النظام الإيراني يقطع روابطه مع الشعب

التظاهرات في إيران حملت مؤشرات جديدة.              أرشيفية

انقطعت الاتصالات مع أصدقائي في إيران منذ بدأت حملة الحكومة التي استهدفت المعارضين هناك في ،2007 إلا أنني تفاجأت عندما وجدت رسالة على البريد الإلكتروني أرسلها صديق من طهران، نهاية العام الماضي. ويجب أن أقول إن الوضع بات صعباً بالنسبة لكثيرين هناك، خصوصاً من يعارض سياسة النظام. وخلال السنوات التي عشتها هناك، لاحظت ذلك جيداً، وأنا أيضاً اعتقلت في العام الماضي خلال مغادرتي من مطار العاصمة، ولولا تدخل الحكومة اليونانية لكان مصيري مثل معارضين ومناوئين كثيرين لسياسة أحمدي نجاد الذين يقبعون في السجون. ولكنني تساءلت، لماذا يجازف صديقي الدبلوماسي بنفسه ويرسل لي رسالة، على الرغم من علمه بالرقابة الشديدة المفروضة على وسائل الاتصال، في وقت يضيق الخناق على المعارضة. والتفسير الذي ورد إلي حينها أن الحكومة ربما تكون على وشك أن تنهار.

يقول الأستاذ في جامعة مينسوتا بل بيمان، المتخصص في الشؤون الإيرانية، «كسر النظام الحالي الروابط الاجتماعية مع الشعب، وبالتالي، من الأرجح أن يسقط». مضيفاً أن «إيران مجتمع هرمي، وعلى الموجودين في السلطة أخذ من دونهم في الاعتبار، وإلا فإنهم سيسقطون».

ونجحت الثورة الإسلامية في فبراير 1979 في استمالة الشريحة الكبرى من الشعب، على الرغم من أن الإيرانيين عاشوا لفترة طويلة يؤيدون نظام الشاه. ويتعين على النظام، ليستمر في الحكم، الاستثمار في الطبقة الوسطى المتمثلة في الموظفين وعناصر الجيش. وسيظل ولاء هؤلاء قائما، ماداموا يحصلون على الحوافز والامتيازات.

وشهدت نهاية العام الماضي أول اشتباك بين المتظاهرين وقوات الأمن، لتنتهي بذلك تظاهرات سلمية دامت شهوراً. وتحول المشهد إلى مناوشات ورشق للحجارة، وكأن المتظاهرين أدركوا أن الشرطة باتوا مستعدين لقمعهم لأمد غير محدد. وقال شاهد عيان، في اتصال بي على الهاتف، « شدت انتباهي نظرة أحد رجال الأمن في الشارع. ويمكنك أن تلاحظ فيه مزيجاً من الحزن والإحساس بالذنب والخوف، وهذا ينطبق على معظم رجال الشرطة». وكتب لي آخر« أصبحت الأمور مثيرة حقاً.. هؤلاء الناس (المتظاهرون) لا يخافون ويمتلكون شجاعة مذهلة. ولا أحد يستطيع إيقافهم». ولاتزال الحركة الاحتجاجية تكتسب المزيد من الزخم، والوضع في تأزم مستمر.

وقبل أسبوعين، لم يتردد دبلوماسي إيراني، يعمل في سفارة بلاده في دولة غربية، في أن يقول لي، إن عهد «العدالة والحرية» قادم. وحسب ما فهمت منه، فإنه يقصد «الأشهر القليلة المقبلة». وبالتأكيد، يعتبر هذا التصريح سابقة في غاية الأهمية، خصوصاً أن من أدلى بالتصريح علناً موظف مخلص لمبادئ الثورة الإسلامية، وفي بهو السفارة الإيرانية.

وأذكر أن مسؤولا إيرانيا رفيعا قال لي في 2007 إن «حالة الإحباط عند المسؤولين في النظام تختلف كثيراً عنها لدى الناس العاديين، لأن المسؤولين يسافرون خارج إيران، ويرون مستوى الحياة المختلف عن بلادهم». وكان ذلك بعد أن أشيع خبر انشقاق مساعد وزير دفاع سابق ولجوئه إلى تركيا. وأذكر جيدا ماقاله لي بائع السجاد، حسين رحمتي، 68 عاما الذي كان يشارك في مسيرة حاشدة ضد النظام«هل ترى نتيجة 30 سنة من الضغط والقمع». مضيفا«إن إيران أصبحت مثل السد الذي يوشك أن ينهار».

أيسون أثناسياديس * كاتب ومحلل سياسي مقيم في تركيا

طباعة