جنوب السودان المنقسم بالحرب والقبلية يبحث عن هوية جديدة

استعدادات للاستفتاء على مستقبل الجنوب السوداني. أ.ف.ب

سيكون على سكان جنوب السودان بناء هوية وطنية في مهمة ليست سهلة، في منطقة مزقتها الحرب، والتنوع الهائل الذي تفرضه نحو 60 قبيلة تتحدث العدد نفسه من اللغات.

وأوقف الشمال العربي والمسلم بمعظمه، والجنوب حيث اضيفت الديانة المسيحية الى المعتقدات القديمة، القتال بينهما في ،2005 بعد حرب دامت 22 عاما.

محطات سودانية رئيسة

-- 1820: مصر محمد علي تغزو السودان.

-- 1885: رجال المهدي، رجل الدين الذي يقود حركة وطنية، يطردون القوات البريطانية التي يقودها الجنرال غوردن من الخرطوم.

-- 1899-1956: حكم ثنائي مشترك انجليزي مصري للسودان.

-- 1920-1947: السلطات البريطانية تتولى ادارة الشمال والجنوب منطقتين منفصلتين، وتحد من حرية تحرك الأشخاص بين المنطقتين، واستبعد تعليم الإسلام واللغة العربية في الجنوب لمصلحة اللغة الإنجليزية والديانة المسيحية.

-- 955: بدء تمرد في الجنوب الذي يشكل الإحيائيون والمسيحيون أغلب سكانه، ضد الشمال العربي المسلم.

-- 1956: اسقلال السودان في الأول من يناير، يلية تطبيق سياسة تعريب وأسلمة للسودان.

-- 1972: اتفاقات بين السلطة المركزية والتمرد الجنوبي في اديس ابابا، تنهي حرباً استمرت 17 عاماً وتمنح الجنوب وضع حكم ذاتي.

-- 2005: اتفاق سلام شامل بين الخرطوم وحركة التمرد الجنوبية، يُنهي حرباً أهلية استمرت 22 عاماً، وأدت الى سقوط مليوني قتيل.

وتركت هذه الحرب الدامية ندوباً في جنوب السودان الذي شهد نزاعات بين قبائل وميليشيات محلية.

وخلال الحرب استغل الشماليون التنافس التاريخي بين قبائل الدينكا والنوير، وحتى داخل كل قبيلة، وقاموا بتسليح ميليشيات قبلية لتقسيم الجنوبيين ومحاولة الهيمنة على المنطقة بهذه الطريقة.

وهذا ما اشار اليه الفريد اغوت، الزعيم القبلي الذي التقته وكالة «فرانس برس» في كواجوك، كبرى مدن ولاية وراب الجنوبية، التي كانت الأكثر تضرراً من الحرب الأهلية.

وقال ان «الحرب مع الشمال أدت الى انقسامات عدة بيننا الى درجة ان صداماً صغيرا حول ابقار يمكن ان يتحول الى معركة كبيرة». وتفيد تقديرات للأمم المتحدة بأن اكثر من 900 شخص قتلوا في معارك قبلية وهجمات لمتمردين، وغيرها من الحوادث الأمنية التي أدت الى نزوح نحو 215 الف شخص في جنوب السودان في .2010

وقال الزعيم المشرف على رؤساء نحو 800 مجلس قبلي في وراب، احدى المناطق الأكثر تضرراً بالنزاعات القبلية، جاكوب مادول لانغ، ان «المجلس يهدف الى التقريب بين القدامى والشباب لمناقشة المشكلات سلمياً». وتدفع الحكومة أجوراً لكثيرين من هؤلاء الزعماء الذين يعملون مع السلطات في حل النزاعات. وفي كواجوك القرية ذات البنى التحتية الفتية، دشنت قاعة كبيرة في ديسمبر الماضي لتسهيل المناقشات بين الزعماء القبليين. وقال لانغ «عندما يكون هناك خلاف نتناقش ثم نقرر العقوبة التي يقبلها الجميع، يمكننا بذلك التقدم على طريق السلام والكف عن التقاتل، وسيكون على الجنوبيين الموزعين على 60 قبيلة (الدينكا والنوير والشيلوك والازاندي) أن يبحثوا بأنفسهم عن جذور ما يوحدهم بدلاً من الاتحاد في اطار معارضة للشمال.

وصرح المثقف الجنوبي جوك مادوت جوك، بقوله «الآن لم يعد هناك شمال يستطيع الجنوبيون معارضته بشكل جماعي، ما سيوحد الجنوب هو الرغبة في بناء امة قوية معاً؛ امة تقوم على هوية مشتركة». وفي هذه المرحلة من البحث عن روح للأمة، يريد ان يكون زعماء القبائل القدوة. وقالت رئيسة مجلس الولاية شرق الاستوائية ماديلينا تيتو «بتقاربنا، نحن زعماء مختلف القبائل، يمكننا ان نساعد الجنوبيين على العيش بسلام مع بعضهم». واضافت هذه السيدة الوحيدة التي ترأس مجلساً بلدياً «لدينا فرصة لبناء جنوب سلمي، علينا ألا نسمح بتفويتها».

طباعة