«البنتاغون» تعيد النظر في علاقتها مع القاهرة

1.3 مليار دولار مساعدات سنوية مـــــــــــــــــــــــــــــــــــن «البنتاغون» للجيش المصري. أ.ف.ب

قال محللون إن سقوط الرئيس المصري حسني مبارك يدفع وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) الى اعادة النظر في علاقتها مع الحليفة مصر التي يمكن ان تمارس عليها ضغوطا كبيرة بفضل العلاقات التي نسجتها خلال ثلاثة عقود.

ويرى المراقبون أن المساعدة الكبيرة البالغة 1.3 مليار دولار التي تدفعها «البنتاغون» سنوياً الى الجيش المصري أثمرت، مشيرين الى مجالات عدة، من بينها مكافحة الارهاب والدور الاساسي الذي تلعبه القاهرة في عملية السلام بين اسرائيل والفلسطينيين وضمان امن قناة السويس.

لكن سقوط مبارك يدفع البعض الى مراجعة هذه العلاقة الوثيقة والمليارات التي ترافقها.

وبالعكس، يرى اندرو اكسوم من مركز «من أجل أمن اميركي جديد» أن أمر المحافظة على هذه العلاقة حيوي لواشنطن.

ويقول هذا الخبير في القضايا الاستراتيجية إن «المخاطر هائلة. الحد الادنى الحيوي هو الابقاء على المبادلات والاتصالات بين الجيشين» المصري والاميركي.

ويضيف «لا احد يعرف اي قيمة يمكن ان تكون لهذه العلاقات على المستقبل».

وفي السنوات الثلاثين الاخيرة استثمرت «البنتاغون» مبالغ كبيرة في الجيش المصري، فقد قامت كتائب من الضباط المصريين بعمليات مع نظرائهم الاميركيين، بينما درس آخرون في معاهد عسكرية في الولايات المتحدة، ما جعلهم ينسجون علاقات صداقة مع ضباط اميركيين. لذلك تبدو واشنطن اقل ميلا لتكرار الاخطاء التي ارتكبتها مع باكستان. ففي 1979 ثم في التسعينات قطعت الولايات المتحدة مساعدتها العسكرية لاسلام اباد، تعبيرا عن استيائها من البرنامج النووي العسكري الباكستاني.

والنتيجة ان العلاقات بين «البنتاغون» وهيئة الاركان الباكستانية كانت غداة اعتداءات 11 سبتمبر 2001 في ادنى مستوياتها. لكن اليوت ابرامز المسؤول الكبير في الخارجية الاميركية في عهدي الرئيسين رونالد ريغان وجورج بوش (الابن) يرى ان المساعدة العسكرية يمكن ان تكون اداة وتستخدم لتوجيه الخيارات المقبلة للجيش المصري الذي يتولى القيادة في القاهرة اليوم.

وقال في جلسة في الكونغرس الاسبوع الماضي: «لن ندفع اموالاً اذا كان الهدف هو خنق الديمقراطية». واضاف «حان الوقت لنوضح لهم ان هذه المساعدة تخضع لشروط».

وحذر السيناتور الديمقراطي باتريك ليهي، الذي يترأس لجنة تملك سلطة قرار بشأن المساعدات للخارج، الجمعة من ان المساعدة الاميركية ستكون «مهددة» اذا لم يفِ الجيش بوعده باحلال الديمقراطية.

ومنذ توقيع اتفاقات كامب ديفيد التي كرست السلام بين مصر واسرائيل في ،1979 اصبحت مصر ثاني بلد يستفيد من المساعدة العسكرية الاميركية في العالم بعد اسرائيل.

وقال الاستاذ في جامعة «كينت ستيت»، جوشوا ستاشر، إن «خفض المساعدة كان دائما امرا معقدا، لانه بموجب اتفاقات كامب ديفيد، وقف تحويل الاموال يعني الغاء الاتفاقات».

وفي الوقت الحالي، هذا الجانب الحاسم من العلاقات الاميركية المصرية ليس موضع تشكيك، فقد اكد الجيش الذي تولى زمام السلطة في القاهرة انه سيواصل احترام اتفاقات كامب ديفيد.

طباعة