القربي: نعمل على عدم اندلاع حرب سابعـة في صعدة

الجيش اليمني تمكن من فكّ حصار للحوثيين عن لواء عسكـــري. أ.ف.ب

قالت الحكومة اليمنية إنها تعمل حالياً على التأكد من أن طلب المتمردين الحوثيين للصلح جاد وحقيقي، وليس مجرد فرصة لاستردادهم قوتهم، وذلك بما يضمن عدم اندلاع حرب سابعة في محافظة صعدة شمال غرب البلاد، جاء ذلك في وقت لقي 10 جنود يمنيين مصرعهم في عمليات قنص ومواجهات مع الحوثيين.

وفي التفاصيل، رأى وزير الخارجية اليمني أبوبكر القربي في اتصال هاتفي أجرته معه وكالة الأنباء الألمانية من القاهرة، أن مبادرة زعيم المتمردين عبدالملك الحوثي لإنهاء العنف والقتال جاءت بعد أن «وجد أن محاولاته لفرض مطالبه بالقوة لن تتحقق، وبالتالي قبل بالشروط الستة التي وضعتها الحكومة، وبالتالي عليه الآن أن يلتزم بتنفيذ تلك الخطوات، وقد تسلم وثيقة الجدول الزمني لتنفيذ شروط الحكومة من وسيط وهو وسيط يمني وليس خارجياً»، مؤكداً أن الحكومة تعمل على عدم اندلاع حرب سابعة في صعدة.

وكان الحوثي أعلن نهاية الشهر الماضي قبوله شروط الحكومة اليمنية لوقف القتال، والتي أعلن عنها مستشار الرئيس اليمني على عبدالله صالح، عبدالكريم الأيرياني أول من أمس.

والشروط التي وضعتها الحكومة هي: التزام المتمردين وقف إطلاق النار، وفتح الطرق، وإزالة الألغام، والانسحاب من المرتفعات والمباني العامة، وعدم التدخل في عمل الإدارة المحلية، وإعادة الممتلكات العامة، والإفراج عن المدنيين والعسكريين المعتقلين بمن فيهم السعوديين، واحترام القانون والدستور.

وحول ما تردد من أن سبب مبادرة الحوثي لإنهاء العنف هو خشيته من التصاق اسمه وجماعته بتنظيم القاعدة، خصوصاً بعد الحملة الدولية التى تتصاعد للقضاء على هذا التنظيم باليمن، قال القربي «لا أعتقد ذلك، فالقاعدة موجودة في أماكن كثيرة بالعالم وقياداتها منتشرة في العديد من الدول، وهذه من الأطروحات التي تقدمها بعض مراكز الأبحاث لهوى في نفوس البعض منها».

ورفض القربي الإجابة على تساؤل حول أسباب إقالة محافظ صعدة السابق حسن محمد مناع، وما إذا كان متورطاً في نقل أي معلومات استخباراتية للحوثيين، أو تزامن ذلك مع دفاعه عن نشاط أخيه فارس مناع في تجارة السلاح، واكتفى بالقول «هذا جانب أمني، وهذا الموضوع تفاصيله لدى الأجهزة الأمنية». إلا أنه عاد وشدد، قائلاً، «تجارة السلاح منظمة في اليمن، ولكن تهريب السلاح طبعاً غير قانوني».

أما في ما يتعلق بما وضعته بعض مراكز الدراسات من سيناريوهات مستقبلية لاحتمالية تقسيم اليمن إلى ثلاث مناطق نفوذ، بين القوى المتصارعة فيه، وهي النظام والحوثيون والانفصاليون في الجنوب، وما سيترتب على ذلك من أن يكون تنظيم القاعدة هو الأكثر قوة باليمن في المستقبل، قال القربي «هذه هي حالة المحللين السياسيين في كثير من الأمور، فالمحلل يحلل إما وفقاً لمعلومات تصله، وقد تكون معلومات غير دقيقة أو وفقاً لتوجهات سياسية تجعله يقدم هذه التحليلات».

