البداية دستور جديد يستلهم مبادئ «25 يناير»

«ثوار التحرير» وقوى سياسية يرسـمون صورة مصر «ما بعد مبارك»

ثورة 25 يناير انتقلت إلى مهمة تجهيز البديل الديمقراطي. إي.بي.أيه

تحول ميدان التحرير، ومقار الاحزاب السياسية، ونقابة الصحافيين إلى ساحات مطالبية لرسم صورة مصر الجديدة، بعد تنحي الرئيس مبارك عن الحكم الجمعة الماضية، إذ تعددت مطالب الثوار وقادة الاحزاب، وإن كانت جميعها قد اتفقت على دستور جديد بدولة مدنية، وانتخابات برلمانية، ورئاسية بإشراف قضائي شامل.

أمناء الثورة

طالب «ائتلاف أمناء الثورة»، خلال المؤتمر الصحافي الذي عقدوه، أول من أمس، بمقر نقابة الصحافيين، بمطالب عديدة، منها تشكيل حكومة وحدة وطنية لفترة انتقالية، تتولى إدارة الإصلاح السياسي والدستوري للبلاد، مع تشكيل جمعية تأسيسية منتخبة لوضع دستور جديد، منطلقاً من أهداف ثورة 25 يناير، وحل مجلسي الشعب والشورى.

وأوضح عضو الائتلاف عبدالرحمن فارس، لـ«الإمارات اليوم» أنهم «يرفضون مغادرة ميدان التحرير قبل إعلان المجلس العسكري خريطة طريق لتنفيذ مطالبهم»، مشيراً إلى أن «ائتلاف أمناء الثورة يضم المجموعة الاولى التي أطلقت شرارة الأحداث، ووضعت خطة تشتيت الامن عبر توزيع مجموعات الانطلاق على خمسة أماكن وميادين، وهي أيضاً التي كانت تجتمع بشكل يومي في ميدان التحرير لتوجيه مسارات الثورة».

وأوضح فارس أن «هذه المجموعة تضم «حركة 6 أبريل»، و«العدالة والحرية»، و«شباب الاخوان المسلمين»، ومجموعة «كلنا خالد سعيد»، التي أسسها وائل غنيم. وأكد فارس أن «هذه المجموعات لم تلتق حتى الآن بالمجلس العسكري، ولم يتم استدعاء احد منهم، على عكس ما حدث مع مجموعات أخرى».

وكان حديث ممثلي الائتلاف قوبل ببعض الاعتراضات من صحافيين، ونشطاء، باعتباره يختصر الثورة في شخوصهم ويتناسى جموع الشعب.

ومن بين مطالب الائتلاف، حل الحزب الوطني، ومحاكمة قيادته، ومنعهم من العمل السياسي، والإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين، وتشكيل لجنة قضائية تضم شخصيات بمنظمات حقوقية، للتحقيق مع المتسببين في ما وصفه بالانفلات الأمني، مع الدعوة إلى إطلاق حرية تشكيل الأحزاب والجمعيات والنقابات، وإلغاء قانون الطوارئ، وإطلاق الحريات، كما طالبوا باتخاذ إجراءات عاجلة في محاسبة الفاسدين، ومصادرة أموالهم، وتشغيل الشركات والمصانع المعطلة.

اجتثاث «الوطني»

قال الناشط هيثم حسن، إن «حل الحزب الحاكم هو احد المطالب الرئيسة للثوار، لانه يشكل رمزية للنظام القديم، الذي يجب ألا يكون له أثر في الشارع المصري»، وأوضح لـ«الإمارات اليوم»، انهم «لا يطالبون بعزل سياسي، ولكن فقط إنهاء شكل الحزب بصورته القديمة».

وكان رئيس مجلس إدارة صحيفة الاهرام عبدالمنعم سعيد، ونقيب المحامين حمدي خليفة، قد قدما استقالتيهما من الحزب الحاكم، وتحدثت مصادر بالحزب عن استقالات جماعية لقيادات بالحزب خلال الساعات المقبلة.

دولة مدنية

من جهته، اعتبر سكرتير حزب الوفد منير فخري عبدالنور، أن مصر أمامها فرصة كبيرة لإقامة دولة مدنية على اسس ديمقراطية. وقال لـ«الإمارات اليوم» إننا «ندعو الى نظام جمهوري ديمقراطي، على غرار النظم الاوروبية»، مشدداً على أن «مصر بما تملكه من امكانيات بشرية وموارد قادرة على ان تكون دولة متقدمة خلال سنوات قليلة». وكان رئيس حزب الوفد الدكتور السيد البدوي، قد طالب بحل مجلسي الشعب والشورى فوراً، وإقرار تعديلات المواد أرقام ،76 ،77 ،88 ،93 و189 من الدستور، وإصدار تعديلات القوانين المنظمة لمباشرة الحقوق السياسية، ومجلسي الشعب والشورى والأحزاب السياسية، بما يحقق ضمانات نزاهة الانتخابات بنظام القائمة النسبية غير المشروطة، وحرية تأسيس الأحزاب بمجرد الإخطار، بشرط ألا تكون على أساس ديني أو يكون لها تشكيلات عسكرية.

