فضيحة روبنسون الجنسية تهدّد بانهيار السلام في أيرلندا

ايريس روبنسون أضرت بالموقع السياسي لزوجها بعلاقتها الغرامية مع مراهق. أ.ب - أرشيفية

انخرط رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون في محادثات وصفت بأنها مهمة وعاجلة مع نظيره الايرلندي الزائر بريان كوين، لمحاولة انقاذ عملية السلام في ايرلندا الشمالية، في ضوء التفاعلات المستمرة لفضيحة الوزير الاول بيتر روبنسون في إيرلندا الشمالية.

وغطت المناقشات الاضرار التي خلفتها الفضيحة على آفاق عملية السلام في شمال ايرلندا وقرار روبنسون التنحي مؤقتا عن مهام منصبه، في محاولة لإبقاء اسمه بعيداً عن مسألة التورط في فضيحة قروض مالية بنحو 50 ألف جنيه استرليني تقدمت بها وحصلت عليها زوجته ايريس لمساعدة عشيقها الشاب المراهق الذي لا يتجاوز التاسعة عشرة.

ويواجه روبنسون اتهامات من خصومه بأنه كان يعلم بأمر العلاقة الغرامية بين زوجته وشاب مراهق، الامر الذي ينفيه روبنسون بشدة ويقول ان زوجته تخضع حاليا لعلاج نفسي مناسب.

وأعلنت ايريس روبنسون (60 عاماً)، وهي من اتباع البروتستانتية المتزمتة، الاسبوع الفائت ان الله غفر لها العلاقة الغرامية التي اقامتها مع شاب يبلغ اليوم من العمر 21 عاماً. لكن الرأي العام في ايرلندا الشمالية لم يوافقها الرأي ولا يبدي أي تساهل معها.

ويشتبه في أن رئيس الوزراء الذي يؤكد براءته لم يبلغ السلطات بالتحويلاتالمالية المفترضة التي قدمتها زوجته لعشيقها الشاب كيرك ماكمبلي. ويعتقد ان ايريس، وهي ايضا عضو في البرلمان، حصلت في 2008 على 55 ألف يورو من مستثمرين اثنين قدمتها لعشيقها لمساعدته على فتح مطعم.

وتفيد مزاعم بأن رئيس الوزراء كان على علم بالعلاقة الغرامية التي جمعت زوجته بالشاب، لكنه لم يبلغ السلطات المعنية، الامر الذي يشكل انتهاكا لأنظمة البرلمان، إلا انه نفى ان يكون قد علم سابقا بأمر هذه العلاقة او بالمال الذي حصلت عليه زوجته. وقال «لم أكن على علم إطلاقاً إذا أخفى عنكم احد علاقة فليس مستغرباً ان يخفي كل ما هو متصل بها».

وتزوج بيتر وايريس روبنسون في 1970 وهما عضوان في البرلمان البريطاني، وكذلك في الجمعية العامة في ايرلندا الشمالية. وبلغ الزوجان اوج نجاحهما بعد تعيين بيتر روبنسون رئيسا للوزراء في يونيو 2008 بعد مسيرة طويلة في الحزب الوحدوي الديمقراطي.

وكانت حياة الزوجين غاية في الترف، وناهزت مصاريفهما مداخيلهما المقدرة بـ500 ألف جنيه استرليني سنوياً (550 ألف يورو)، بحسب الصحف التي نشرت هذه الارقام لدى انفجار فضيحة أخرى هي فضيحة فواتير البرلمانيين البريطانيين.

وفي هذا الاطار، وصفت صحافية في اسبوعية «صنداي هيرالد» المناطقية دعاها آل روبنسون الى منزلهما في شرق بلفاست، المنزل من الداخل بأنه أشبه بمتحف مملوء بالأثريات والتحف تزينه الستائر الحريرية والثريات. وبحسب تقارير إعلامية فإن الزوجين يملكان منزلا ثانيا في ولاية فلوريدا.

ونفى آل روبنسون وجود اي مخالفة في فواتيرهم. ولكن ايريس، التي استقالت من مهامها، ستكون معركتها أكثر صعوبة في دفع اتهامات «الإنفاق» الموجهة اليها.

وبعيد أيام من تولي زوجها مهام رئاسة الوزراء، وصفت ايريس المثلية الجنسية بأنها «بغيضة»، في استعارة لتعبير من الكتاب المقدس، الامر الذي أثار عاصفة من الاحتجاجات.

وشكل اقرارها، اخيراً، في بيان بأنها اقامت علاقة غرامية مع شاب يصغرها بـ40 عاما، هو نجل صديق للعائلة توفي أخيراً، صدمة بالنسبة الى الرأي العام في بلفاست، زاد من وقعها تمسك الزوجين طويلاً بالقيم البروتستانتية المتزمتة.

ويقول تيم، وهو سائق سيارة أجرة شمال بلفاست، ان «الناس لا يتعاطفون معها البتة»، موضحاً انه «في الوقت الذي كانت تهاجم المثلية، كانت ترتكب هي نفسها الزنا، وهو (المحظور) في (الوصايا العشر)».

وفي مقاطعة يشكل فيها الدين، سواء كان كاثوليكياً ام بروتستانتياً، جزءاً لا يتجزأ من الحياة السياسية، جاءت هذه الفضيحة التي تمزج بين الجنس والسياسة والمال لتزيد من وقع الصدمة.

وكتبت عبارة «زناة» بالأحمر على لوحة لكنيسة العنصرة في شمال بلفاست حيث يصلي الزوجان.

وحتى في دائرتها الانتخابية في شرق بلفاست من النادر ان تجد من يؤيد النائبة ايريس روبنسون. ويقول احد التجار رافضاً الكشف عن اسمه «أشعر بالأسف حيال اسرتها واطفالها» مضيفاً انها «امرأة غبية حقاً». وكانت ايريس روبنسون اعلنت الاسبوع الماضي، في بيان، ان ما فعلته ناجم عن إصابتها بالاكتئاب.

وقال بيتر روبنسون انه اختار البقاء إلى جانب زوجته التي تخضع حاليا لعلاج نفسي في بلفاست لمساعدتها على الشفاء، إلا ان مستقبله السياسي غامض.

طباعة