صورة وظلال

عبدالله دينق.. جنوبي مسلم ينازل البشير


أحدث ترشيح حزب المؤتمر الشعبي السوداني المعارض، للجنوبي المنحدر من قبيلة الدينكا، والمتزوج من الشمال، عبدالله دينق نيال لرئاسة الجمهورية في الانتخابات المزمع إجراؤها أبريل المقبل، مفاجأة نوعية في المشهد السياسي، وأثار ردود فعل واسعة وصدى وتساؤلات في الشمال والجنوب، على حد سواء. وأقر دينق نفسهّ بأن ترشيحه مثل مفاجأة لأهل السودان، بأن يكون المرشح لأرفع منصب من أبناء الجنوب، مؤكداً أن «المؤتمر الشعبي» أراد أن يكسر هذه العادة، ويتجه جنوباً هذه المرة، باعتبار أن الترشح لمنصب رئيس البلاد متاح لجميع السودانيين، سواء كان المرشح من الجنوب أو الشمال أو الغرب أو الشرق، بغض النظر عن أي اعتبارات أخرى.

دينق المسلم وخريج جامعة الأزهر في مصر، والمولود في منطقة بور في جنوب السودان، وهي المنطقة نفسها التي ينحدر منها جون قرنق مؤسس الحركة الشعبية لتحرير السودان الذي وقّع اتفاقية سلام مع الحكومة السودانية في ،2005 قال إن ترشيحه يمكن أن يساعد الجنوبيين على الوصول إلى أعلى منصب في الدولة عبر الممارسة السياسية الديمقراطية.

عمل دينق أستاذاً في جامعة جوبا عام ،1985 وكان أول وزير للإرشاد والأوقاف في حكومة الرئيس عمر البشير في ،1989 وشغل كذلك منصب وزير السلام وإعادة التعمير، ثم عين والياً لولاية النيل الأبيض في ،1994 قبل الخلاف بين البشير وحسن الترابي في،1999 وتكوين الأخير حزب المؤتمر الشعبي الذي يشغل نيال حالياً منصب نائب الأمين العام له.

الأمين العام للحزب حسن الترابي قال إن ترشيح جنوبي مسلم لرئاسة السودان جاء وفق رؤية جماهير الحزب المنتشرة في جميع أنحاء البلاد، وذلك يعد تعبيراً لمخاطبة وجدان قطاع كبير من الجنوبيين والشماليين، مضيفاً أن اعتماد ترشيح دينق جاء باعتباره الأنسب في هذه الظروف التي تتأزم فيها مشاعر الوحدة الوطنية بين خياري الوحدة والانفصال،خصوصاً أن رأيه القوي يؤثر الوحدة على الانفصال، إلى جانب أن ترشيحه يرضي كل متظلم في المساواة بين أبناء السودان في موقع الرئاسة العليا.

قرارترشيح عبدالله دينق نيال فيه من الحكمة والدهاء السياسي، وله مكاسبه عند حزب المؤتمر الشعبي وسط أبناء الدينكا الناقمين على الحركة الشعبية، ويكفل أيضاً التفافاً من الجنوبيين المسلمين حوله، وفيه مكاسب للجنوبيين المستوطنين في الشمال ومن ذوي ثقافة أهل الوسط السوداني، انتماؤه الحزبي البعيد عن الحركة الشعبية - فيه أيضاً مكاسب للمؤتمر الشعبي لاستقطاب كل الأحزاب الجنوبية التي ربما تنسحب لمصلحة هذا المرشح مع قاعدتها، وكذلك شعب الجنوب الذي يرى في الحركة الشعبية أنها تمثل أبناء الدينكا في المقام الأول، ويليهم النوير، وبالتالي، تضمن أصوات القبائل الجنوبية الأخرى.

ترشيح المؤتمر الشعبي لدينق يجرّ سؤالاً افتراضياً.. إذا فاز دينق بالرئاسة.. ثم صوت أبناء الجنوب في الاستفتاء على تقرير المصير لمصلحة الانفصال.. فما هو مصير المنصب دستورياً ؟ الترشيح ربما يدخل أيضاً الكيد السياسي من قبل «الشعبي»، الذي يرمي إلى جني مكاسب حتى لو خسر دينق في الانتخابات، حيث يعلم الحزب تماماً أن الفوز في كل الأحوال ربما يكون لمصلحة البشير.

طباعة