وأضاف القربي «هناك طبعاً بكل تأكيد مبالغة بقضية القاعدة في اليمن ولكن أيضاً هناك قاعدة باليمن، وليس المهم الآن ما هي الأعداد، المهم هو بناء قدرات قوات الأمن اليمنية لمواجهة القاعدة، وهذا ما يقوم به اليمن، ومطلوب من المجتمع الدولي كما ظهر في مؤتمر لندن دعم قدراتنا في مكافحة الإرهاب والتطرف».

وتابع «أما قضايا تقسيم اليمن وهذه النظريات التي تروّج لها عناصر من الانفصاليين القدامى الذين خسروا معركة الانفصال في عام ،1994 أو بعض الحوثيين، فهذه كلها أحلام، لأن الشعب اليمني متمسك بوحدته وكذلك الوطن العربي والحكومات العربية والجامعة العربية، وعمرو موسى صرح بصريح العبارة بأنه لا يمكن القبول بأي دعوة لانفصال اليمن، فالوحدة اليمنية تعد من أهم وأكبر الإنجازات العربية في النصف الأخير من القرن الماضي».

ونفى الوزير اليمني حدوث أي مشكلات بين النظام اليمني والنظام السعودي، بعد إعلان فتوى علماء اليمن بالجهاد ضد أي تعاون أو تدخل أمني خارجي، موضحاً «لا توجد أية مشكلات، هذه الفتوى ليست قراراً سياسياً، وإنما فتوى دينية.. وهي تنطلق من رفض وجود قوات أجنبية في اليمن وليست ضد مكافحة القاعدة أو ضد مواجهة الخارجين على القانون».

من جهة أخرى، قتل 10 جنود يمنيين وأصيب 18 آخرون في عمليات قنص ومواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين، حسبما أفاد مصدر عسكري لوكالة «فرانس برس» أمس.

وحصلت المواجهات في محيط مدينة صعدة، بحسب المصدر الذي أشار إلى أن معظم القتلى في صفوف القوات المسلحة سقطوا من جراء عمليات قنص.

إلى ذلك، قال مصدر عسكري ميداني إن الجيش اليمني تمكن أمس، من «فك الحصار عن لواء عسكري كان محاصراً (من قبل الحوثيين) في جبل الصمع» في جنوب شرق صعدة. وذكر المصدر أن الحصار استمر 10 أيام، بعد أن تمكن المتمردون من حفر خنادق وزرع ألغام في المكان. وأفاد المصدر بأن مواجهات عنيفة اندلعت وأسفرت عن سقوط عدد من الضحايا من دون إعطاء أرقام محددة.

«القاعدة» يعتزم السيطرة على باب المندب

قال الرجل الثاني في تنظيم القاعدة في جزيرة العرب سعيد الشهري، إن تنظيمه يتطلع إلى السيطرة على باب المندب الاستراتيجي، بالتعاون مع المسلحين في الصومال. وقال الشهري السعودي الجنسية والمعروف بأبي سفيان الأزدي في تسجيل صوتي نشر على الإنترنت أمس، إن التحركات الدولية تجاه الوضع في اليمن، خصوصاً اجتماع لندن الشهر الماضي «يبين لنا أهمية هذه الحرب العقائدية لعدونا وما تعني له جغرافية المنطقة خصوصاً البحرية منها». وأشار الشهري بشكل خاص إلى «أهمية باب المندب (الذي يفصل بين البحر الأحمر وخليج عدن)، الذي لو تمت لنا السيطرة عليه وإعادته إلى حاضرة الإسلام لكان نصراً عظيماً ونفوذاً عالمياً». وأضاف الشهري «عندها سيغلق الباب ويضيق الخناق على اليهود، لأنه من خلاله (باب المندب) تدعمهم أميركا عن طريق البحر الأحمر». وتوجه بكلامه إلى «المجاهدين» في الصومال، قائلا «لنتعاون كل في ثغره فنحن وإياكم على ضفتي باب المندب».
عواصم ــ أ.ف.ب

طباعة