إيران تبدأ ترفع مستوى التخصيب والغرب يلوّح بعقوبات وشيكة

نجاد يستمع إلى أحد الفنيين خلال زيارته مصنع نطنز لتخصيب اليورانيوم جنوب طهران. أ.ب

باشرت إيران، أمس، إنتاج اليورانيوم العالي التخصيب تحت إشراف مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وسط احتجاجات الدول الكبرى الغربية التي لوحت بفرض «عقوبات وشيكة»، كما توقع وزير الدفاع الاميركي روبرت غيتس. وفيما شككت روسيا في أهداف إيران من وراء رفع مستوى تخصيب اليورانيوم، أكدت طهران أن الباب يبقى مفتوحاً لتبادل الوقود النووي مع الدول الكبرى.

وأعلن رئيس المنظمة الايرانية للطاقة الذرية علي أكبر صالحي، أمس، لوكالة الانباء الطلابية بدء تخصيب اليورانيوم بنسبة 20٪ في سلسلة (أجهزة طرد مركزي) منفصلة في مصنع نطنز (وسط).

وقال إن هذه السلسلة المؤلفة من 164 جهاز طرد مركزياً والتي تصنف «بمستوى مختبر أكثر منها بمستوى مصنع»، ستنتج من ثلاثة الى خمسة كليوغرامات من اليورانيوم المخصب بنسبة 20٪ في الشهر لمفاعل الابحاث في طهران، «ما يمثل ضعف حاجاتنا».

وكانت السلطات الايرانية أعلنت الاحد الماضي اطلاق عملية تخصيب اليورانيوم بنسبة 20٪، وتم ابلاغ القرار الى الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي كان مفتشوها حاضرين، أمس، في مصنع نطنز، بحسب وسائل الاعلام المحلية. وقال متحدث باسم الوكالة «يمكنني تأكيد ان مفتشينا موجودون اليوم (أمس) في نطنز».

وأضاف أن الوقت مازال مبكراً لإعطاء تفاصيل حول العناصر التي يلاحظها المفتشون على الارض.

وبررت طهران هذا القرار بعدم التوصل الى اتفاق مع مجموعة الست (الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا وألمانيا) من اجل تسليمها الوقود النووي الذي تحتاج اليه لتشغيل مفاعل البحث الطبي في طهران.

وأثار اعلان ايران موجة استنكار في الاسرة الدولية لاسيما بين الدول الكبرى الغربية التي تشتبه في سعي طهران إلى حيازة السلاح الذري تحت ستار برنامج نووي مدني، على الرغم من نفي طهران ذلك. واعتبرت واشنطن القرار الايراني «استفزازا» وأعرب المدير العالم لوكالة الطاقة الذرية يوكيا امانو عن «قلقه» حياله.

وتوقع غيتس صدور قرار دولي يمهد الطريق أمام فرض عقوبات جديدة على ايران «في غضون اسابيع وليس أشهرا».

وقال المتحدث باسم غيتس، جيف موريل، أمس، للصحافيين في ختام زيارة لغيتس الى باريس إن الوزير «يعتقد أن الامر مسألة أسابيع وليس أشهراً».

وأضاف أن غيتس «يعتقد أننا بحاجة (الى قرار يمهد لعقوبات) وانه يمكننا التوصل اليه في هذه المهلة».

والتقى غيتس خلال زيارته باريس الرئيس نيكولا ساركوزي الذي يتقدم المطالبين بتشديد العقوبات بحق طهران. وأكد المتحدث ان غيتس شدد خلال كل لقاءاته على ضرورة (التحرك) بشكل عاجل.

ولاتزال الصين التي تملك حق الفيتو في مجلس الامن تعارض فرض عقوبات على ايران، وجددت أمس دعوتها الى التحاور مع طهران.

من جهته، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الايرانية رامين مهمانبرست «إن الولايات المتحدة وفرنسا مخطئتان، العقوبات لن تساعد على الخروج من المأزق».

وأكد استعداد ايران «لمبادلة» اليورانيوم المخصب بالوقود مع الدول الكبرى.

وفي موسكو، أعلن رئيس مجلس الامن القومي الروسي نيكولا باتروتشيف ان إعلان ايران بدء عمليات تخصيب اليورانيوم بنسبة 20٪ في موقع نطنز (وسط) يثير «شكوكاً» في أهداف برنامجها النووي. ونقلت وكالات الانباء الروسية عن باتروتشيف قوله «إن ايران تؤكد انها لا تسعى إلى حيازة السلاح الذري وأنها تطور برنامجا نوويا مدنيا، لكن الخطوات التي تقوم بها لاسيما تخصيب اليورانيوم بنسبة 20٪ تثير شكوكاً لدى دول أخرى، وهذه الشكوك مبنية على أسس قوية».

نتنياهو يدعو إلى «تحرّك قاسٍ» يشلّ إيران

دعا رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الاسرة الدولية الى فرض عقوبات تشل ايران، وبشكل فوري، بعدما أعلنت طهران بدء عمليات تخصيب اليورانيوم بنسبة 20٪ في موقع نطنز (وسط). وقال نتنياهو في لقاء في القدس مع سفراء الاتحاد الاوروبي «أعتقد ان المطلوب حاليا هو تحرك قاس من جانب المجتمع الدولي».

وأضاف «هذا لا يعني عقوبات معتدلة أو مخففة، هذا يعني فرض عقوبات تؤدي الى الشلل، ويجب أن تفرض هذه العقوبات فوراً».

وتراهن اسرائيل على تشديد العقوبات الدولية المفروضة على ايران، من دون ان تستبعد الخيار العسكري ضد الجمهورية الإسلامية.

وحض أحد صقور حكومة نتنياهو وزير تنمية المناطق سيلفان شالوم، أمس، الاسرة الدولية على فرض «عقوبات مؤلمة» على ايران، حتى إذا «لم تنضم اليها» روسيا والصين اللتان تملكان حق الفيتو في مجلس الامن الدولي. كذلك وجه وزير الصناعة والتجارة الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر نداء الى الولايات المتحدة حضها فيه على التحرك. وكان وزير الشؤون الاستراتيجية الاسرائيلي موشي يعالون طرح الاسبوع الماضي امكان اللجوء الى القوة لمنع إيران من حيازة السلاح النووي.
القدس المحتلة ــ أ.ف.ب

طباعة