مخاوف من إضعاف عباس وتراجع شعبيته

أميركا تسارع لاحتواء آثار تسريبات « الجزيرة »

واشنطن تفضّل عباس (يمين) وتسعى إلى دفع الأمور باتجاه استئناف المفاوضات. غيتي ــ أرشيفية

سارعت الولايات المتحدة لاحتواء الآثار الدبلوماسية الناجمة عن الوثائق التي بدأت بنشرها قناة «الجزيرة»، وأظهرت تقديم المفاوضين الفلسطينيين تنازلات كبرى لاسرائيل، وهو كشف يعقّد الجهود الرامية الى استئناف جهود السلام المتوقفة.

ووعدت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون، بألا يثني ذلك الولايات المتحدة عن سعيها لاعادة الحياة الى عملية السلام، حتى مع اعتراف مسؤولين اميركيين بأن ما نشرته «الجزيرة» من وثائق قد يؤدي الى تفاقم موقف صعب.

وقالت كلينتون للصحافيين في المكسيك، حيث تقوم بزيارة رسمية «لا اعتقد أن القضايا الموجودة بين الفلسطينيين والاسرائيليين تمثل اي مفاجأة. انها معروفة بشكل جيد منذ 20 عاما او اكثر. إنها قضايا صعبة».

وأثار نشر الجزيرة تلك الوثائق إدانة من جانب الزعماء الفلسطينيين، ولكنها اثارت ايضا غضباً بين عرب كثيرين يخشون من استعداد المفاوضين الفلسطينيين لتقديم اراض اكثر مما يجب بشأن قضايا حساسة مثل مستقبل القدس.

وكشفت الوثائق تنازلات كان المفاوضون الفلسطينيون مستعدين لتقديمها في ،2008 قبل تولي الرئيس باراك اوباما الرئاسة وبدء جهوده لاحلال السلام، التي تعثرت بعد ذلك في تبادل للاتهامات بين الجانبين.

وقال المتحدث باسم الخارجية الاميركية للصحافيين «اننا لا ننفي أن عملية النشر تلك ستؤدي الى زيادة صعوبة الموقف عما هو عليه بالفعل على الاقل لفترة»، ولكنه أصر على «اننا سنستمر في التواصل مع الاطراف، ومعرفة ما إذا كان بوسعنا تضييق شقة الخلافات الموجودة».

وقال كراولي إن مسؤولين اميركيين كباراً كانوا على اتصال مع الزعماء الاسرائيليين والفلسطينيين، ومن بينهم الرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال الـ24 ساعة الماضية، لتقييم رد فعلهم ومحاولة دفع الامور الى الامام.

وعلى الرغم من ذلك، قال بعض خبراء الشرق الاوسط إن الوثائق المسربة يمكن ان تقوض اي محاولة من جانب ادارة اوباما لاستئناف محادثات السلام التي يحيط بها الغموض منذ انهيار المفاوضات المباشرة اواخر العام الماضي، ويثير هذا الجدل مشكلات داخلية جديدة لعباس، الذي يُعد من المفضلين لدى الولايات المتحدة، وهو يؤيد منذ فترة طويلة حل الصراع الدائر منذ عشرات السنين على اساس قيام دولتين. ولكن تعين على عباس التصدي لاتهامات من متشددين بانه مهادن اكثر مما يجب تجاه اسرائيل، وعرضة للضغوط من واشنطن.

وقال محلل شؤون الشرق الاوسط في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن حاييم مالكا ان «التأثير المباشر للتسريبات سيضر بموقف عباس التفاوضي، لان هذه التسريبات تكشفه امام الهجمات السياسية الفلسطينية الداخلية، وستؤدي الى تراجع شرعيته بشكل أكبر».

وتخلت ادارة اوباما في اوائل ديسمبر الماضي عن جهودها لاقناع اسرائيل بتجميد البناء الاستيطاني في الاراضي المحتلة، وهي خطوة قال الفلسطينيون انها اساسية اذا كان لهم ان يستأنفوا محادثات السلام المباشرة التي توقفت بعد أسابيع فقط من بدئها في سبتمبر.

وكان الانهيار نكسة لاوباما الذي اعلن أن احلال السلام في الشرق الاوسط احد الاهداف الرئيسة لسياسته الخارجية.

وقال منتقدو اوباما انه «ساذج» الى حد كبير في استراتيجيته بشأن السعي الى التوصل لاتفاق سلام شامل، بعد اخفاق هذا العدد الكبير من سلفه في تحقيق ذلك.

ولم تعط اجتماعات منفصلة عقدت في واشنطن بين المفاوضين الاسرائيليين والفلسطينيين أي علامة على تحقيق تقدم جاد. ويتطلع المسؤولون الاميركيون الآن الى اجتماع اللجنة الرباعية الدولية للسلام في الشرق الاوسط في ميونيخ الاسبوع المقبل، لبحث كيفية احياء المفاوضات بين اسرائيل والفلسطينيين.

ولا يرى محللون اي سبب يذكر للتفاؤل في ضوء أن الوثائق المسربة اظهرت انه حتى وعد الفلسطينيين بتقديم تنازلات كبيرة بشأن القضية الاساسية المتعلقة بالقدس لم يكن كافياً للحصول على الموافقة الاسرائيلية، ومع ترؤس رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو المعروف بانه متشدد ائتلافاً الآن يضم احزاباً مؤيدة للمستوطنين، يرى المحللون فرصة اقل بكثير ان تقدم اسرائيل التنازلات المؤلمة التي تعتبر على نطاق واسع مهمة للتوصل لاتفاق سلام. وكررت كلينتون اعتراض الولايات المتحدة على استمرار بناء مستوطنات يهودية في الاراضي الفلسطينية، وقالت إن العمل الشاق هو البديل الوحيد إذا كانت هناك رغبة في تحقيق السلام.

طباعة