حزب الشاي «حيّ يُرزق» رغم فقده حيويته

حزب الشاي يعبر عن يمين اليمين في أميركا. غيتي

«حزب الشاي لم يمت».. هذا ما تقوله نانسي ويال شيفمان، وهما من الوجوه البارزة في المجموعة المحافظة في مقاطعة برنس وليام بولاية فرجينيا (شرق)، للتعبير ربما عن اقتناعهما بحيوية هذه الحركة التي تراجعت كثيراً في حملة الانتخابات الرئاسية.

فحزب الشاي أو «تي بارتي» الذي انطلق في 2009 في وقت كانت شعبية الحزب الجمهوري في الحضيض، برز بشكل لافت على الساحة السياسية على المستوى الوطني بعد انتخاب شخصيات عدة من هذا التيار في الكونغرس عام .2010

ومنذ ذلك الحين تراجعت هذه الموجة الى حد كبير، خصوصاً أن صورة الحركة تدهورت كثيرا إثر جدالات حادة في الكونغرس.

ويعتبر حزب الشاي الذي يضم محافظين متشددين (يمين اليمين). وينشط اعضاء هذه الحركة التي تعددت توجهاتها المتفاوتة بتطرفها للحد بشكل كبير من دور الدولة، حتى ان بعضهم يرغب في إلغاء وزارات بأكملها، ومن التقيد الدقيق بالدستور او مراقبة صارمة للعجز.

وقالت نانسي شيفمان (75 عاماً) التي تترأس مجموعة «تي بارتي باتريوتس» في المقاطعة التي تعد أكثر من 700 عضو «إن وسائل الاعلام تقول احيانا ان حزب الشاي قد مات، لكن فقط لأننا اقل ظهوراً من قبل».

وأضافت هذه المتقاعدة التي كانت تعمل في المجال العقاري «عندما ظهرت الحركة في 2009 كانت التجمعات العامة تشكل الوسيلة الوحيدة تقريباً للوجود والتعبير بالنسبة للمجموعة، لكن الآن يعلم الناس من نحن، ويمكن الذهاب لرؤية المنتخبين والتحدث اليهم وهم يصغون الينا».

وتقوم شيفمان وزوجها يال (74 عاماً) بدعم مرشحين الى الانتخابات على الصعيد المحلي، كما يقومان بصياغة النصوص التي يسعيان لإقرارها من قبل ولاية فرجينيا، ويروجان لبرامج التعليم في المدارس، ومنزلهما الفخم الواقع في حي هادئ يستضيف بشكل منتظم اجتماعات المجموعة.

ومن المقرر ان ينعقد مؤتمر كل فروع حزب الشاي في فرجينيا في منتصف نوفمبر المقبل في ريتشموند بعد سنتين من آخر اجتماع كبير من هذا النوع.

ومع دنو الاستحقاق الرئاسي في السادس من نوفمبر يبدي الزوجان شيفمان بلا مواربة دعمهما للمرشح الجمهوري ميت رومني، مع إقرارهما بأن جميع اعضاء حركتهما لا يتبعون بالضرورة الخط نفسه.

و«قائمة» ميت رومني وبول راين تروق لهما، لأن الرجلين يشاطرانهما الكثير من وجهات نظرهما حتى إن كانا انجذبا الى مرشحين آخرين اثناء الانتخابات التمهيدية الجمهورية.

وذكر كيفن ماكارثي (61 عاماً) وهو صديق للعائلة ومنخرط هو أيضا في المجموعة المحلية لحزب الشاي، أنه «لم يكن هناك فعلاً توافق بين اعضاء تي بارتي، فبعضهم كان يميل اكثر الى هرمان كين وآخرون الى نيوت غينغريتش او ميشيل باكمان». وأضاف «ليس هذا سوى رأيي لكن بالنسبة لي لو كان هناك مرشح واحد مثالي لحزب الشاي لكان رونالد ريغان، كان يدرك فعلاً كيف تسير الرئاسة وكيف تعمل البلاد»، لكن في غياب رونالد ريغان فإن صعود ميت رومني في استطلاعات الرأي يلقى ايضا استحساناً لديهم.

وقالت شيفمان «أعتقد انه تدبر أموره بشكل جيد في المناظرات التلفزيونية، وترك اثرا لدى الناس». ووافقها الرأي ماكارثي بقوله «كان جيدا جدا، خصوصا في المناظرة الاولى حيث كان اوباما كارثياً». واضاف «في الايام الاخيرة، وأعتقد ان ذلك سيستمر، سيتجه المترددون نحو ميت رومني، وذلك على الأرجح بفضل المناظرات».

وتابع ماكارثي الذي يترأس شركة صغيرة للتسويق والتصميم الهندسي «ان ميت رومني ربط فعلاً فكرة اميركا قوية على المسرح الدولي باقتصاد قوي في البلاد، وذلك كان جيداً من الناحية الاستراتيجية».

واستطرد «في كل مرة نذهب الى محطة وقود لملء خزانات (سياراتنا) وعندما نرى الأسعار التي تضاعفت في السنوات الاربع الاخيرة، يشكل ذلك دعاية مستمرة لميت رومني».

ولفت الى أهمية استقلالية البلاد في مجال الطاقة، وهو موضوع معركة آخر بالنسبة لحزب الشاي الذي يبقى مصيره بعد الانتخابات الرئاسية مجهولاً.

طباعة