البنية التحتية للجيش

شكوك حول قدرة روسيا على بناء مدمّرة نووية خارقة

صورة

يقول مسؤولو البحرية الروسية إنهم سيكملون أعمال التصميم التفصيلية لمدمّرة الصواريخ الموجهة، التي تعمل بالطاقة النووية، من الطراز الجديد بحلول عام 2022، وبعد ذلك سيتم بناء السفينة. ومع ذلك، يواصل المحللون التشكيك في احتمالات قيام روسيا ببناء سفن جديدة ضخمة، والتي يمكن نشرها في أي مكان، بحجم يصل إلى 18 ألف طن. في الواقع، فإن هذه الفئة من المدمرات الحديثة التي تعرف باسم «القائد»، لم تظهر في خطة التسلح الحكومية الروسية 2017-2020، ما يشير إلى أنه من غير المحتمل أن يتم بناء السفينة.

وفي ذلك يقول نائب القائد العام لشؤون التسلح في البحرية الروسية، الأدميرال فيكتور بورسوك، إنه بالنسبة إلى المدمرة من الفئة «القائد»، فإننا نخطط لإطلاق تطوير التصميم الفني في 2019-2020، ويضيف «نخطط أن يكون التصميم الفني للسفينة جاهزاً بحلول 2022، وبعد ذلك سيتم تنفيذه»، معللاً ذلك بأن «برنامج بناء السفن ينص على بناء هذه السفينة».

إن المدمرة الضخمة من فئة «القائد» - إذا تم بناؤها - ستكون عبارة عن سفينة بسعة 18 ألف طن، مصممة لتحل محل الطرادات من طراز «سلافا»، والمدمرات من طراز «سوفريميني»، بالإضافة إلى سفن «أودالوي 1» المضادة للغواصات.

وفي حين كانت هذه السفينة أصغر حجماً من فئة مشروع «أورلان»، وهي من سفن المعارك التي تعمل بالطاقة النووية، فإنها تحمل أسلحة أكثر فتكاً بكثير، وأجهزة استشعار فائقة التطور. وفي الواقع، أشارت بعض التقارير إلى أن السفينة الحربية الضخمة التي تعمل بالطاقة النووية ستكون مسلحة بمنظومة «إس 500» للدفاع الجوي والصاروخي، وصواريخ كروز، وصواريخ «تسيركون» المضادة للسفن، بالإضافة إلى صواريخ أسرع من الصوت.

وإجمالاً، ستحمل السفينة أكثر من 200 صاروخ. وسيتم تزويد السفينة بنظام صواريخ ورشاشات من نوع «بانتسير-إم»، بالإضافة إلى مدفع من طراز «إتش عيار 191 ملم». وإذا تم تطوير فئة «القائد» وتم تشغيلها، فإنها ستكون سفينة هائلة؛ ربما أكثر سفينة معادية قوة قد تواجهها بحرية الولايات المتحدة.

وبالفعل، فإن روسيا مطالبة، في نهاية المطاف، بتطوير بديل لطراداتها المتبقية من «كيروف» و«سلافا». ومع ذلك، فإن «القائد» موجودة فقط على الورق، وجعل مثل هذه السفينة الكبيرة والمتطورة واقعاً هو أمر مكلف للغاية، وروسيا لا تملك الموارد اللازمة لإنجاز مشروع يتسم بالغرور على نطاق واسع.

في الواقع، كما كتب الخبير في مركز أبحاث التحليلات البحرية، مايكل كوفمان، فإن وجود سفن روسية كبيرة، مثل «كيروف» والناقل البحري «أدميرال كوزنيتسوف»، هو في المقام الأول لإثبات «المكانة» بدلاً من القوة؛ موضحاً أنه «خلال العقدين الماضيين، كان الهدف الرئيس للبحرية الروسية هو إثبات المكانة، وإظهار روسيا كقوة عظمى خارج حدودها الإقليمية»، ويقول الخبير إن «مجموعات صغيرة تتكوّن من سفينتين أو ثلاث، في بعض الأحيان، عادة ما تقوم بزيارات للموانئ، أو بتمارين روتينية، ودائماً ما تكون مصحوبة بناقلة وقاطرة في الحراسة، نظراً لوقوع الأعطال في السفن التي تعود إلى الحقبة السوفييتية».

