مرشحة لأن تُنهي أفكار العنف والتطرف

التطلعات الديمقراطية «كابوس» لتنظيم القاعدة

خروج الجماهير إلى الشارع سيحجم وجود «القاعدة» والتطرف. غيتي

يرى خبراء أن الانتفاضات الشعبية السلمية في العالم العربي، لا سيما نجاحها في تونس، واحتمال انتصارها في أماكن أخرى، تشكل ضربات قد يكون وقعها كارثياً على «القاعدة» والحركات الجهادية. فهي تناقض في الواقع عقيدتها القائلة إن بالعنف والجهاد والكفاح المسلح فقط يمكن القضاء على ما تعتبره انظمة كافرة مدعومة من الغرب وتضطهد شعوبها.

مشاهير في قلب الاحتجاجات المصرية

 انضمت وجوه شهيرة إلى آلاف المتظاهرين، يمثلون جميع الفئات ويطالبون بالتنحي الفوري للرئيس المصري حسني مبارك بعد 30 عاماً في السلطة.

وانضم خالد عبدالله وهو ممثل بريطاني من أصل مصري، اشتهر بدوره فيفيلم مأخوذ عن قصة خالد الحسيني (طيارة ورق) الى الحشود في ميدان التحرير. وقال عبدالله (30 عاماً): «انا هنا للمطالبة بتنحي مبارك، اناهنا منذ يوم الجمعة قبل الماضي». وتعهد مبارك بعدم التنحي حتى تنتهي مدة رئاسته في سبتمبر المقبل. ولكن المحتجين كثفوا الضغط عليه لترك منصبه على الفور، فيما تجمعوا في ميدان التحرير لليوم الـ12 على التوالي للاحتجاجات. ومع استمرار التظاهرات رفض المحتشدون دعوة احد قادة الجيش حاولاقناع الاف من المتظاهرين بفض الاحتجاج الذي ادى إلى توقف الحياة الاقتصادية في العاصمة.

ومن الوجوه الشهيرة الأخرى المخرج المصري خالد يوسف المعارض للحكومة، وقال: «(الإخوان) هنا في التحرير.. ماذا في ذلك؟»، في اشارة لجماعة الإخوان المسلمين المعارضة، وتابع «إنها جزء من الأمة، الجميع هنا، اذا الشعب يوماً أرادالحياة فلابد أن يستجيب القدر». كما انضم الموسيقار المصري الكفيف الشهير عمار الشريعي إلى التظاهرات. وقاده المحتجون ليطوف أرجاء المظاهرة. ودان عبدالله ارهاب وسائل الإعلام الدولية، والأكاذيب الصارخةلقنوات التلفزيون الرسمية، التي تحاول اضعاف حركة الاحتجاج، وقال «اعتقد ان الأشهر الستة المقبلة ستكون معقدة في وجود مبارك وفي عدم وجوده، واعتقد اننا سنكون أفضل من دونه».

وتابع ان الإرادة الشعبية من أجل العدل الاجتماعي والحريات والإصلاح السياسي لا يمكن وقفها سواء في «التحرير» او اذا انتقلت إلى اي مكان اخر لأي سبب من الأسباب.

القاهرة ــ رويترز

ومن ميدان التحرير في القاهرة، قالت الباحثة مها عزام، من برنامج الشرق الأوسط في مركز الأبحاث اللندني شاتام هاوس، ان ما يجري في مصر «ينقض كل النظرية القائمة على استخدام العنف»، واكدت ان «كل الفرقاء في مصر بمن فيهم (الإخوان المسلمون) يطالبون بانتقال ديمقراطي للحكم، ويدين جميعهم العنف السياسي، واذا نجحوا في ذلك وكان الانتقال سلميا وإذا أدى هذا الى قيام نظام سياسي يضم الجميع، فذلك سيتم على حساب الجماعات المتطرفة».

فتنظيم القاعدة الذي اسسه اسامة بن لادن وايمن الظواهري، وهو مصري، دان منذ فترة طويلة المشاركة في الانتخابات وكل اشكال الحياة السياسية.

وقدمت جماعة الإخوان المسلمين باسم لائحة «مستقلة»، لم تخفَ على احد، مرشحين الى الانتخابات التشريعية التي جرت في نوفمبر الماضي في مصر، ودانت عمليات الاغتيال والاعتداءات والعنف الأعمى.

ورأى الإخصائي في التيارات الإسلامية المتطرفة في مدرسة الدراسات العليا في العلوم الاجتماعية بباريس، دومينيك تونا، ان «الجماعات الجهادية عند مفترق طرق»، واضاف «اذا ادت الاحداث الى كرة ثلج واثارت تطلعات ديمقراطية في المنطقة وتمكنت الشعوب من الإطاحة بأنظمة دكتاتورية تحت ضغط الشارع فقط، فإن ذلك سيكون بمثابة رفض جامح لأفكارها». وقال «اذا كان الشعب هو الذي يسقط الأنظمة فإن (القاعدة) والجماعات الجهادية ستلقى صعوبة في معاودة الوثوب وتكييف خطبها»، وتابع انه «امام الغليان الحالي لابد من الملاحظة انها لزمت الصمت بشكل يدعو للاستغراب، فهي مرتبكة على الارجح وسيتعين على بن لادن او الأفضل المصري الظواهري، ان يتكلما بسرعة والا فإن خطابهما سيفقد كل جوهره».

وهذا الصمت لاحظه ايضا البرفسور في كلية العلوم السياسية في باريس وفي جامعة كولومبيا، جان بيار فيليو، وقال «ان تنظيم القاعدة اخذ تماماً على حين غرة بالاحتجاج الشعبي في العالم العربي».

واضاف «انه صامت عملياً بشأن هذا الموضوع، لأنه عاجز عن الإدلاء بأي تعليق على الأحداث الراهنة، لاسيما ان الوضع الجديد يتجاوزه».

وتابع انه لابد من الإشارة الى ان «المتظاهرين لا يخوضون مخاطر جسدية اكيدة للمطالبة بدولة اسلامية او اقامة خلافة، بل للمطالبة بالديمقراطية وبانتخابات وشفافية الحكم، وكلها مفاهيم غائبة عن رؤية (القاعدة)».

وقد شعر الداعية المتشدد على الإنترنت ابومنذر الشنقيطي بخطر القطيعة مع شعوب المنطقة والتهميش، وكتب في 31 يناير الماضي على موقع جهادي ان «الابتعاد عن الشعوب يشكل خطأ خطراً بالنسبة للجهاديين»، وكتب ايضا في كلمة ترجمها المعهد الأميركي لمراقبة المواقع الإسلامية «علينا الصفح عنها والاقتراب منها والإلحاح عليها بالإصغاء إلينا، لأن انفصال الحركة الجهادية عن الحركة الشعبية المسلمة سيوقع نهايتنا». في المقابل لفت الخبراء الثلاثة الى ان اي فشل للحركة الديمقراطية او قمع اعمى لها او اي انقلابات عسكرية، سيكون نعمة او تصديقاً لنظرياتها في نظر انصار الحركات الإسلامية المتطرفة.

طباعة