الإمارات اليوم

فرص نجاح المفاوضات منخفضة جداً

الفلسطينيون والإسرائيليون يرفضون ضمنياً الخطة الأميركية للسلام

:
  • ترجمة: مكي معمري عن «الإيكونومست»
  • يشكك مراقبون في قدرات كوشنر التفاوضية. أرشيفية
  • نتنياهو لا يريد الالتزام باتفاقية واضحة وملزمة. أ.ب

يقدم الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، نفسه مفاوضاً رئيساً في الشرق الأوسط، لكن عندما يتحدث عن محاولة تحقيق السلام بين إسرائيل والفلسطينيين، غالباً ما يبدو أقل ثقة. وصرح ترامب، في سبتمبر، بأن السلام في الشرق الأوسط أمر «معقد»، وهو «أصعب صفقة على الإطلاق»، ومع ذلك فهو يصنف فرص نجاحه بأنها «جيدة جداً». وكان من المقرر أن تتوصل الإدارة الأميركية إلى خطة سلام في سبتمبر. ويقود صهر ترامب ومستشاره، جارد كوشنر، هذه الجهود، ويساعده في ذلك مبعوث الرئيس إلى الشرق الأوسط، جايسون غرينبلات، والسفير الأميركي إلى إسرائيل، ديفيد فريدمان؛ ونائب مستشار الأمن القومي، ودينا باول. علماً بأن الثلاثة الأوائل من اليهود الأرثودكس الذين لا يخفون تعاطفهم وتأييدهم لإسرائيل.

• يستبعد خبراء وسياسيون في تل أبيب حدوث مصالحة حقيقية بين الفصيلين المتنازعين في فلسطين، فـ(حماس) شكّلت ما يشبه (دولة في القطاع لمدة 10 سنوات)، وضغوط القاهرة على (حماس) قد لا تكون حققت أي أهداف لمصلحة إسرائيل.

• في الوقت الراهن تبدو التطلعات الفلسطينية إلى إقامة الدولة، أقل أهمية من مواجهة إيران التي وسّعت نفوذها في المنطقة.

التغلب على المشككين

في البداية، اعتبر المراقبون لشؤون الشرق الأوسط هذا الفريق من المبتدئين، إلا أنه تغلب على المشككين باستعداد أعضائه للاستماع. وحتى الفلسطينيين أعربوا عن إعجابهم باستعداد المفاوضين الأميركيين للاستماع من الفلسطينيين في مخيمات اللاجئين، وليس فقط من السياسيين. لقد وجدوا الفريق أكثر اعتدالاً من فريق باراك أوباما. ورفض غرينبلات، وهو كبير المفاوضين، التحركات من جانب واحد التي تقوم بها إسرائيل، ورحب باتفاق المصالحة الفلسطينية الذي أبرم بين حركة فتح التي تسيطر على الضفة الغربية، و«حماس»، التي تحكم قطاع غزة.

وقال أحد المفاوضين الفلسطينيين إن إدارة البيت الأبيض كانت متشددة حول تفاصيل خطتها، لكن أولئك الذين تحدثوا إلى المفاوض غرينبلات، وصفوها بأنها أكثر عملية «خريطة طريق من دون طريق محدد»، ومن المحتمل أن تكون الخطوات الأولية تدابير بناء الثقة أو أكثر بقليل.

إن المشكلات الأكثر صعوبة، مثل رسم الحدود وعودة اللاجئين ووضع القدس، ستُترك إلى وقت لاحق. ومن غير المؤكد أن نهاية العملية ستكون دولتين مثل اللتين يطالب بهما معظم دول العالم منذ وقت طويل. ومن بين الأفكار المطروحة، في نهاية المطاف، وضع المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية تحت السيطرة الفلسطينية، وينظر إلى انعدام الوضوح على أنه تكتيك يهدف إلى إبقاء الجميع حول طاولة المفاوضات.

وحثت القيادة السعودية الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، في وقت سابق من هذا الشهر، على تبني الخطة الأميركية.

مواجهة إيران أهم

في الوقت الراهن، تبدو التطلعات الفلسطينية إلى إقامة الدولة أقل أهمية من مواجهة إيران التي وسعت نفوذها في المنطقة. وهناك دول عربية مهتمة أيضاً باستئناف المحادثات بين الفلسطينيين والإسرائيليين. وقد لعبت مصر بقيادة الرئيس، عبدالفتاح السيسي، دوراً أكثر نشاطاً في عملية السلام، وساعدت أخيراً على إنهاء الخلاف بين «حماس» و«فتح».

يبدو أن رئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتنياهو، كان متردداً منذ فترة طويلة في التفاوض مع الفلسطينيين، لكنه قد يفضل عملية مفتوحة على أخرى واضحة المعالم والمواعيد النهائية، من شأنها أن تلزم بلاده في المستقبل. كما أن نتنياهو يود أن يُعرب عن امتنانه للرئيس الأميركي على عدم دفعه بشدة نحو التفاوض كما فعل سلفه أوباما.

والفلسطينيون أيضاً مترددون في التعامل مع المفاوضين الأميركيين، لكنهم يخشون من دفعهم إلى صفقة تترك لإسرائيل السيطرة العسكرية على الضفة الغربية. لقد دفع الإسرائيليون بالفعل إلى نزع سلاح «حماس» قبل بدء المباحثات. وفي ذلك يقول جون ألترمان، من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن: «لا يريد نتنياهو ولا عباس إهانة الخطة الأميركية، لكنّ كليهما لا يملك مصلحة حقيقية في ذلك».

فرص منخفضة

وفي المنطقة، يصنف المسؤولون فرص النجاح على أنها منخفضة جداً. وقال دبلوماسي إسرائيلي، لم يكشف عن اسمه: «لن يجدوا طريقة لتغيير الوضع الراهن ودفع المفاوضات إلى الأمام، بعد أن حاول الكثيرون ذلك». في حين يرى أحد المفاوضين الفلسطينيين أن «كلا الجانبين يبحثان عن طريقة ليقول لا لترامب»، إنهم متفقون على هذا الأمر على الأقل.

ويستبعد خبراء وسياسيون في تل أبيب حدوث مصالحة حقيقية بين الفصيلين المتنازعين في فلسطين، فـ«حماس» شكلت ما يشبه «دولة في القطاع لمدة 10 سنوات»، ولا يرى هؤلاء أيضاً أن ضغوط القاهرة على «حماس» قد تكون حققت أي أهداف لمصلحة إسرائيل، فيما يذكر البعض أنه يجب التعامل مع السلطة الفلسطينية وليس «حماس» التي تعبر علانية عن رفضها لدولة إسرائيل، ويطالب مسؤولون في إسرائيل بممارسة ضغوط أكبر على «حماس»، بما في ذلك إقناعها بتنفيذ عملية تبادل جثث الجنود مع الجانب الإسرائيلي.