«عملية المبحوح» كشفت معايير الغرب المزدوجة بشأن الإرهاب

قريب للمبحوح يسير قرب ملصق له. رويترز

قال عميل الـ«موساد» السابق رامي اغرا أثناء مقابلة على القناة الرابعة البريطانية «اسرائيل ليست دولة التمييز العنصري والاغتيالات، وانما هي دولة العلم والتقنية المتطورة ومراكز التسوق».

وفي واقع الأمر، يعتقد الجميع أن جهاز المخابرات الاسرائيلي الـ«موساد» وراء تنفيذ اغتيال القيادي في حركة «حماس» محمود المبحوح. وتجزم سلطات إمارة دبي بأن الـ«موساد» مسؤول عن الحادث. وتوافق الحكومة البريطانية على أن الـ«موساد» هو الذي نفذ العملية أو على الاقل أشارت بأصبع الاتهام الى السفير الاسرائيلي، لأن جوازات السفر المسروقة من مواطنين بريطانيين في إسرائيل استخدمت في عملية الاغتيال.

ويتفق جميع الاسرائيليين بدرجات متفاوتة في قبول هذه العملية. ويناقض اغرا نفسه عندما يضيف أن خط الجبهة الآن ليس خط ماجينو ولا ستالينغراد وإنما شوارع لندن و القدس، وأنه في هذا الصراع العظيم يتعين على «الحضارة الغربية» أن تجد طرقاً جديدة بما فيها عمليات الاغتيال.

وهذا الكلام يمثل اعترافا بالمسؤولية عن الاغتيال. تدعي إسرائيل منذ سنوات عدة أنها ستنتقم من أولئك الذين يقتلون مواطنيها، حيث تم استهداف المسؤولين عن عملية ميونيخ عام 1972 وقتلهم جميعاً، اضافة الى عدد من المارة أثناء تنفيذ الاغتيال .

وباتت عملية قتل المشتبه في ارتكابهم اعمالاً إرهابية سياسة معترفاً بها. وقبل بضع سنوات قال نائب رئيس الحكومة في حينه ايهود اولمرت، إنه لا يستبعد خيار اغتيال رئيس بالسلطة الفلسطينية المنتخب.

وتسلط كل هذه الاحداث الضوء على الكيل بمكيالين على نحو صارخ في معاملة الارهابيين حسب الجنسية ولون البشرة، وان كانت كلمة «عنصري» هنا مبتذلة الا انها تنطبق على هذا الوضع بصورة صحيحة تماماً. وقد شاهدنا برنامجاً قبل بضعة أيام عن السيد المسيح (عليه السلام) يقدمه جيري ادامز القائد السابق لجيش تحرير ايرلندا المسؤول عن عمليات وحشية عديدة. وهذه حالة أخرى تظهر ان شركات التلفزيون والسياسيين يستخدمون معيارين ويقيسون بمقياسين في التعامل مع الأمور.

وقبل بضع سنوات، كتب الصحافي الايرلندي من جون أوفاريل عن سيرة حياة مارتن ماكغوينس، الذي تحول من قيادة الجيش الايرلندي الى وزير التربية بعد اتفاق بلفاست. وقال أوفاريل «نظراً الى اتفاق بلفاست فإن اطفال ايرلندا الشمالية يضعون مستقبلهم بيد رجل لو كان صربيا لتم اقتياده الى محكمة العدل الدولية».

وهناك مقارنة أخرى عند النظر الى رجلين إرهابيين، الاول أبيض كاثوليكي ايرلندي، والثاني أسمر وفلسطيني مسلم. الأول يطلب منه أن يقدم برنامجاً عن المسيح، والثاني يتم اغتياله بوحشية على يد الـ«موساد»، وكما هي حال جميع عمليات الاغتيال التي ينفذها الـ«موساد» لا تكلف الولايات المتحدة نفسها عناء الاستنكار علناً. وإذا افترضنا أنه في ذروة أعمال العنف التي قام بها الجيش الايرلندي وتم استهداف كل من ماكغوينس وادامز واغتيالهما على يد المخابرات البريطانية، وعندما يمكننا أن نتخيل ما هو رد الاميركيين.

ويتهم الاعلام البريطاني أحيانا بأنه منحاز ضد اسرائيل، لكن هل طلبت القناة الرابعة من من أحد الاسلاميين الذي قتل اسرائيليين ان يقدم برنامجا عن الرسول محمد (عليه الصلاة والسلام)؟ أو راتكو مالاديش كي يتحدث عن مذهب الارثوذكس؟ وبالطبع هذه المقارنة قد طرحت سابقاً من قبل رئيس الحكومة السابق توني بلير، بصورة واضحة جدا عندما كان يبذل ما بوسعه كي يرضي الجيش الايرلندي في حين كانت يده الاخرى تشن «حرباً همجية على الإرهاب» في الشرق الاوسط.وتحدث عن هذا الأمر بزلة لسان ذات مرة عندما قال «لا أعتقد انه يمكن مقارنة مطالب الجمهوريين بالمطالب السياسية للايديولوجية الارهابية التي نواجهها الآن»، ولكن لم لا؟ لماذا يكون هناك اي فرق في الايديولوجيتين، اضافة الى طرق كل من ادامز والمبحوح.

وعندما تحدث بلير كان لايزال رئيسا للحكومة، ولكنه بعد ذلك عمل في مجالات مربحة جدا من ضمنها عمله مبعوثاً «يروج لوضع نهاية للصراع العربي الاسرائيلي» طبقاً لخارطة الطريق، لكنه فشل في هذه المهمة كما يقول المؤرخ الإسرائيلي افي شليم «ليس لنقص في إمكاناته وإنما لعدم فهمه أن المشكلة الرئيسة في المنطقة ليست في أمن اسرائيل وإنما في تأمين الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني».

ويضيف شليم: لهذا السبب بالذات أصبح بلير محبوباً من قبل المؤسسة الإسرائيلي. وقبل فترة حصل على جائزة كبيرة من اسرائيل في وقت لم تكن دماء أهل غزة قد جفت بعد. ويقول شليم: كانت الجائزة سخيفة لأنها كانت نظير صمته إزاء استمرار إسرائيل في ارتكاب الجرائم ضد الشعب الفلسطيني.

طباعة