هجوم ترامب على الصحافة.. بعضه غريزي والآخر حسابات سياسية - الإمارات اليوم

وفقاً لما يراه مستشارو البيت الأبيض ومقربون منه

هجوم ترامب على الصحافة.. بعضه غريزي والآخر حسابات سياسية

ترامب يلتقي ببعض مؤيديه «دراجون من أجل ترامب». رويترز

زاد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الذي دخل مع الصحافة في شد وجذب منذ توليه رئاسة البلاد، من وتيرة هجماته عليها في جميع أنحاء البلاد. ويقول مستشارو البيت الأبيض وأشخاص مقربون من الرئيس، إن احتكاكاته العنيفة مع وسائل الإعلام هي في جزء منها رد فعل فظ ضد ما يعتبره انتقاداً غير عادل له من جانبها، وفي جزء آخر منها استراتيجية لحملات تسويقية موجهة للناخبين الجمهوريين قبل الانتخابات النصفية، وتستهدف محاربة الدعاية الإعلامية ضده.

هجمات ترامب، التي تراوح بين رفضه القصص الناقدة بأنها «أخبار مزيفة» ووصف المنظمات الإخبارية بأنها «عدو للشعب»، تتلاءم بشكل جيد مع مؤيديه، حيث أظهر استطلاع أجرته شركة «إبسوس» نشر الأسبوع الماضي أن 43٪ من الجمهوريين الذين أجابوا عن أسئلة الشركة قالوا إنهم يوافقون على أن يكون الرئيس مخولاً على إغلاق منافذ الأخبار «التي تسلك سلوكاً سيئاً». وفي الحملات الانتخابية، أطلقت الجماهير المؤيدة لترامب عبارات مهينة ضد الصحافيين عندما انتقدهم ترامب من خلف المنصة. وفي هجماته على وسائل الإعلام، استخدم ترامب لغة قاسية في بعض الأحيان، يعتقد منتقدوه أنها تشجع على العنف، كما أنها تمثل تحدياً للرد عليها من قبل المنظمات الإعلامية والصحافيين، حيث بدأت بعض المؤسسات الإخبارية توظيف حراس شخصيين لحماية الصحافيين في الأحداث.

ويقول أحد مراسلي البيت الأبيض، الذي يعمل في أحد المنافذ الإعلامية في أميركا: «في بعض الأحيان تمارس الحشود العنف، وكأن الحدث عبارة عن مصارعة، ثم تصبح هذه الحشود ودية عندما تتوقف الكاميرات عن التصوير»، ويضيف «لكن هناك أيضاً بعض الحشود التي تفرض تهديداً كبيراً في بعض الأمسيات».

ويقول أشخاص مقربون من الرئيس، إن هجماته تنبع جزئياً من اعتقاده أن تقارير وسائل الإعلام، خصوصاً تلك المتعلقة بالتحقيق في التدخل الروسي في انتخابات عام 2016، تشكل محاولة لتقويض شرعية رئاسته. ولا يستطيع ترامب أن يقاوم الرد على ما يعتبره انتقاداً له. ويقول شخص مقرب من البيت الأبيض إن محاكمة الرئيس السابق لحملة ترامب الرئاسية، بول مانافورت، بتهمة الاحتيال المالي، والتي بدأت الأسبوع الماضي، أثارت اهتمامات ترامب بشكل خاص. ويشعر الرئيس بالإحباط من دوره البارز في تغطية التجاوزات التي اقترفها مانافورت، وسعى ترامب إلى النأي بنفسه عنه في العام الماضي. ويقول الشخص نفسه: «إن الرئيس والسكرتيرة الصحافية للبيت الأبيض، سارة ساندرز، وغيرهما من العاملين في وسائل الإعلام بالبيت الأبيض منخرطون بكل بساطة في ما يعتبرونه مسألة حياة أو موت، أو صراعاً وجهاً لوجه».

