التزام الصين بالمشاركة في إعادة بناء سورية مرهون بالاستقرار - الإمارات اليوم

جزء كبير من البلاد في حالة خراب

التزام الصين بالمشاركة في إعادة بناء سورية مرهون بالاستقرار

صورة

شهد العام الماضي نجاحات متتالية للحكومة السورية، وتمكن الرئيس، بشار الأسد، وقواته المسلحة من دحر تنظيم «داعش»، في شرق البلاد، وأحرز تقدماً في جنوب البلاد. كما استعاد السيطرة على درعا هذا الشهر، حيث بدأت الانتفاضة في عام 2011.

وعلى الرغم من رضا الحكومة الواضح عن استعادة جزء كبير من أراضيها، فإن كل ذلك يشكل تحدياً كبيراً. وبعد سبع سنوات من الحرب، أصبح جزء كبير من البلاد في حالة خراب، إذ تم تدمير المنازل والمدارس والمستشفيات والمصانع.

سورية بحاجة للمساعدة في إعادة البناء، وهنا تكمن المشكلة، كما أن العديد من المانحين (معظمهم من الغربيين) الذين يملكون أكبر قدر من المال، هم الأقل تعاطفاً مع النظام. وفي العام الماضي، اجتمعت 70 دولة ومؤسسة في بروكسل لمناقشة كيفية المساعدة في إعادة بناء سورية، من دون مساعدة الأسد في الوقت نفسه. ولكن في الوقت الذي يقترحون فيه توجيه الأموال إلى الشركات والمنظمات غير الحكومية مباشرة، فلا يوجد ما يضمن أنهم يمكنهم تجنب تدخل الحكومة.

رداً على ذلك، دأبت دمشق على التواصل مع أطراف أخرى تثق بها أكثر. لقد أشار الأسد إلى أن سورية لديها «علاقات جيدة» مع دول مثل الصين وروسيا، بينما قال سفيره في بكين، عماد مصطفى: «لأن الصين وروسيا وإيران قدمت دعماً كبيراً لسورية خلال النزاع العسكري، يجب أن تلعب دوراً رئيساً في إعادة إعمار سورية»، ومع ذلك فإنها لن تكون علاقة متناغمة، حيث إن الثلاثة يتنافسون على العقود وفرص العمل. وظهرت بالفعل توترات بين إيران وروسيا هذا العام. لكن من غير المرجح أن يتمكن كل منهما من تقديم المبالغ التي تستطيع الصين توفيرها. بالإضافة إلى مبلغ مليارَي دولار، الذي تعهدت بكين باستثماره في الصناعة السورية العام الماضي، واستخدمت بكين منتدى التعاون الصيني - العربي الأخير، هذا الشهر، للإعلان عن قروض ومساعدات إضافية بقيمة 23 مليار دولار للمنطقة العربية (بما فيها 90 مليون دولار أميركي كمساعدات إنسانية لليمن ولبنان والأردن وسورية».

وعلى الرغم من الترحيب، فإن عرض الصين سيكون على الأرجح مجرد قطرة في المحيط لسورية. وتقدر دمشق كلفة إعادة البناء بنحو 195 مليار دولار، في حين يقدر البنك الدولي أنها قد تصل إلى 250 مليار دولار، أي أربعة أضعاف الناتج المحلي الإجمالي لسورية في عام 2010.

كما أنه ليس من الواضح كم من الـ23 مليار دولار سيذهب إلى سورية. في السابق لم تكن لسورية الأهمية الاقتصادية نفسها، أو الأثر أو العائد للصين، مثلما فعلت دول أخرى منتجة للنفط والغاز في المنطقة، مثل إيران ودول الخليج العربي.

الوضع الهامشي لسورية لن يساعد لأسباب عدة، أهمها عدم اليقين المرتبط بالتعمير، لأن الحرب لم تنتهِ بعد، وقد تكون الشركات الصينية غير راغبة في الاستثمار إذا كان هناك احتمال عودة المعارضة والعنف، ولذلك قد يفضلون وضع مواردهم في أماكن أكثر موثوقية واستقراراً محلياً.

قضية أخرى، هي عدم رغبة الحكومة السورية في حل القضايا التي أدت إلى الانتفاضة والحرب الأهلية اللاحقة. وفي الآونة الأخيرة، مضت الحكومة قدماً في اتخاذ تدابير مثل القانون رقم (10)، الذي قد يؤدي فقط إلى تفاقم المظالم. ويحدد القانون إطار عمل استخدام الأراضي، وكيف يمكن للمطورين الحصول على عقود. وفضلاً عن الحد من تدخل المجالس المحلية، فإنه يضيق أيضاً الفترة الزمنية التي يجب أن يثبت فيها الناس ملكية ممتلكاتهم، وهو إجراء سيحرم العديد من اللاجئين والنازحين داخلياً، البالغ عددهم ثمانية ملايين، الذين فر العديد منهم ويخشون العودة، من ممتلكاتهم.

غي ييرتن كاتب سياسي


تقدّر دمشق كُلفة إعادة البناء بنحو 195 مليار دولار، في حين يقدر البنك الدولي أنها قد تصل إلى 250 مليار دولار، أي أربعة أضعاف الناتج المحلي الإجمالي لسورية في عام 2010.

طباعة