وثائق «الجزيرة» تكشف مشاعر أميركية «مهينة» تجاه الفلسطينيين

مشاعر الأميركيين تجاه الفلسطينيين أهم من تصريحاتهم. أ.ب

تظهر الوثائق التي نشرتها قناة الجزيرة أخيراً، أن الفلسطينيين قدموا تنازلات كبيرة يمكن اعتبارها استسلاماً كاملاً. وفي عام 2008 عندما كانت المفاوضات مع رئيس الوزراء في حينه، ايهود أولمرت، وكانت وزيرة الخارجية الاميركية السابقة كونداليزا رايس، تضغط بشدة على الفلسطينيين، قدم كبير المفاوضين الفلسطينيين، صائب عريقات، وزملاؤه حق عودة اللاجئين والمستوطنات الاسرائيلية على طبق من فضة، ووافقوا على ان تحتفظ اسرائيل بجميع المستوطنات في القدس الشرقية، باستثناء مستوطنة جبل أبوغنيم. ووافقوا على جعل اسرائيل تضم الكثير من المستوطنات الموجودة في الضفة الغربية، وعودة 5000 لاجئ فلسطيني خلال خمس سنوات.

ولطالما تعامل المفاوضون الأميركيون بدءاً من فريق بيل كلينتون، ومروراً برايس وهيلاري كلينتون، وجورج ميتشل الآن، بصورة مستمرة، مع القيادة الفلسطينية بنوع من المهانة والسخرية.

ففي خريف عام ،2009 سألت كلينتون عريقات باحتقار: «لماذا كان الفلسطينيون دائماً كأنهم يعيشون فصلاً من مأساة إغريقية؟». وتعامل ميتشل مع عريقات باحتقار مماثل، وخلال اجتماع عام 2008 رفضت رايس طلباً فلسطينياً للتعويض للاجئين الفلسطينيين الذين أجبروا على الخروج من ديارهم عام ،1948 وهو مطلب يعتبر من صميم المأساة الفلسطينية، حيث قالت «ان الأشياء السيئة تحدث عادة للناس في جميع انحاء العالم خلال كل الاوقات».

ومن الواضح ان صانعي السياسة الأميركيين، قالوا للفلسطينيين بصورة فعلية، اننا لا نكترث كثيراً بمأساتكم السخيفة.

وقال ضابط المخابرات المركزية السابق، روبرت غرينير في تعليق جريء على شاشة الجزيرة، انه كتب ذات مرة ان ردة فعله عما تظهره الوثائق الفلسطينية عن سلوك الولايات المتحدة «كان مخجلاً»، وقال ان الولايات المتحدة اتبعت طريق المنفعة السياسية «على حساب الأخلاق والعدل، ومصالحنا الواضحة على المدى البعيد».

وبصورة اكثر دقة، فإن الوثائق الفلسطينية تظهر بأننا طالبنا وشجعنا الفلسطينيين على المخاطرة بالدخول الى مفاوضات التسوية، وبعد ذلك رفضنا ان نمد يد المساعدة إليهم للوصول، وتركناهم مكشوفين.

إنه حقاً أمر مخجل، وتناولت صحيفة الغارديان البريطانية جوهر السياسة الأميركية التي مورست منذ الايام الاولى لإدارة اوباما، بل منذ الأيام الأولى لقيام اسرائيل منذ 63 عاماً، التي مفادها ان الحيادية التي تتحدث عنها الولايات المتحدة ما هي إلا حسب الصحيفة «الاستقواء على الضعيف ومساعدة القوي». وربما يكون كثيراً علينا ان نأمل حدوث تغيرات جدية في سياسة الولايات المتحدة قريباً، وأن الوثائق الفلسطينية التي تم الكشف عنها، ربما تفتح النقاش عن الحكمة المقصودة في متابعة هذه السياسة التي يعرف جميع سكان العالم أنها «إرث الخزي».

طباعة