من جهتها، قالت جماعة الاخوان المسلمين، إن هناك مطالب عاجلة يجب تحقيقها في الفترة الحالية، هي إلغاء حالة الطوارئ، وحل المجالس النيابية المزورة، وإجراء انتخابات حرة نزيهة تحت إشراف قضائي كامل، وتعديل مواد الدستور التي تكرس الظلم والاستبداد مرة واحدة، مهما بلغ عددها، والإبقاء على الأبواب والمواد التي تحمل مبادئ عادلة وقواعد عظيمة، وكذلك الإسراع بتشكيل حكومة انتقالية من كفاءات وطنية مستقلة تتولى إدارة البلاد في الفترة الانتقالية، والإفراج الفوري عن المعتقلين والمحبوسين السياسيين، خصوصاً من اعتقلوا بسبب الاشتراك في الثورة المباركة.

«مليونية» الجمعة

من جهته، أوضح رئيس لجنة الحريات بنقابة الصحافيين، وعضو الجماعة محمد عبدالقدوس، أن «هناك آلية تم الاتفاق عليها بين الثوار لمتابعة تنفيذ مطالب الثورة»، وقال عبدالقدوس لـ«الإمارات اليوم» إننا اتفقنا على استمرار الحشد الجماهيري المليوني كل جمعة، لمتابعة تنفيذ مطالب الثورة.

من ناحيته، طالب «ائتلاف نشطاء من أجل الديمقراطية»، بوضع جدول زمني يحدد الانتقال السلمي للسلطة، والاستجابة للمطالب الشعبية وفقاً لفترة انتقالية لا تتجاوز ستة أشهر، مشدداً على ضرورة تشكيل حكومة انتقالية من «التكنوقراط» لتسيير أعمال البلاد، إضافة إلى هيئة تأسيسية لإعادة صياغة دستور جديد للبلاد، يكفل إقامة دولة مدنية تحقق قيم الحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية لكل المصريين في إطار جمهورية برلمانية.

ودعا الائتلاف في بيان له إلى إلغاء حالة الطوارئ، والإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين، وجميع المقبوض عليهم في الأحداث الأخيرة، وإحالة المتورطين فيها إلى محاكمة عاجلة، مطالباً بتشكيل لجنة قضائية للإشراف على تقديم المتورطين في قضايا انتهاكات حقوق الإنسان والفساد إلى المحاكمة العاجلة.

وشدد الائتلاف المشكّل من عدد من الجمعيات الحقوقية، من بينها الجمعية المصرية لدعم التطور الديمقراطي، والجمعية المصرية الدستورية، والقانونية لحقوق الإنسان بالإسكندرية، على أهمية تعديل قانون مباشرة الحقوق السياسية، بما يكفل إجراء الانتخابات بشكل عادل ونزيه وفقاً للقوائم النسبية، وتحت إشراف القضاء والرقابة المحلية والدولية، إضافة إلى إطلاق حرية تشكيل وعمل منظمات المجتمع المدني والمؤسسات الأهلية، بما يتفق والمعايير الدولية للحق في التنظيم والتجمع، مع حل مجلسي الشعب والشورى والمجالس المحلية، والإعداد لإجراء انتخابات تشريعية فور انتهاء المرحلة الانتقالية.

10 مهام ثورية

بدورها دعت «جبهة دعم الثورة»، التي تضم البرلمان الشعبي، والجمعية الوطنية للتغيير، و«ائتلاف شباب الثورة»، المجلس العسكري إلى إنجاز 10 مهام، هي: إلغاء قانون الطوارئ، وإطلاق الحريات العامة، وحل مجلسي الشعب والشورى، وتشكيل جمعية تأسيسية لوضع دستور جديد يقوم على مبدأ المواطنة، وتعديل التشريعات القائمة بما يكفل حرية تأسيس الأحزاب والنقابات والجمعيات، ومحاكمة المسؤولين عن اغتيال شهداء انتفاضة 25 يناير وهجوم البلطجية، واستعادة ثروات الشعب المنهوبة، وتحرير الصحافة القومية والإعلام الحكومي من سيطرة الأجهزة الأمنية، مع المطالبة بالإفراج عن كل المعتقلين السياسيين، وإلغاء الأحكام العسكرية ضد المدنيين، وتحقيق التوازن بين الأجور والأسعار، وحماية مصالح الفقراء.

وأوضح الفقيه الدستوري الدكتور يحيى الجمل، أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة امام اختيارين، الأول تعديل دستور ،71 والثاني إسقاط الدستور الحالي مع الدعوة إلى تشكيل جمعية تأسيسية منتخبة، لوضع دستور جديد، مرجحاً الفرضية الثانية بعدما أوضح أن اللجنة التي شكلها الرئيس مبارك سقطت بعد تنحيه عن السلطة، مضيفاً أن «وضع دستور جديد ليس مشكلة».

طباعة