الخرطوم تتّهم «الجنائية الدولية» بالسعي إلى التأثير في الانتخابات

تهمة الإبادة للبشير كان طلبها له مدّعي عام «الجنائية الدولية» لويس أوكامبو.              أ.ب

اتهمت الخرطوم، أمس، المحكمة الجنائية الدولية بالسعي، من خلال إعادة النظر في عدم توجيه تهمة الابادة في مذكرة التوقيف بحق الرئيس السوداني عمر البشير، الى التأثير في انتخابات ابريل المقبل والحوار مع متمردي اقليم دارفور، الذين اعتبروا بدورهم قرار المحكمة الأخير، انتصاراً كبيراً لدارفور.

وتفصيلاً، قال وزير الدولة للاعلام والناطق باسم الحكومة السودانية كمال عبيد، لوكالة فرانس برس: «القصد من قرار المحكمة الجنائية هو التأثير في العملية السياسية وفي التفاوض بالدوحة».

واضاف «هذا عمل لناشط سياسي (مدعي عام المحكمة لويس مارينو -اوكامبو) يريد ايقاف التطور السياسي في السودان، ويتضح ذلك من توقيت القرار، ولكن ذلك سيزيد من التزام الشعب السوداني بالتحول الديمقراطي».

من جهته، صرح المتحدث باسم حركة العدالة والمساواة المتمردة في دارفور أحمد حسين آدم، «كان القرار الصائب الذي كان على المحكمة الجنائية الدولية اتخاذه نظراً الى دور البشير كرئيس للاركان والدولة في الجرائم المرتكبة في دارفور».

وقال: «إنه انتصار كبير لشعب دارفور والعدالة. مازلنا ندعم المحكمة الجنائية الدولية التي هي الهيئة الدولية الوحيدة لاحقاق العدل» في هذه المنطقة الواقعة في غرب السودان والتي تشهد حربا اهلية منذ .2003 وأضاف حسين في اتصال هاتفي اجري معه من قطر حيث تبحث مجموعات متمردة مع وسيط الامم المتحدة والاتحاد الافريقي جبريل باسوليه، ان قرار محكمة الاستئناف «سيكون له وقع على الوضع السياسي في السودان ودارفور وداخل حزب» البشير.

وقال أحمد توجود من «العدل والمساواة» أيضاً: «هذا قرار صحيح. نعتقد ان ما شهدناه على الارض في دارفور يصل الى حد الابادة الجماعية، نحن الان نقيم موقفنا لنحدد ما اذا كان ممكناً من الناحية الاخلاقية التفاوض مع حكومة متهمة بارتكاب جرائم ابادة جماعية ضد شعبنا».

وفي وقت سابق أمس، أمرت غرفة الاستئناف في المحكمة الجنائية الدولية قضاة المحكمة الابتدائية فيها بإعادة النظر في قرارهم عدم توجيه تهمة الابادة الجماعية في مذكرة التوقيف الصادرة بحق البشير. واعلن القاضي الفنلندي اركي كورولا ان «غرفة الاستئناف تأمر باتخاذ قرار جديد بالاعتماد على (مبدأ) حسن سير العدالة بالنسبة لمعيار الاثبات».

واضاف ان «القضية لا تتعلق بمعرفة ما اذا كان البشير مسؤولاً أم لا عن جريمة الابادة. ان الاستئناف يتعلق بمسألة ترتبط بقانون الاجراءات».

وكان قضاة الدرجة الاولى اصدروا في الرابع من مارس 2009 ،مذكرة توقيف بحق الرئيس السوداني بتهمتي جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية في دارفور، غير انهم اسقطوا عنه تهمة الابادة التي طلبها له مدعي عام المحكمة. وتقدم المدعي العام لويس مارينو - اوكامبو باستئناف في السادس من يوليو 2009.

من جهة أخرى، قال وزير الثقافة السوداني أمين حسن عمر، كبير مفاوضي الوفد الحكومي الى «مشاورات الدوحة لسلام دارفور» للصحافيين في العاصمة القطرية: «استمعت الى حديث الرئيس الاميركي، واوباما لم يتحدث عن عقوبات ولكن تحدث عن ضغوط لدفع التفاوض ولم يوجه اي تحذير لحكومة الخرطوم».

واضاف «نحن لم نتوقع موقفاً محايداً للولايات المتحدة، لكن نتعامل مع ما تطرحه من افكار كل مرة، فاذا كانت ايجابية نتعامل معها واذا كانت سلبية فهذا موقف اميركا الدائم ولا نتعامل معه».

وكان اوباما حذر الإثنين الماضي الحكومة السودانية من مغبة عدم الاستجابة لجهود الولايات المتحدة الرامية الى تحقيق السلام في اقليم دارفور.

طباعة