مخلّفات نووية تسبّب القلق في ألمانيا

مستودعات النفايات النووية الألمانية بحاجة إلى مراجعة معايير السلامة. غيتي

على عمق 750 متراً تحت الأرض، ثمة منجم في ساكسونيا السفلى في ألمانيا، استخدم سابقاً لاسخلاص الملح، ولاحقاً مكباً للنفايات النووية، أصبح الآن مصدراً لخطط السلطات الرامية إلى انتاج الطاقة النووية، على الرغم من المعارضة السياسية الضارية لذلك. ويوجد في هذا المنجم 126 حاوية نفايات نووية ناتجة عن مفاعلات أبحاث، دفنت هناك في بين 1967 و.1978

وتلقي المحطات النووية بنفاياتها أيضا في هذا المنجم. ويعتقد أنه يوجد على الأقل 100 طن من اليورانيوم و87 طناً من الثوريوم، إضافة إلى 25 كيلوجراماً من البلوتونيوم، لكن تسربات المياه إلى المنجم بلغت حدا كبيرا، وصل إلى 12 ألف لتر يومياً. ويحذر جيولوجيون من أن هذا المنجم القديم قد ينهار في أي وقت. وقال رئيس الوكالة الاتحادية للسلامة من الأشعة، ولفرام كونيغ، «لا نعرف حالة النفايات المدفونة في المنجم، ولا يوجد هناك أي طريقة لمعرفة وضعها على وجه الدقة».

ويعتبر اكتشاف حالة هذا اليورانيوم المنضب في هذا المنجم عقبة للحكومة الألمانية التي تحاول تمديد عمر محطات الطاقة. وعلى الرغم من أن الحزب الاجتماعي الديمقراطي، وهو من المدافعين عن البيئة، حاول الدفع باتجاه إلغاء تدريجي لاستخدام الطاقة الذرية، إلا أنه تراجع بعد طرح أجندة تهدف إلى تقليل الاعتماد على الغاز الروسي وخفض انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون.

وهذا ما انتهجته الدول الأوروبية الأخرى، ففي الأسبوع الماضي، قررت إيطاليا مواصلة برنامج إنشاء المفاعلات النووية. ومن المتوقع أن يتزايد تعداد المفاعلات النووية من 435 في 31 دولة الآن إلى 568 مفاعلاً في 42 دولة، بحلول عام .2020 وكان قرار بريطانيا إرسال مخلفاتها النووية إلى ألمانيا بمثابة تذكير بأن الألمان لم يتمكنوا حتى الآن من حل معضلة كيف وأين سيتم تخزينها.

وأدت الأخبار المبهمة عن منجم ساكسونيا إلى إذكاء جذوة حركة مناهضة المفاعلات النووية، حيث تم التخطيط للقيام بتظاهرات هذا الأسبوع، والتي تم إحياؤها كحركة سياسية. وقال رئيس حركة ضد ترحيل الحاويات النووية من ساكسونيا إلى منجم آخر، اندرياس بيلشنر «أنا غاضب، لأن النهاية الأخيرة للنفايات النووية يتم تقريرها على أساس سياسي، وليس على أساس الأمن الجيولوجي والاستقرار».

وتتركز معظم مستودعات النفايات النووية الألمانية في غورلبين في ساكسونيا السفلى، وهي المنطقة التي سترسل الحاويات البريطانية إليها. وباتت غورلبين محط تركيز حركة مناهضة الطاقة النووية التي حاولت منع قطار يحمل هذه النفايات من إتمام رحلته، وإغلاق طريقين يؤديان إلى مكان تخزين النفايات النووية.

وتم تصميم مستودعات النفايات النووية الألمانية في وقت كانت معايير السلامة غير مهمة، كما هي الآن، ومعظم هذه المواقع في ساكسونيا السفلى، وغالبا غير مناسبة جيولوجياً، لكنها قريبة من حدود ألمانيا الشرقية. وكانت الأرض رخيصة الثمن هناك ومهجورة من السكان. وعلى الرغم من أنه من المفروض أن تخفض ألمانيا وتيرة برنامجها النووي، إلا أن مفاعلاتها تستهلك 400 طن من الوقود النووي سنوياً، وبالتالي، ستتخلص من 17 ألفاً و200 طن من النفايات النووية، إضافة إلى 43 حاوية من المخلفات النووية التي ترسلها فرنسا وبريطانيا.


عن «ذي تايمز»

طباعة