علاوة على ذلك، لا يقتصر الأمر على أن الروس ليس لديهم حاجة حقيقية إلى مثل هذه السفينة الكبيرة وغير العملية، كما هو الحال مع سفينة «القائد» المقترحة، إذ من غير المحتمل أن تدعم القاعدة الصناعية لبناء السفن الروسية تطوير مثل هذه السفينة. وكتب ريتشارد كونولي وماتيو بوليجي، من معهد «تشاتام هاوس» الملكي للشؤون الدولية، أنه من غير المرجح أن يتم استبدال المدمرات من الطراز القديم بالمدمرة من فئة «القائد»، مضيفين، أنه بالنظر إلى القيود المفروضة على صناعة السفن الحربية في روسيا، فمن غير المرجح أن تتم مثل هذه المشروعات الضخمة خلال العقد المقبل. وبدلاً من ذلك، من المرجح أن يبدأ الجيش في إنتاج فرقاطات من طراز (غورشكوف)، في الوقت الذي يعمل فيه صانعو السفن على تكييف التصاميم الحالية.

وكما كتب كل من كوفمان وزميله في مركز التحاليل البحرية، ديمتري غورنبرغ، إنه نظراً للأولوية البحرية المتدنية خلال العقد المقبل، فإن هناك فرصة أفضل بكثير أن يأمر الكرملين بفرقاطات «سوبر غورشكوف» بدلاً من بناء «القائد».

ويقول غورنبرغ لدي شكوك جدية في أننا سنشهد بداية للبناء في هذا العقد، وهناك احتمال ألا يتم بناء هذه السفن على الإطلاق، نظراً لكلفتها العالية والأولوية المنخفضة بالنسبة إلى برنامج التسلح الجديد للدولة».

وبالنظر إلى الأدلة، من المرجح أنه في حين أن البحرية الروسية قد ترغب في بناء فئة «القائد»، فمن غير الوارد أن يوافق الكرملين على المشروع، نظراً لكلفة السفن، من جهة، ووضع صناعة السفن في روسيا، من جهة أخرى. ببساطة، لا يستحق الأمر أن يستثمر الكرملين في سفن بحجم 18 ألف طن ستكلف كل قطعة مليارات الدولارات. وإذا صممت موسكو سفينة حربية جديدة، فمن المحتمل أن تكون هذه السفينة الجديدة من طراز «سوبر غورشكوف»، لا غير.

منذ انهيار الاتحاد السوفييتي، عانت البحرية الروسية قيوداً شديدة على قدرتها على تجديد سفنها الحربية، مع عدم قدرة أحواض بناء السفن لديها على التعامل مع حاملات الطائرات الكبيرة ومدمرات الحقبة السوفييتية. وبينما كانت أحواض بناء السفن، في الأيام الأخيرة من الاتحاد السوفييتي تعمل على بناء ناقلتين يبلغ وزن كل منهما نحو 80 ألف طن، فإن روسيا كافحت، منذ 1992، لبناء مدمرات بحجم 10 آلاف طن، ناهيك عن سفن حربية أثقل. ونتيجة لعدم قدرتها على تطوير سفن حربية كبيرة جديدة، اضطرت القوات البحرية الروسية إلى الاعتماد على تحديث المدمرات الأكبر سنّاً، وفي الوقت نفسه زيادة اعتمادها على مجموعة متنوعة من تصاميم الغواصات الهجومية المتطورة، من أجل تحقيق التفوق البحري. وكانت النظم الجديدة مثل صواريخ «كاليبر كروز» وتقنيات التخفي للغواصات من أهم الإنجازات في هذا الصدد.

تجديد أسطول الحقبة السوفييتية

في محاولة لتجديد أسطوله، وإعادة حيوية الحقبة السوفييتية في تطوير القدرات البحرية، سعى الجيش الروسي إلى إعادة تشغيل عدد من برامج الأسلحة، بما في ذلك تطوير المدمّرات والناقلات، وربما حتى الحاملات الفائقة القدرة، وذات الإقلاع العمودي. وفي هذا السياق، تبدو المدمرة الجديدة الموجهة بالصواريخ مفتاح نجاح برنامج السفن الكبيرة. ومع استعداد أحواض بناء السفن الروسية بالفعل لبناء سفن حربية متوسطة الحجم، فإنها قد تكون قادرة قريباً على استيعاب المزيد. وفي ضوء المواصفات الطموحة التي تمتلكها البحرية الروسية في ما يتعلق بمدمرات المستقبل، فإن تطوير السفن الحربية قد يكون أكثر صعوبة من تطوير الناقلات.

ديف ماغومدار - متخصص في الشؤون الدفاعية

طباعة