كما يقر مستشارو البيت الأبيض والذين يدورون في فلك ترامب بالعلاقة العدائية بين الرئيس والصحافة، ويقولون إنه يدرك أن هناك ميزة سياسية لمهاجمة وسائل الإعلام. من جهتهم، يدرك المسؤولون التنفيذيون والصحافيون في وسائل الإعلام، أن عصر ترامب عزز الإقبال على الوسائل الإخبارية عبر «الكيبل» ورفع حجم الاشتراكات في الصحف. كما يقول العديد من المراسلين السياسيين إنهم يعتقدون أن هجوم الرئيس العلني على وسائل الإعلام، رغم أنها في بعض الأحيان محبطة للآمال، لا تجعل بالضرورة تغطية البيت الأبيض أكثر صعوبة.

ومع ذلك، أصبحت هجمات الرئيس على وسائل الإعلام موضوعاً جدلياً في اجتماعات الأخبار التحريرية، وفي شبكات التلفزيون والصحف، وفقاً لما ذكره بعض الأشخاص العاملين في تلك المنظمات. ومن ضمن وسائل الإعلام التي يستهدفها الرئيس مراراً وتكراراً: «سي إن إن، ونيويورك تايمز، وواشنطن بوست، وإن بي سي».

وتقول مديرة مكتب نيويورك التابع لصحيفة «نيويورك تايمز»، إليزابيث بوميلر: «نحن نغطي أخباره عن كثب ولكننا لا ننتقد ما يقوله في قصصنا»، وظل ترامب يصف هذه الصحيفة بشكل روتيني بأنها «نيويورك تايمز الفاشلة»، وتمضي قائلة «إننا لا ندخل معه في جدال في تغطيتنا». وتضيف: «إذا ذكر شيئاً غير صحيح عنا، فإن مكتب الاتصالات لدينا سيصدر بياناً بتصحيحه». وتقول متحدثة باسم «داو جونز وشركاه» التي تنشر صحيفة «وول ستريت جورنال»: «نحن نعمل بجد من أجل كسب واستحقاق ثقة القراء من خلال تمليكهم الحقائق كل يوم». وتضيف «نحن لا نستجيب للخطاب السياسي في تغطيتنا».

في الأسابيع الأخيرة، وصف ترامب وسائل الإعلام بـ«الخطرة والمريضة» في إحدى تغريداته، واتهم الصحافة بالتسبب في «الانقسام الكبير وعدم الثقة» و«تأجيج الصراع». ورفض أن يردّ على سؤال وجهته له الـ«سي إن إن»، بينما كان في مؤتمر صحافي مع رئيسة وزراء بريطانيا، تيريزا ماي، خلال زيارته للمملكة المتحدة. كما أثار عداءه للإعلام هتاف جماهيري ضد «سي إن إن» من حشد في ولاية بنسلفانيا.

بعد أن سألت مراسلة «سي إن إن»، كولين كاتلان، الرئيس ترامب في اجتماع المكتب البيضاوي عما إذا كان يشعر «بالخيانة» من قبل محاميه السابق، مايكل كوهين، طلبت منها ساندرز عدم تغطية المؤتمر الصحافي التالي. وفي مسيرة في تامبا الأسبوع الماضي، قام مؤيدو ترامب بمضايقة كبير مراسلي البيت الأبيض التابع لـ«سي إن إن»، جيم أكوستا، أثناء أدائه عمله. وعندما سئلت ساندرز الأربعاء الماضي عما إذا كان هذا السلوك مناسباً، وصفت العلاقة بين الإعلام والبيت الأبيض بأنها «شارع ذو اتجاهين». وقالت: «بينما ندعم بالتأكيد حرية الصحافة، فإننا ندعم أيضاً حرية التعبير، ونعتقد أن هذه الأشياء تسير جنباً إلى جنب».


في الأسابيع الأخيرة، وصف ترامب وسائل الإعلام بـ«الخطيرة والمريضة» في إحدى تغريداته، واتهم الصحافة بالتسبب في «الانقسام الكبير وعدم الثقة» و«تأجيج الصراع».

طباعة