غموض الوضع الاقتصادي الأميركي أكثر خطورة من «القاعدة»

تعثر تسديد الديون العقارية أبرز مظهر للأزمة. أرشيفية

توالت الأحداث بشكل متسارع منذ أحداث ال11 من سبتمبر في ،2001 وعاشت الولايات المتحدة أوقاتا صعبة، كان آخرها الركود الاقتصادي ومحاولة تفجير طائرة أميركية قبيل احتقالات عيد الميلاد الأخيرة في ديترويت. وأصبح كل الأميركيين متأهبين، تحسباً لأي هجمة إرهابية على مدار اليوم. والواقع أن هناك ما هو أخطر من هجمات القاعدة، أو غيرها من التنظيمات المناوئة لسياسة الولايات المتحدة، ويتمثل في الغموض حول القضايا المصيرية، وأهمها حقيقة ما جرى في «وول ستريت» ، وما أدى إلى تعثر ملايين الأميركيين لسداد ديونهم العقارية. ومن ثم يجب الاعتراف بضرورة إدخال إصلاحات كبيرة على الاقتصاد الأميركي، وإلا فليس من المستبعد أن تتكرر مثل هذه الأزمة مستقبلاً.

تتناقض تصريحات القادة السياسيين والاقتصاديين في أميركا حول وضع البلاد الراهن، والتأكيد أنها تعافت من الركود، والبطالة المستشرية ضمن شريجة واسعة من الأميركيين الذين فقدوا وظائفهم ومنازلهم ومدخراتهم. في الوقت الذي يزداد فيه نفوذ أصحاب رؤوس المال في الحزبين، الجمهوري والديمقراطي.

في غضون ذلك، لاتزال التحقيقات جارية حول أسباب الأزمة المالية في أميركا من دون أن تتضح بعد ملامح التقرير النهائي. ويرأس محافظ بنك كاليفورنيا السابق لجنة التحقيق في المسألة، فيل أنجيلاديس الذي قال إنه يحقق في «الطمع والحماقة والفساد» الذي يسود القطاع المالي الأميركي. والجديد أن اللجنة تأمل في أن تقدم «شيئا جديدا»، حسب تعبير أنجيلاديس، مضيفاً «لا ينبغي أن نقول ما يعرفه كل الاميركيين.

وفي حال أخفقت اللجنة في كشف الحقيقة بشكل معقول ومقنع يستدعي رد فعل مناسب من الأميركيين، فإن وول ستريت والبيت الأبيض سيستمران في ما يفعلان من دون ردع أو عقوبة.

ويعي أنجيلاديس جيداً صعوبة المهمة وتحديات المرحلة، ويذكر أن القاضي فرناند بيكورا الذي حقق في انهيار بورصة وول ستريت في 1929 كان جريئاً وشجاعاً، حيث كشف الحقائق، وأدى ذلك إلى إدانة المتورطين في الأزمة وحكم عليهم بالسجن، ما دفع القيادة السياسية آنذاك إلى القيام بإصلاحات مهمة. أما الآن، وعلى الرغم من خروقات البنوك، فإن رؤاساءها ومديريها التنفيذيين مازالوا يستفيدون من العمولات والرواتـب الخياليـة.

ومهما يكن، فإن العالم يشهد انهيار الرأسمالية الأميركية التي بدأها أمثال أندرو كرنيغي، امبراطور الفولاذ، حيث لم يكن تركيزه على تحقيق الربح بقدر ما كانت الأعمال الخيرية تنال قسطاً من مخططاته الاقتصادية. وأسس الرجل مكتبات في جميع الولايات، وصل عددها الآن إلى 1600 مكتبة. في حين لم يبنِ بنك سيتي غروب إلا كازينو للقمار. ودمر البنك بالتعاون مع مؤسسات مالية رائدة ثروات الأميركيين.

طباعة