3 مبادرات ضدّ تهميشهنّ بأسيوط وأسوان.. وارتفاع مشاركتهنّ الحزبـية إلى 25% في بعض المدن

«بنات الصعيد» يقتحمنَ عالم السياسة

صورة

تحدت ناشطات وطالبات صعيديات أجواء التشدد العرفي في جنوب مصر، فأطلقن ثلاث مبادرات بإنشاء ائتلافات نسوية أبرزها ائتلاف «صعيدية ضد التهميش»، وقالت ناشطة صعيدية لـ«الإمارات اليوم»، ان موجة جديدة من السعي لتمكين المرأة يشهدها الصعيد الآن، حيث بلغت نسبة مشاركتها في احزاب «التحالف الشعبي»، و«الدستور»، ببعض المناطق نحو 25%، فيما اعتبرت اخرى ان المعركة إضافة إلى مدخلها السياسي، لها جوانب اجتماعية وثقافية واعلامية تتطلب خوضها على جميع الصعد.

وتفصيلا، قالت الناطقة باسم ائتلاف «صعيدية ضد التهميش»، الذي تم اطلاقه في مدينة الاقصر، الاسبوع الماضي، نرمين نجدي،«ان المبادرة تستهدف المساعدة على ولادة جيل جديد من الفتيات والسيدات المشتبكات مع العمل السياسي والعام في قلب الصعيد الذي شهد عقوداً من تسيد العرف القاسي أو تهميش المرأة ». واضافت نجدي «ان الصعيد عرف عشرات الرائدات اللاتي تحدين البوابات الوهمية وتفاعلن مع الحياة، ولعبن دورا في تاريخ البلاد السياسي والثقافي مثل «حميدة»، أول شهيدة في ثورة 1919، و«أوليجا عويضة»، الاديبة التي كانت تكتب باسم «زهرة» واقامت صالوناً أدبياً استضافت فيه العقاد وغيره، ود.فوزية ميخائيل، الاديبة المصرية التي تكتب بالفرنسية، صاحبة رواية «بيت الاقصر الكبير»، والتي تقيم في السويد منذ الاربعينات، والشهيدة «نعمات» التي سقطت برصاص البلطجية في انتخابات 1984، وكانت مرشحة عن حزب العمل المعارض وقتها، وغيرهن. واضافت نجدي ان الائتلاف هو منظمة تغيير لواقع المرأة، وليست منظمة نشاط نسوي تقليدية، وان لديهن اولويات ثلاث، هي: محو أمية نساء صعيد مصر، ورفض العنف ضد المرأة في الصعيد خصوصاًَ الضرب غير المبرر، ومواجهة المظالم النوعية التي تواجهها المرأة في الصعيد مثل حرمانها الميراث، وهو أمر يستند إلى العرف الجائر والاستقواء غير الاخلاقي ومناف لتعاليم الدين الاسلامي الحنيف.

وتابعت نجدي ان «ائتلاف» صعيدية ضد التهميش «يعمل بالتعاون مع مجموعتين اخريين هما، (جنوبية حرة)، التي تركز عملها في اسوان، و(هيباتا)، وهي الموجودة في اسيوط، وان ثلاثتهن يعتبرن ان جذب المرأة إلى العمل السياسي والعام هي نقطة بداية التغيير».

وختمت نجدي «ان اخطر ما يواجه المرأة الصعيدية هو الصورة الاعلامية التي تقدمها الدراما العربية عنها، فهي في معظم الاعمال، الشخصية الشرسة المتجهمة المتشحة بالسواد، المحرضة على الثأر، والممسكة بالبندقية لتدفع ابنها اليه، او هي المقهورة الاسيرة قليلة الحيلة المحبطة بين جدران اربعة». وتابعت «لذا فإن مجرد ظهور عضوات الائتلاف كمتعلمات وجامعيات في المشهد، وكثير منهن امهاتهن وجداتهن متعلمات ايضا، يشكل تغييرا للصورة النمطية والمتحفية المروجة اعلامياً ودرامياً». وقالت عضوة الائتلاف، والناشطة في حزب التحالف الشعبي، الدكتورة ندى نور، لـ«الإمارات اليوم»، «نحن،نعيش في مجتمع محافظ ، ومتهمون سلفاً، شأن كل من سعى إلى تقدم مجتمعاتنا العربية، بالتغريب، لذا تحاشياً لهذه المعركة المفتعلة، دخلنا رأساً على هموم المجتمع الصعيدي ومشكلاته الملحة، مثل تسرب الفتيات من التعليم، وأمية المرأة، وحق المرأة في حصولها على ميراثها الشرعي، وحقها في العمل». وتابعت نور «ان اخطر ما يواجه تمكين المرأة في مجتمعاتنا العربية، هو المرأة نفسها حين تردد الافكار الخاطئة عن نفسها وعن عدم حقها في المساواة الانسانية ارضاء للرجل والمجتمع، كما تتوهم، وربما كان هذا اعلى درجات القهر، ونحن نواجه هذا بالندوات والتوعية ». وقالت الناشطة في «صعيدية ضد التهميش»، التي تعمل مرشدة سياحية، منى ابراهيم، لـ«الإمارات اليوم»، ان «تراكم الموجات الثورية في مصر منذ احداث 25 يناير غير المشهد السياسي في ما يخص المرأة في الصعيد، والمرأة اذا كانت نزلت بنسبة محدودة في الصعيد في موجة 25 يناير، فقد نزلت بكثافة في تظاهرات 30 يونيو، وانعكس ذلك في حجم وجود المرأة الصعيدية في الاحزاب السياسية، حيث بلغ في عضوية حزبي التحالف الشعبي، والدستور، في مدن كالاقصر وأسوان مثلا، ما يقرب من 25%، كما وصلن داخلها إلى مواقع قيادية».

واعترفت ابراهيم بوجود مشكلات، لكنها استدركت انه «سيتم حلها، حيث تعتزم الائتلافات النسائية زيارة المدارس والوحدات الصحية والتجمعات القروية لإقامة حملات توعية بحق المرأة في العمل والتعليم والعمل العام والحياة». من جهتها قالت القيادية في حركة «تمرد»، قطاع الصعيد حتى 30 يونيو، شيرين ميتشل، لـ«الإمارات اليوم»، ان «نشاط المرأة قبل ثورة 25 يناير كان نمطياً، بينما الآن في كل الاتجاهات، وقد نجحت حركة تمرد في الوصول إلى الاطراف والقرى والمجتمعات البعيدة المهمشة والفئات المستضعفة كالمرأة، لكن مازالت هناك مشكلات، ومازال الصعيد هو الصعيد وقدرة المرأة على الالتحام بالعمل العام مازالت إلى حد كبير محصورة بالمدن».

واضافت ميتشل، التي لم تنضم إلى الائتلافات النسائية المشار اليها «ان هناك مستويات متباينة في مشاركة المرأة من المنخرطات في العمل السياسي، فهناك من تستطيع ان تحضر اجتماعاً أو ندوة، لكن لا تشارك في وقفة احتجاجية، وهناك من يمكن أن تشارك، لكن قبل غروب الشمس، وعلينا ان نعترف بهذه التباينات».

طباعة