سجون أميركية سريّة في أفغانستان

مصير مجهول للمعتقلين الأفغان.               غيتي - أرشيفية

خلال السنوات القليلة الماضية، بدأت القوات الأميركية تعتقل المشتبه فيهم بالانتماء الى طالبان أو القاعدة، في منتصف الليل، ودون علم عائلاتهم وتودعهم في سجون سرية موزعة على القواعد العسكرية في أفغانستان.

وأصبحت هذه الغارات الليلية أكثر اثارة لرعب الأفغان من الغارات الجوية على قرى الباشتون.

ليلة مظلمة

في 19 نوفمبر ،2009 الساعة الثالثة والربع صباحا، اقتحمت القوات الاميركية منزل مجيدالله قرار، وهو المتحدث باسم وزير الزراعة الافغاني، وكان وقتها في كابول غير أن أربعة من أقربائه كانوا ينامون في غرفة الضيوف في بيته. وحاول اثنان منهم الفرار فأطلق عليهما النار. ومن ثم دخلت القوات الى المنزل وحطمت كل اثاث المنزل، وأخيرا عثروا على من كانوا يبحثون عنه وهو مبرمج كمبيوتر اسمه حبيب الرحمن، حول برنامج مايكروسوفت وندوز من الانجليزية الى لغة الباشتون المحلية. وتم اعتقاله بتهمة انتمائه للقاعدة. وأخذت القوات حبيب الرحمن وأقرباءه على متن مروحية كانت قريبة من المنزل الى قاعدة اميركية، وبعد يومين تم إطلاق سراح اقرباء حبيب، في حين لم يعرف عنه شيء حتى الان.

كلاب الحرب

وتعتبر عمليات الاقتحام هي المرحلة الاولى في عمليات الاعتقال الاميركية في افغانستان، حيث يتم ارسالهم إلى السجون الموزعة في القواعد وعددها تسعة رسميا، ويطلق عليها مواقع اعتقال ميدانية، ومن ضمن المعتقلين الاربعة والعشرين الذين اجريت اللقاءات معهم، من اجل هذه المقالة، قال 17 منهم إنهم تعرضوا للتعذيب اثناء إرسالهم الى هذه السجون، حيث يقوم المحققون بعصب عيونهم وتكميم أفواههم وربطهم بالسقف وأحيانا يجري اطلاق الكلاب عليهم، التي تقوم بعضّهم، وأحيانا يتم فتح فم السجين عنوة وسكب الماء بكميات كبيرة فيه، ويستمر التعذيب لأيام عدة، حسب ما ذكر السجناء.

الغائبون

وكان يطلق على بعض هؤلاء السجناء في السجون المعروفة بالميدانية غير ضار، وبالتالي لا يتم إرسالهم الى باغرام، ومع ذلك كان يتم تعذيبهم فقد عاد أحد هؤلاء غير الضارين بعد شهر من اعتقاله وكان قد تعرض للضرب وعض الكلاب والضرب على الرأس، لدرجة انه استغرق 10 ايام ليتمكن من معرفة طريق بيته، على الرغم من أنه ليس بعيدا، وكان عدد من هؤلا ء يغيبون تماما ولايظهرون، وإن كانت تظهر في بعض الاحيان جثث ملقاة في أماكن نائية.

السجن الأسود

وثمة سجن أقل سرية، يضم معظم المعتقلين يعرف باسم منشأة اعتقال باغرام، والتي يطلق عليها الان أوباما غوانتانامو، وبدأ استخدامه عام 2002 سجنا تمهيديا للمعتقلين قبيل ارسالهم الى وجهات اخرى. وفي عام 2009 بلغ تعداد نزلائه 700 ،وطبقا لما قاله سجناء سابقون ومنظمات عملت معهم، فإن القوات الخاصة الاميركية تدير سجنا ثانيا سريا في مكان ما في قاعدة باغرام الجوية، ولم يتمكن الصليب الدولي من الدخول اليه، ويقشعر المعتقلون من مجر ذكر اسمه، لدرجة أنهم أطلقوا عليه اسم «السجن الأسود».

طباعة